المهرجانات المحلية .. والاقتصاد الوطني

|

تقوم إمارات المناطق بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص بإتمام فعاليات مختلفة وجميلة لها علاقة بالمنتجات المحلية و الوطنية التي تعكس إرثا ثقافيا وحضاريا وتجاريا، ومع ذلك وعند البحث عن تلك المهرجانات على شبكة الإنترنت نجد أن ما يتم تناقله هي بالمجمل الأخبار حول تلك المهرجانات دون مواقع متخصصة، وتمكين للمواطنين أو أصحاب المصلحة من بناء متاجرهم الإلكترونية، وخلق منتجات متنوعة وكذلك الربط مع استراتيجيات أخرى التي من شأنها إعطاء صورة عن المملكة وثقافتها وحضارتها.
لعل من أبرز الأمثلة التي يمكن الحديث عنها مهرجان العسل في منطقة الباحة، ومهرجان التمور في منطقة القصيم، الجدير بالذكر أن تلك المهرجانات تعكس ثقافة وطنية مهمة، يمكن نقلها للعالم أجمع بشكل حضاري وتجاري، والمستغرب أنه لا يوجد مواقع خاصة منبثقة من تلك المهرجانات التي تبيع المنتجات للعالم أجمع وبأشكال وأنواع مختلفة. وعند البحث تم إيجاد بعض المواقع التي تفتقر للمهنية والتطور، واللغات. ناهيك عن أن مثل تلك المنتجات، أي العسل والتمر، يمكن أن ينتج منها مئات المنتجات الثانوية، وهذا العدد ليس بصيغة المبالغة، ويمكن أخذ إندونيسيا مثالا وما عملته من صنع منتجات كثيرة جدا من شجرة جوز الهند، من الأطباق وأدوات الطبخ الناتجة من أشجارها، حتى الزيوت والمربى، وصولا إلى الفحم وبعض مستحضرات التجميل والصابون وغيرها.
ومعرفة صنع المنتجات قد لا تحتاج إلى معرفة متقدمة، يمكن استقطاب بعض الخبرات البسيطة، أو القراءة والبحث والتجربة في صنع منتجات، مفيدة للإنسان والبيئة ومعززة للثقافة ومنتجة ومشغلة للطاقات. النخلة شجرة مباركة وغنية، والعسل كذلك فيه شفاء ويمكن صنع منتجات ثانوية كبيرة منه، وبعد ذلك تسويقها إلكترونيا في مواقع وتطبيقات ذكية متصلة مع البريد أو خدمات التوصيل لكل أنحاء العالم، في مواقع تخاطب العالم بلغاتهم وفتح أسواق جديدة، والإبداع في صنع المنتجات.
إن الجهود التي تبذلها المناطق والهيئات ذات المصلحة مشكورة، لكن هنالك أبعاد مهمة يجب أخذها في عين الاعتبار وهي اعتبارات الاقتصاد الجديد وبالتحديد التجارة الإلكترونية، والإبداع في صنع المنتجات، والربط مع خدمات التوصيل، والوصول إلى أكبر شرائح ممكنة داخل الوطن وخارجه.
تعتبر التجارة الإلكترونية من المجالات النامية بشكل كبير في المملكة، وتأتي كذلك "رؤية 2030" للربط بين أهداف التجارة الإلكترونية والأهداف الأخرى ذات العلاقة بالتراث والمحتوى وغيرها من الصناعات الحديثة المؤثرة والمشغلة للشباب السعودي. يقدر عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة بما يزيد على 24 مليون مستخدم ما بين عامي 2014 و2016، وفقا لتقرير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن الربع الثالث لعام 2016.
تلك المؤشرات تعطي أهمية للبعد الإلكتروني في كل المهرجانات التي تقيمها المحافظات والمناطق وكل الفعاليات، وذلك بإيجاد محتوى احترافي على الإنترنت، وتسويقه، وأن يكون كذلك تمكينا لكل المشاركين في تلك المهرجانات من عمل منصاتهم الإلكترونية الاحترافية ووصلها بكل الخدمات المختلفة، من خدمات الدفع والتوصيل، وحماية المستخدم والجودة.
وما تشهده كذلك تلك المهرجانات من رقابة وفحوص لسلامة تلك المنتجات يعطي مزيدا من الثقة في المنتج ويزيد العملية الاحترافية، ما يعطي كذلك العالم أجمع صورة طيبة عن جودة المنتجات في المملكة.
تقام هذه الأيام فعاليات رالي الجبال في محافظة بني حسن، وتعتبر من الفعاليات المتميزة، التي يمكن دمج طبيعة المكان، مع حدث رياضي أو ثقافي، وهنا أيضا يمكن ربط تلك الأحداث المتميزة مع المحتوى الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية، بتكوين متاجر خاصة بذلك الحدث وموقع متخصص.
خلاصة القول إن المجال الإلكتروني الآن أصبح ذا أهمية تجارية واقتصادية للمملكة، ولذا لنجاح أي حدث محلي على مستوى المناطق، ينبغي ربطه بالوجود الإلكتروني الاحترافي من ناحية، ومن ناحية أخرى صنع منتجات متنوعة وليس فقط مجرد منتجات أولية أو التركيز على الأغذية فقط من قبل الأسر المنتجة، بل يمكن التفكير في منظومة البيئة والمنطقة والثقافة، وكيفية التوسع في صنع منتجات متعددة ذات أبعاد حضارية وثقافية تخدم المملكة وتبرز القدرة على الإبداع والتنافس، متخذين مهارات إنشاء المنصات التجارية الإلكترونية كجزء من التمكين لكل الفاعلين والمستفيدين، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي كذلك لإعطاء محتوى ثقافي وحضاري، يعكس صورة المملكة والتنوع والتميز الي تملكه بين أبنائها في مناطقهم المختلفة، وتعزز ركنا مستقبليا لاقتصاد المملكة.

إنشرها