FINANCIAL TIMES

صدمة كهربائية لضبط إنفاقك ومنعك من الإسراف

تعتقد شركات التكنولوجيا أن المعرفة هي مكمن القوة، المصارف الرقمية التي تتنافس على المُدّخرين في العالم ليست استثناءً. من خلال تقديم تطبيقات مُثيرة تعد المستخدمين بالسيطرة على مواردهم المالية، تعتقد شركات مثل "أتوم" Atom و"مونزو" Monzo و"تاندم" Tandem أن منح الناس مزيدا من المعلومات يُساعدهم على اتّخاذ قرارات أكثر ذكاءً.
لكن هناك سؤال يُطارد هذه الطموحات: ماذا لو لم يكن لدى الناس القدرة على ضبط النفس؟ ماذا لو، عند إخبارهم أنهم أنفقوا ثُلث راتبهم الشهري على القهوة الجاهزة، استمروا في الإنفاق المُفرط؟ عندما يتعلق الأمر بالمال، أحياناً لا يُريد الناس أن يعرفوا.
لندخل سلالة جديدة من التطبيقات المالية المُخادعة التي تجمع أيضاً معلومات عن عادات الإنفاق الخاصة بك. لكن لاحظ أنها لا تهتم بإعلامك عنها، وإنما تتصرف بهدوء بالنيابة عنك. أنا أُفكر في تطبيقات مثل "بلام" Plum و"تشيب" Chip، التي تُراقب إنفاقك وتنقل النقود من حسابك الجاري إلى حساب التوفير عندما تُنفق أقل من المعتاد.
المشكلة هي أنها حتى في هذه الحالة لا توقف إنفاقك في الواقع. في الوقت الذي تحاول فيه المصارف الرقمية إخافتك من خلال رسم بياني على شكل كعكة مرسومة بدقة توضح إنفاقك الشهري على الكافيين، تتقبل التطبيقات المُخادعة مجرد أنك مغفل وتستمر في مهمة إنقاذك من نفسك، عندما تستطيع.
بالنسبة لكثيرين هذه المساعدة المخفية مفيدة. لكن بالنسبة لأي شخص جاد جداً بشأن إيقاف عادة القهوة الخاصة به، هناك طريقة جديدة. "بافلوك" Pavlok -الاسم مستوحى من عالِم النفس الروسي، إيفان بافلوف- هو سوار يعطيك صدمة كهربائية خفيفة إذا فعلت شيئا لا تريد فعله. هذه الطريقة لا تهتم براحتك وكرامتك، فقط "بالسماح لك بتحقيق 100 في المائة من أهدافك في 100 في المائة من الوقت" (على حد تعبير مبتكره). "بافلوك" يتفق مع استنتاج "تشيب" و"بلام" أنه لا يُمكن الوثوق بك لاتّخاذ قرارات جيدة. مزيد من البيانات لا يُمكنها مساعدتك على مقاومة القهوة الجاهزة، لكن ماذا لو أعطاك شخص صدمة كهربائية في كل مرة تشتري فيها واحدة؟ ألعلها تنجح؟
مانيش سيثي، مُبتكر "بافلوك"، يعترف بأن الناس بطيئون في اللحاق بفكرة المحفزات السلبية بدلاً من المكافآت - على الرغم من أنه باع نحو 50 ألف سوار بافلوك حتى الآن. ابتكر سيثي هذا السوار لأنه كان يُعاني ما وصفه بـ"إدمان حاد على فيسبوك". في دائرة أنيقة، التكنولوجيا تُقرّب نفسها لتحصل على انتباهك، لمنعك من إهدار انتباهك. يقول سيثي: "الفكرة هي أن هناك كثيرا من المحفزات الإيجابية في العالم. والناس يُدمنون على التحقق من هواتفهم. لكن عندما تصل يدك إلى هاتفك يتم وخزك".
"إنتليجانت إنفايرونمنتس"، شركة تكنولوجيا أخرى تطوّر برمجيات للمصارف الكبيرة، ربطت سوار بافلوك مباشرة بحسابات المستخدمين المصرفية. توم ستينتون، رئيس المُنتجات في الشركة، يقول إن تكنولوجيات مثل بطاقات السحب المباشر اللاسلكية، أو أزرار أمازون تُساعد الناس على إنفاق أموالهم بسرعة أكبر. لكن نفورنا المتزايد من النقود المادية يعني أن الناس يجدون الآن من الصعب أكثر مراقبة إنفاقهم. بالنسبة لشركة إنتليجانت إنفايرونمنتس، الجواب ليس البنك الرقمي، لكن "بنك إنترنت الأشياء".
"إنترنت الأشياء" هو اسم يُطلَق على مجموعة سريعة النمو من الأشياء اليومية التي يُمكن وصلها بالإنترنت. المثال الأكثر استخداماً هو الثلاجة التي تطلب الحليب عندما تنفد من الكمية داخلها. سوار بافلوك يناسب تماماً هذا المفهوم، لكن بدلاً من شراء الحليب يعطيك صدمة كهربائية.
للأسف، حتى الآن لم يتم إقناع عملاء إنتليجانت إنفايرونمنتس (مثل المصارف الكبيرة) بأن إعطاء صدمة كهربائية لزبائنها هو فكرة جيدة. لكن لا تخافوا، لأن بافلوك وجد طريقة أخرى لترويض إسرافك المهووس. تستطيع نسخته الجديدة، بشكل مُقلق إلى حد ما، تتبع تحركّاتك وإعطائك صدمة كهربائية إذا ذهبت إلى أي مكان ليس من المفترض أن تذهب إليه (مثل المقهى).
بالطبع، لا يوجد شيء من هذا متطور بشكل خاص. لكن ربما يكون هو الاستنتاج المنطقي للتدافع الذي لا ينتهي للاستحواذ على انتباهنا ونقودنا. ربما قوة إرادتنا أضعف مما كانت من قبل، تماماً مثلما أن فترات التركيز لدينا أصبحت أقصر، وسوار بافلوك هو نتيجة إفراط المعلومات القائمة على التكنولوجيا والترياق الخاص بها في آن معا. هناك فقط مشكلة أخرى، لكن يبدو أن سيثي فكر فيها من قبل. ماذا ستكون النتيجة لو أنني فقط قررتُ أن أخلع السوار؟ يجيب: "نعمل الآن على تطوير قفل".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES