ما الخلل في أعمال إصلاح اقتصادي سابقة؟

|
قبل "رؤية 2030"، وجدت عدة أعمال تعرض استراتيجيات وسياسات كلية للإصلاح الاقتصادي، تحت أسماء مختلفة. يحضرني من هذه الأعمال أربعة، أتناولها باختصار. العمل الأول "وثائق" خطط التنمية الخمسية. وأول خطة تناولت الفترة 1390 ــ 1395 الموافقة على وجه التقريب 1970 ــ 1975. تحتوي كل خطة على الأهداف المطلوب تحقيقها، واستعراض الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية لتحقيق تلك الأهداف، على مستوى كل قطاع وعلى مستوى الاقتصاد كله. العمل الثاني الورقة المرجعية التي أعدها صندوق النقد الدولي عام 2001، بعنوان "مجلس التعاون لدول الخليج العربية: استراتيجية للنمو القابل للاستمرار "للاستدامة" مع استقرار الاقتصاد الكلي". هذه الورقة اشتملت على مراجعة للتطورات الاقتصادية الراهنة إلى جانب استراتيجيات مقترحة للنمو المستديم للتغلب على المشكلات الاقتصادية القائمة خلال ما يلي: 1 - تعزيز "أو اندماج أو تقوية" المالية العامة. 2 - إصلاح مؤسسات الحكومة التجارية ثم خصخصتها. 3 - تشجيع الاستثمار الأجنبي. 4 - إصلاح سوق العمل. 5 - زيادة التكامل الاقتصادي وتنسيق سياسات دول المجلس. الاستراتيجيات جاءت في حدود 100 صفحة، ولذا خلت من التفاصيل. العمل الثالث ندوة "الرؤى المستقبلية للاقتصاد السعودي" التي عقدت في شعبان 1423 بتنظيم من وزارة الاقتصاد والتخطيط. العمل الرابع منتدى الرياض الاقتصادي بعنوان "نحو تنمية اقتصادية مستدامة" والمعقود في شعبان 1424 ــ تشرين الأول (أكتوبر) 2003 بتنظيم من الغرفة التجارية الصناعية بالرياض. طبعا، ليست هذه الأعمال الأربعة على سبيل الحصر، فهناك أعمال أخرى. رغم هذه الأعمال، فإن مشكلات المملكة الاقتصادية الجوهرية موجودة، وكان هذا أهم سبب لتبني "رؤية 2030". وهذا يقود إلى سؤال: ما المشكلة أو ما موضع الخلل فيما سبق من أعمال؟ هناك أربعة عوامل أساسية، لكنها كانت مهملة بصورة أو أخرى: 1 - الشمـول. 2 - التفاصـــيــل. 3 - آلية أو إدارة التنفيذ. 4 - المتابعة والتقييم. وقد كتبت عنها دراسة نشرت في المجلة الاقتصادية السعودية صيف 2004. أولا: الشمول الأعمال السابقة لم تتناول مشكلات وجودها مؤثرا سلبا في فعالية ونجاح التطوير والإصلاح. وهي مشكلات الفساد الإداري، وضعف الشفافية، وسوء الإدارة، وضعف سلوكيات العمل وتحمل مسؤوليته، والتخلف والتعارض الاجتماعي. ثانيا: التفاصيل خلت مجمل الجهود من التفاصيل، حيث جاءت بصيغ عمومية، سواء في استعراض المشكلات الراهنة، مثل القول إن من معوقات الاستثمار كذا، أو في عرض التوصيات مثل التوصية بعمل كذا، أو تعديل كذا، أو تطوير كذا، أو إلغاء كذا. ثالثا: آلية التنفيذ الآلية هنا تعني إجراءات وخطوات تنفيذ ما تم اختياره للتنفيذ في مرحلة عمل التفاصيل. بيان آليات التنفيذ مهم جدا، إذ من دونها تصبح الاستراتيجيات والسياسات والدراسات التفصيلية حبيسة الأدراج. والحق أن خطط التنمية تعرضت لها، إلا أنه تعرض كان بلا شك دون المطلوب. وكانت قرارات المجالس العليا تعاني مشكلة ضعف آلية التنفيذ. هذا النقص يشكل أحد أسباب ضعف التنفيذ، كما يشكل أحد أسباب رداءة التنسيق بين الخطط والميزانيات العامة. رابعا: المتابعة والتقييم يلاحظ أن خطط التنمية خاصة ضعيفة في قضية المتابعة. هناك حاجة لمتابعة حازمة مستمرة، وبصلاحيات كافية لتفعيل تأثير هذه المتابعة. أما من جهة التقييم الوثيق الصلة بالمتابعة، فإن من يستعرض خطط التنمية يلحظ أنها لا تتعرض لمقارنة المتحقق بالأهداف، أو بما حققه الآخرون. إن من أهم الوسائل الدالة على درجة النجاح أن تقارن المنجزات بما خطط له أن يتحقق ولكنه لم يتحقق، أو تقارن بأقصى ما يمكن تحقيقه، على أساس أن هذا الأقصى يمثل الدرجة الكبرى للنجاح. ومن الوسائل المهمة الأخرى في تقييم النجاح أن تقارن المنجزات بما حققته الدول الأخرى. هذه المقارنات تساعد على تقييم مسيرة التنمية أو الإصلاح تقييما أكثر موضوعية، كما تساعد على التعرف على مواطن الضعف والقوة، وتقييم المستهدف بالمحقق، وتقييم المستهدف والمحقق في الخطط بالمستهدف والمحقق في دول أخرى.
إنشرها