FINANCIAL TIMES

عقار «ستاتين» يواصل شغل الرأي العام في «إنجلترا»

حتى لو كنت لا تتناول أحد أدوية الستاتين الآن، قد لا يمر وقت طويل قبل أن تفعل ذلك.
عدد قليل من الناس، وخاصة النساء، يبلغون عن الآثار الجانبية الناتجة عنها مثل آلام العضلات. هذا الأسبوع، نُشر بحث يستكشف النتائج المترتبة على المبادئ التوجيهية للكوليسترول الصادرة عن المعهد الوطني للصحة وامتياز الرعاية Nice، التي توصي بتناول علاج ستاتين لأي شخص لديه خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 10 في المائة، في غضون السنوات العشر المقبلة.
إذا تم اتباع هذه المبادئ التوجيهية حرفيا في إنجلترا، وفقا لورقة بحثية في "المجلة البريطانية للطب العام"، عندها سيكون عدد مذهل يبلغ 11.8 مليون شخص من الذين تراوح أعمارهم بين 30 و 84 مؤهلا لتناول الستاتين.
في الواقع، يصبح الأمر أقل إثارة للدهشة عندما ندرك أن عتبة المخاطر التي يتحدث عنها المعهد الوطني ينطوي تحتها جميع الرجال ممن هم أكثر من 60 عاما وجميع النساء ممن هن أكثر من 75 عاما، بغض النظر عن العوامل الصحية ونمط الحياة القائمة.
إنجلترا، مثل بقية المملكة المتحدة، لديها عدد كبير من السكان المتقدمين في العمر - وأحد أكبر تنبؤات الأمراض القلبية الوعائية هو العمر.
ما هو أكثر إثارة للاهتمام هو أن نحو 9.8 مليون شخص منهم لم يصابوا قط بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ومن المرجح أن يمضي كثير من هؤلاء الناس غير المصابين بالمرض حتى الآن عقدا آخر من العمر دون وقوع أمراض في القلب والأوعية الدموية.
بالنظر إلى إمكانية حدوث آثار جانبية، كما تقول الكلية الملكية للطب العام، فإن صرف أدوية الستاتين بهذه الكميات الكبيرة، سينتهي في نهاية المطاف إلى أن يعيش الناس على الأدوية دون داع، بل وربما يتعرضون للأذى.
استهدفت الكلية بشكل خاص الطريقة التي يتم بها حساب مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، وذلك باستخدام خوارزمية تسمى QRISK.
وردا على البحث، قالت هيلين ستوكس لامبارد، رئيسة الكلية الملكية: "نحن بحاجة إلى الحصول على درجات المخاطر الصحيحة، وإذا وجدنا أن جميع الرجال الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما، وجميع النساء فوق 75 عاما، سيكونون مؤهلين لتناول الستاتين، بغض النظر عن أي عامل خطر آخر، فإنه ينبغي لهذا أن يدق أجراس الإنذار - لأنه ليس من الواضح ما إذا كان كل رجل يبلغ من العمر 60 عاما أو امرأة تبلغ من العمر 75 عاما سيستفيد من علاج الستاتين."
إضافة إلى التحذير من مخاطر الإفراط في العلاج، أشارت إلى عبء العمل والنفقات الإضافية التي تتكبدها خدمة الصحة الوطنية، والتي قد تنشأ من الناس الذين يهرولون لأطبائهم للحصول على وصفة طبية بالعلاج.
تجري مناقشة مماثلة حول المبادئ التوجيهية للمخاطر والعلاج في الولايات المتحدة.
تضع الكلية الأمريكية لأمراض القلب، بالتعاون مع جمعية القلب الأمريكية، سقف معدل الخطر عند 7.5 في المائة على مدى عشر سنوات.
وقد أصدرت فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة، وهي لجنة مؤثرة عينتها الحكومة تعنى بالأدلة السريرية، توصيات أكثر صرامة في العام الماضي. وخلصت إلى أن أدوية الستاتين مفيدة أكثر ما يمكن للناس الذين لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 10 في المائة وظروف مؤهلة أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
حين يختار الشخص تناول الستاتين فإن هذا يعني الالتزام بتناول الدواء اليومي لبقية حياته. القرار يقع على عاتق المريض، وعادة ما يكون بعد مناقشة مع الطبيب.
تقدير خطر فرد معين هو مسألة مختلفة عما إذا كان الستاتين ناجحا فعلا. لذا، قد نتساءل: هل تقدم هذه الحبوب منافع مفيدة سريريا؟
وفقا لمراجعة كبيرة نشرت في العام الماضي في مجلة لانسيت، فإن الجواب هو نعم قوية للغاية. لكل عشرة آلاف شخص يتناولون جرعة متوسطة تتكون من 40 مليجرام لمدة خمس سنوات، تمت وقاية نحو ألف شخص لديهم تشخيصات موجودة من مزيد من النوبات القلبية والسكتات الدماغية (ما يسمى الوقاية الثانوية).
وعلاوة على ذلك، تشير المراجعة إلى أن 500 شخص يحصلون على الوقاية من وقوع أول حادث (الوقاية الأولية).
ماذا عن الآثار الجانبية؟ النظام نفسه من شأنه أن ينتج ما يصل إلى 100 حالة من السكري، ونحو خمس حالات من ضعف العضلات (وهذا يمكن أن يؤدي في حالات نادرة إلى مضاعفات شديدة)، ولغاية عشر نوبات من النزف الداخلي.
البروفيسور روري كولينز، الذي يدرس في جامعة أكسفورد، الذي كان المسؤول عن هذه المراجعة، توصل إلى أن فوائد أدوية الستاتين تم التقليل منها وأن آثارها الجانبية بولغ فيها.
الأمر المثير للاهتمام هو أن الصلة بين أدوية الستاتين وألم العضلات – التي يكثر الحديث عنها في وسائل الإعلام – تتبخر جزئيا عند الفحص الدقيق.
في أيار (مايو) الماضي، قارنت دراسة أخرى في مجلة لانسيت معدل تكرار الحالات السلبية خلال أنواع مختلفة من التجارب السريرية، التي أظهرت أن المرضى كان يبدو عليهم التأثر الشديد بالتوقعات السلبية للدواء: قسم كبير من الذين أبلغوا عن إصابتهم بألم العضلات كانوا في الواقع يتناولون أدوية وهمية وليس الستاتين. هذه الظاهرة المثيرة، المعروفة بمفعول الأدوية الوهمية، تشير إلى أنه في العالم الحقيقي تُنسَب بعض العلل، على الرغم من أنها حقيقية، بصورة غير صحيحة إلى عقار الستاتين.
كولينز، وهو مدافع قوي عن الستاتين، لا يحصل على كل شيء كما يريد. في آذار (مارس) الماضي، جادلت الدكتورة فيونا جودلي، رئيس تحرير المجلة الطبية البريطانية، بأنه لا تزال توجد حالات من اللبس ترتبط بالمنافع الصحية للستاتين بالنسبة للأشخاص غير المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وهي تشير أيضا إلى أن قسما كبيرا من البيانات التي أقام عليها كولينز مراجعته الإيجابية جاء من الجهات الراعية للصناعة وهي غير متوافرة من جهة تدقيق خارجية مستقلة. وتتساءل الدكتورة جودلي: "لماذا يجري التركيز على أدوية الستاتين في الدعوات التي تطالب بمراجعة مستقلة للبيانات الخام؟ لأنها في الأصل هي أكثر أدوية توصف للمرضى في البلدان ذات الدخل العالي والمتوسط، ولأن الاقتراحات بأن تصرف الأدوية بمعدلات أكبر حتى من قبل أثارت جدلا مبررا، وحين يتم التدقيق في تقارير الدراسات السريرية الداخلية غير المختصرة، التي تشتمل على بيانات مغْفلة على مستوى المرضى، من قبل خبراء جدد، تظهر معلومات وحالات لبس جديدة".
يقولون أطباء آخرون إنه ربما تكون هناك أسباب جيدة بالنسبة لشخص يزيد عمره على 75 سنة، ولم يتعرض قط لأمراض القلب والأوعية الدموية أن يشعر بالارتياب من الستاتين، لأن هذا الشخص ربما يكون يتعامل مع أمراض أخرى ويتناول عدة أدوية في الأصل (كلما ازدادت الأدوية التي يتناولها المريض، ازداد خطر التفاعلات الدوائية المؤذية).
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES