منوعات

أرخبيل فرسان.. 90 جزيرة زاخرة باللؤلؤ ومعبر رئيس للملاحة الدولية

على مساحة 600 كليو متر من الجهة الغربية من مدينة جيزان وسط مياه البحر الأحمر يقع أرخبيل جزر فرسان الذي يحوي 90 جزيرة تتميز بمواقع جذابة وأماكن أثرية، جعلت منها مقصدا للسياح والمستثمرين.
جزر فرسان التي يميل شكلها إلى الطولي أحيانا يصل إلى 70 كيلو مترا بينما يراوح عرضها بين 40 و20 كيلومترا تمتاز منذ القدم بمصائدها الغنية باللؤلؤ الذي كان من أهم مصادر الرزق لأبنائها إلى جانب صيد الأسماك الذي يعد المهنة الرئيسة لسكان الجزر.
وتعد جزيرة فرسان الكبرى أهم الجزر المأهولة بالسكان وهي أكبر جزر الأرخبيل، حيث تزيد مساحتها على 38.100 هكتار أي ما يقارب 45 كيلومترا مربعاً ويوجد بها مقر محافظة فرسان والإدارات الحكومية الأخرى، إضافة إلى التمركز السكاني بالجزيرة إلى جانب وفرة الخدمات السياحية من فنادق وشقق مفروشة والأسواق والمحال التجارية فضلاً عن وجود ميناء فرسان الذي يعد نقطة الوصول الأولى لجميع الجزر.
وتمثل جزيرة فرسان الصغرى "السقيد" ثاني جزر الأرخبيل من حيث المساحة التي تقدر بنحو 14 كيلومترا مربعاً وكذلك من ناحية عدد السكان والخدمات التنموية المتوافرة بها وترتبط بجزيرة فرسان الكبرى عن طريق "كوبري" نفذ من قبل إدارة الطرق والنقل بالمنطقة عام 1406هـ ليخدم أهالي الجزيرة والسياحة بها.
وتأتي جزيرة "قماح" كثالث الجزر المأهولة بالسكان وأقلها من حيث المساحة وعدد السكان وتقع إلى الجنوب الغربي من جزيرة فرسان الأم ويفصل بينهما ممر مائي.
وتمتاز جزر فرسان بأهمية موقعها بالقرب من ممر السفن الدولي وكذلك قربه من باب المندب ودول القرن الإفريقي وغناها بالموارد الطبيعية والسياحية والأثرية وشعبها المرجانية والثروة السمكية ما يجعلها محط أنظار الزوار والسياح ورجال المال والأعمال والصيادين على حد سواء.
ولوادي مطر الواقع جنوب جزيرة فرسان إطلالة جذابة وتنتشر على صخوره نقوش حميرية، أما في قرية القصار بالجزيرة يوجد موقع "الكدمي" الذي يحوي بنايات متهدمة ذات أحجار كبيرة وبقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية.
ومن الآثار الموجودة بفرسان "جبل لقمان" وهو عبارة عن حجارة ضخمة متهدمة تشير إلى أنها أنقاض لقلعة قديمة وبالقرب منها توجد بعض المقابر القديمة إلى جانب بيت الجرمل في جزيرة قماح وعديد من البيوت الأثرية كبيت الرفاعي والمساجد، التي تم بناؤها وفق طراز معماري فريد يحكي فن العمارة في تلك الفترات الماضية إلى جانب مسجد النجدي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1347هـ فضلا عن عديد من المواقع الأثرية والنقوش القديمة المتناثرة في مختلف جزر فرسان.
ويمثل منزلا الرفاعي الأثريان بجزيرة فرسان معلماً أثرياً بالجزيرة لما يتميزان به من المهارة الفنية والمعمارية جاءت نتيجة لعصر ازدهار تجارة اللؤلؤ بجزيرة فرسان فظهر في فترات سابقة مجموعة من الأثرياء الذين قادتهم التجارة إلى تسويق اللؤلؤ في بلدان الشرق خاصة في الهند التي كانت سوقاً رائجة للؤلؤ فكان لمشاهدات أولئك التجار للفنون الشرقية والنقوش الموجودة على المباني في تلك البلاد أثر على فكرهم الحضاري والمعماري فنقلوا تلك الأفكار إلى جزيرة فرسان وانعكست على عدد من منازل أولئك الأثرياء بالجزيرة خاصة منزلي الرفاعي الذي تعود ملكية أحدهما للسيد أحمد المنور الرفاعي والآخر للسيد حسين بن يحيى الرفاعي.
وشيد البناء بحجارة الجزيرة بحكم أنها شعاب مرجانية تمثل صخوراً كلسية قابلة للتشكيل ما أتاح للبنائين التحكم في فنيات البناء إضافة إلى خام الجص الذي توجد مناجمه بفرسان حتى اليوم وتم استخدامه بطريقة بدائية بواسطة حرق صفائح الجص ثم طحنه بواسطة الهراوات ليصبح ناعم الملمس ويعمل على شكل خلطات لتلييس الجدران وبعد مضي فترة طويلة يصل لمرحلة الجفاف نوعاً ما فيسهل تشكيله والنقش عليه إلى جانب المواد التي تم جلبها من بعض البلدان مثل لوحات العاج والزجاج الملون والأخشاب الثمينة والاستعانة ببنائين معماريين مهرة وأصحاب خبرة فنية عالية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات