أخبار اقتصادية- عالمية

6 نزاعات تثقل كاهل النظام القضائي في "منظمة التجارة" .. 4 منها ضد الصين

تواجه آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية أكثر الفترات حرجاً في تاريخها من حيث عدد وشدة تعقيد القضايا التجارية المطروحة أمامها في هذا الوقت الراهن، ففي الوقت الذي تكافح فيه المنظمة منذ خمسة أشهر لإعادة تخصيص الموارد المالية والبشرية لأقسامها القانونية لمواكبة التعامل مع سيل الدعاوى، ما زالت المنظمة تواجه ازدحاما في القضايا.
وفي تقرير قديم أصدرته منظمة التجارة عن نظامها القضائي أقرَّ روبرتو أزفيدو، المدير العام للمنظمة، ضمناً، بعدالة الانتقادات الموجهة لنظام تسوية المنازعات بسبب التأخير الطويل في إصدار أحكامه، لكنه قال "إنه مستمر في جهوده لإعادة تخصيص الموارد للنظام القضائي لتمكينه من الاستجابة للعدد المتزايد من النزاعات".
وفي مثال عن ازدحام النظام القضائي لمنظمة التجارة، فإن هيئات التحقيق وهيئة التحكيم التابعة لتسوية المنازعات تتولى، كمعدل عام، التحقيق في 22 نزاعا تجاريا في كل شهر، وهو معدل قياسي لم تره المنظمة من قبل، وفي مثال آخر أنه منذ 1994، قدَّمت الولايات المتحدة أكثر من 110 قضايا من المنازعات ضد شركائها التجاريين، ودافعت عن نفسها فيما يقرب من 130 قضية.
ويساعد نظام تسوية المنازعات على ضمان عدم قيام البلدان باتخاذ إجراءات تجارية انفرادية - مثل زيادة التعريفات الجمركية أو فرض جزاءات تجارية أخرى - ضد بعضها البعض، والهدف هو منع التصعيد الذي يمكن أن يؤدي إلى حروب تجارية، كما يُمكن لأعضاء المنظمة الذين يعتقدون أن قوانين بلد آخر تنتهك أحكام المنظمة أن يطلبوا من النظام القضائي التحقيق.
وتشجع منظمة التجارة الأعضاء أولاً على حل منازعاتهم عن طريق المناقشات غير الرسمية، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فإن هيئة تسوية المنازعات ستدرس المسألة، وتصدر حكماً، وعند الاقتضاء، تحث الأطراف المُذنبة على جعل قوانينها ممتثلة للقانون التجاري الدولي.
لكن السؤال: هل أحكام منظمة التجارة مُلزِمة قانوناً؟ بالنسبة إلى القسم الأكبر، فقد وافق كل عضو على الالتزام بالاتفاقات المختلفة للمنظمة، لكن مع ذلك، وافقت الولايات المتحدة على الانضمام إلى المنظمة شريطة ألا يتفوَّق نظام المنظمة للمنازعات على التزامات وحقوق الولايات المتحدة.
وهذا الأمر يدفع إلى سؤال لا بد منه: ماذا يحدث إذا تجاهل أحد الأعضاء أحكام النزاع الصادر عن المنظمة؟ والإجابة أنه يُمكن للبلد الذي قدم الشكوى أن يطلب من المنظمة أن تأذن له باتخاذ تدابير تجارية انتقامية، تُسمى بـ "الرسوم التعويضية"، أي فرض رسوم جمركية على وارداتها من ذلك البلد تتلاءم مع الضرر الذي لحقها، لحين أن يمتثل البلد الآخر للحكم الذي أصدرته المنظمة.
وعندما تقدم الحكومات قضية لنزاع تجاري أمام منظمة التجارة، فالنتائج التي تصدرها هيئة تسوية المنازعات يمكن أن تؤثر مباشرة في الشركات بمقدار يصل إلى عدة مليارات من الدولارات.
وتقدم "الاقتصادية"، هنا، أكبر النزاعات التجارية التي لا تزال تحت الإجراءات القضائية:

الإغراق الصيني

النزاع: تقول الصين إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفرضان رسوماً غير عادلة لمكافحة الإغراق على منتجاتها.
المحك: خسارة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ستضر بقوة قدرتهما في حماية المنتجين المحليين من تدفق المنتجات الصينية الرخيصة. وقد تضطر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تعديل أنظمتهما المتعلقة بمكافحة الإغراق، أو مواجهة رسوم تعويضية انتقامية من الصين.
الإطار الزمني المتوقع: ينبغي أن يبدأ التحقيق في أيلول (سبتمبر) 2017، يُتوقع صدور قرار نهائي في 2018 أو 2019.
الشركات المعنية بهذا الحكم: سبع شركات فولاذ قابضة أمريكية، وتسع شركات فولاذ أوروبية.

المواد الخام في الصين

النزاع: تقول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إن الصين فرضت قيوداً غير عادلة على تصدير المواد الخام المستخدمة في صنع الطائرات، والسيارات، والحواسيب، والهواتف المحمولة.
المحك: إذا خسرت الصين هذه القضية ينبغي لها إلغاء كافة القيود التصديرية، أو مواجهة خطر المليارات من الدولارات على شكل تدابير تجارية انتقامية "رسوم تعويضية" قد تلجأ إليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.
الإطار الزمني المتوقع: من المحتمل أن يصدر تقرير فريق التحقيق والقرار النهائي في 2018 أو 2019.
الشركات المعنية: ست شركات أمريكية ضخمة، من بينها: أبل، بوينج، فورد للسيارات، جنرال موتورز، شركة الفولاذ الأمريكية، علاوة على تسع شركات أوروبية، من بينها: آرسيرول ميتال إس أي "أكبر شركة في العالم في إنتاج الفولاذ"، مجموعة إيرباص، فولكسفاجن، فيات كرايسلر أوتوموبيلس، مجموعة رينو.

الألومنيوم الصيني

النزاع: تقول الولايات المتحدة إن الصين قدمت لمنتجي الألمنيوم المحليين قروضاً مصرفية رخيصة بشكل مصطنع ودعماً غير قانوني لقطاعات صناعية مثل الفحم، والكهرباء، والألومينا.
المحك: إذا خسرت الصين، ينبغي عليها أن تُعدل قروضها وإعاناتها.
الإطار الزمني المتوقع: قد تبدأ المشاورات غير الرسمية خريف هذا العام، وفي حال فشلها، يُمكن إنشاء فريق تابع للمنظمة قبل نهاية 2017.
الشركات المهتمة: خمس شركات أمريكية ضخمة من بينها: الكولا كوربوريشن، أليريس إنترناشونال كوربوريشن، سينجري ألومنيوم كوربوريشن.

الأغذية الصينية

النزاع: تقول الولايات المتحدة إن الصين قدمت أكثر من 100 مليار دولار في شكل إعانات حكومية غير قانونية لإنتاج الأرز، والقمح، والذرة.
المحك: إذا خسرت الصين فقد تضطر إلى تعديل الإعانات، أو مواجهة رسوم تعويضية من الولايات المتحدة كتدبير تجاري انتقامي.
الإطار الزمني المتوقع: ينبغي أن يبدأ التحقيق في خريف 2017 بقرار نهائي يرجح أن يصدر في 2018 أو 2019.
الشركات المهتمة: سبع شركات أمريكية لإنتاج الأرز، من بينها أميركان رايز إنكوربوريشن، آرتشر دانييلز ميدلاند إنكوربوريشن.

الحروب الجوية

النزاع: غرقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في نزاع طويل بشأن أنظمة الضرائب والإعانات الخاصة بتصنيع الطائرات لشركة بوينج ومجموعة إيرباص إس إي.
المحك: تخاطر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتحمل عدة مليارات من الدولارات نتيجة لتدابير تجارية انتقامية "رسوم تعويضية" يتخذها كل طرف ضد الآخر، وتنبع هذه القضية المعقَّدة التي توصف بأنها من أكبر القضايا التي واجهتها منظمة التجارة في تاريخها، من انتهاء مفعول اتفاق ثنائي للطائرات في 1992 سمح لكل منهما بتقديم مستوى معين من الدعم لصناعاتها الجوية المحلية.
الإطار الزمني المتوقع: يتوقع صدور قراري الاستئناف مِن قبل هيئة الاستئناف التابعة لهيئة تسوية المنازعات التجارية في أواخر 2017 أو في وقت مبكر من 2018.
الشركات المعنية: شركة بوينج، مجموعة إيرباص سي إي.

التدخين في أستراليا

النزاع: تقول أربع دول إن الأحكام التي أصدرتها أستراليا في 2011 بفرض قواعد حول التغليف العادي لعلب السجائر بحيث تكون خالية من العلامة التجارية، إنما تفرض قيوداً غير عادلة على استخدام العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية.
المحك: الحكم السلبي يُمكن أن يُجبر أستراليا على مراجعة قانونها لمكافحة التدخين ووقف العمل بالأحكام الجديدة للتغليف العادي للسجائر. وإذا ما فازت، يُمكن أن يحذو مزيد من البلدان حذو أستراليا بإصدار تحذيرات وسياسات جديدة ذات صلة بالصحة تؤثر في مبيعات التبغ، ومنتجات غذائية مثل الأغذية الجاهزة سريعة التحضير، والكحول.
الإطار الزمني المتوقع: من المتوقع صدور الحكم في نهاية 2017.
الشركات المعنية: فيليب موريس إنترناشونال، بريتيش أميركان توباكو، أمبريال براندس بي آي سي، ألتريا جروب، جاينا ناشونال بوباكو، جابان توباكو إنترناشونال، وكافة الشركات المنتجة عموماً للسجائر التي تُصدِّر منتجاتها إلى أستراليا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية