سفر وسياحة

مغاير شعيب.. حضارة أثرية ومنحوتات صخرية قبل الميلاد

تمثل "البدع" الواقعة غرب مدينة تبوك، أحد أبرز المواقع الأثرية في المملكة، لا سما مغاير شعيب، التي هي عبارة عن مقابر منحوتة في الصخر، متزينة بزخارف فنية مشابهة لواجهات المغاير النبطية الموجودة في مدائن صالح بمحافظة العلا، والبتراء في الأردن.
وتقع هذه المغاير على ضفة وادي عفال الغربية، وتتكون من أربع مجموعات، حيث تضم الأولى مقبرة كبيرة منفردة، والثانية وتضم سبع مقابر، والثالثة تضم خمس مقابر، والرابعة تضم ثلاث مقابر مختلفة.
وكانت مغاير شعيب مستوطنة زراعية منذ عام 100 ق.م، حتى عام 550م، حين أجبرت 20 سنة من الجفاف، سكانها من الأنباط على الانتقال شمالا للهلال الخصيب.
وقد وصف العلامة «حمد الجاسر» - رحمه الله - عبر مؤلفاته «البدع» - مغاير شعيب - أنها عبارة عن واحة قديمة بعث الله فيها نبيه «شُعيب» إلى قومه مدين، مبينا أن البدع تقع في أرض مدين، وأن اسم الأيكة لا يزال يطلق على «واد النمير» رافد «وادي عفال»، مشيرا إلى أن أبرز المعالم الأثرية فيها الواجهات النبطية في «المغاير»، حيث كتب عليها كثير من النقوش اللحيانية والنبطية، كما يوجد فيها موقع لمدينة قديمة من الفترة الإسلامية المبكرة تعرف باسم «الملقطة».
وكانت البدع من أهم مدن الممالك العربية التي ظهرت في الألف الثانية قبل الميلاد، واشتهرت هذه المدينة القديمة بأنها كانت عاصمة لحضارة مدين الشهيرة، الوارد ذكرها في القرآن الكريم.
وشهدت البدع في عصر مملكة الأنباط ازدهارا واسعا، حيث كانت مركز التقاء الطرق التجارية ما بين البتراء عاصمة الأنباط وعينونا جنوب البدع على البحر الأحمر كأشهر موانئ مملكة الأنباط، ولكن تأثر ذلك الازدهار بشكل كبير بعد سقوط مملكة الأنباط على يد الرومان عام 106م، كما شهدت البدع تطورا في العصر الإسلامي بسبب وقوعها على طريق الحج المصري.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من سفر وسياحة