أخبار اقتصادية- عالمية

عصر ذهبي للعملة الافتراضية .. "بيتكوين" قد تصل إلى 10 آلاف دولار

أيا كان المعيار المستخدم لقياس قوة عملة من العملات، فلا شك أن العملة الافتراضية بيتكوين تمر بواحدة من عصورها الذهبية. فالعملة التي بلغت يوم الإثنين الماضي وصباح الثلاثاء 4339.79 دولار لكل بيتكوين، لن تتوقف عند هذا الحد، فما يتفق عليه الجميع حاليا أنه لا يزال أمامها فترة من الارتفاع، بينما يظل الحديث عن انخفاض قيمتها مستقبلا محل جدل بين خبراء العملات.
فمنذ بداية الشهر الحالي وحتى الآن زادت قيمة العملة الافتراضية البيتكوين بنحو 45 في المائة، وهو ما يعود إلى تأثير عملية التقسيم التي تمخض عنها ميلاد عملة جديدة تحمل مسمى "بيتكوين كاش" في بداية الشهر الجاري.
ومثلت بيتكوين كاش نسخة منقحة من البيتكوين إذا جاز التعبير، وبات من الواضح أن لديها قدرة على سداد المدفوعات كافة بطريقة أسرع نسبيا من العملة الأصلية التي بلغت الآن قيمتها في الأسواق 5 مليار دولار، ومع هذا فقد فقدت البيتكوين كاش نحو 2.20 في المائة من قيمتها في مواجهة الدولار، لتصل إلى 295.35 دولار لكل بيتكوين كاش.
إلا أن هذا الوضع شديد الإيجابية بالنسبة للبيتكوين لا يمنع الخبراء من طرح السؤال الرئيسي في تلك المرحلة، هل ستواصل العملة الافتراضية ارتفاعها وإلى متى؟
مارتين ويل الخبير المصرفي والاستشاري في مجموعة "نت ويست" البنكية يرجح أن تواصل عملة البيتكوين الارتفاع، ويتوقع زيادة في قيمتها قد تصل إلى 700 دولار، لتبلغ حدود الـ 5000 دولار للعملة الواحدة.
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن الزيادة الراهنة وكما يصفها بعض المصرفيين في بنك "جولدمان ساكس"، هي الموجة الخامسة من الارتفاع في سعر البيتكوين، وتلك الموجة ستعزز الثقة بالأسواق بأن الإقبال على العملة الافتراضية سيتواصل، ومع محدودية المعروض فإن الأمر المؤكد أن الأسعار ستواصل الارتفاع.
لكن وجهة النظر تلك، لا تلقى قبولا تاما من آرثر دين الخبير المالي في بورصة لندن، ويوضح لـ "الاقتصادية"، أن البيتكوين ستواصل الارتفاع، ولكن المشكوك فيه أن تتجاوز أو تصل إلى الـ 5000 دولار للعملة الواحدة بنهاية هذا العام، وعند وصولها لمستوى قريب من هذا السعر فإن الموجة الخامسة من الارتفاع السعري ستكون وصلت إلى حدها الأقصى، ومن ثم تبدأ الآليات التصحيح التلقائي في الأسواق للقيام بعملها لخفض الأسعار إلى النصف تقريبا".
وحول السعر الذي يمكن أن تنخفض إليه يتجنب آرثر إعطاء رقم محدد، ولكنه يتوقع أن تفقد 50 في المائة من قيمتها أو ما يعادل ذلك من أقصى قيمة ستصل إليها الموجة الخامسة.
لكنه يستدرك قائلا: "هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن العملة الافتراضية ستواصل الانخفاض، فبعد بضعة أشهر ستبدأ موجة جديدة من الارتفاع السعري، وخلال أعوام قليلة ستصل إلى 10 ألاف دولار للعملة الواحدة، والسبب من وجهة نظره "محدودية المعروض" من تلك العملة الذي لن يتجاوز 21 مليون بيتكوين بحلول عام 2040، فمهما كان معدل نمو الطلب، فإن محدودية المعروض تعني أن الأسعار ستواصل الارتفاع مستقبلا".
إلا أن بعض الاقتصاديين الدوليين ومن بينهم جرين سبان المحافظ السابق لمجلس الاتحاد الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي الأمريكي" صرح لوسائل إعلام دولية بشأن هذا الارتفاع الشديد للبيتكوين بالقول: "العملة الجديدة البيتكوين كاش تختبر الأسواق والأسواق تختبرها، وللآن لا يوجد إقبال شديد عليها بعد، وإذا لم يحدث إقبال من المستثمرين عليها، فقد تخرج من التداول أو لا تكون فعالة، وسينصب الطلب أكثر فأكثر على البيتكوين، ما يعني المزيد من الارتفاع السريع لسعر العملة".
لكن هذه التعليقات ربما تختصر الأمر في ارتفاع أسعار واحدة من العملات المستخدمة في سداد المدفوعات، أيا كانت محدودية استخدامها أو المجالات التي تستخدم فيها، لكن المشكلة في الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك، وتطرح تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
الدكتور مارك بال أستاذ المالية العامة يعتقد أن التحدي الكبير الذي تطرحه البيتكوين كعملة افتراضية ربما يتعلق بمدى تأثيرها على سوق الذهب العالمي، فالقناعات الأولية كانت تعتبر أن ارتفاع الذهب والبيتكوين يسيران في اتجاه مترابط، بمعنى ارتفاع الذهب يتواكب مع ارتفع البيتكوين والعكس صحيح، وذلك عكس العلاقة بين الذهب والدولار، إلا أن الوضع الراهن يجعل العملة الإلكترونية منافس قوي للذهب، بل إن التحليلات الفنية تكشف أن البيتكوين واصلت الارتفاع عندما فشل الذهب في تحقيق ذلك.
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن البيتكوين يمكن أن يتحول إلى عنصر استثمار أكثر جاذبية من الذهب، وهذا سيكون له تأثير في التوازنات الاقتصادية سواء محليا أو دوليا، والمشكلة تزداد تعقيدا لأن العملة الافتراضية غير معترف بها دوليا على نطاق واسع بعد، ويحيط بها العديد من الشبهات التي تحد من قبولها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية