FINANCIAL TIMES

قطاع التكنولوجيا الأمريكي يستعد لتغيير محاسبي جذري

يجري تخفيض إيرادات أوبر المبلغ عنها إلى النصف، وقد تكون المبيعات في كل من أمازون ومايكروسوفت أعلى مما تم الإبلاغ عنه سابقا - كل ذلك بفضل تغيير يلوح في أفق القواعد المحاسبية.
إن إجراء تحديث للمبادئ المحاسبية المقبولة عموما GAAP بالنسبة للشركات الأمريكية يتبين أنه ستكون له عواقب كبيرة بشكل خاص في أجزاء من صناعة التكنولوجيا، التي تحتاج إلى إجراء تغييرات شاملة في طريقة إبلاغها عن الإيرادات والتكاليف.
وفي الوقت الذي تعلن فيه الشركات عن أرباحها للربع الثاني في الأيام المقبلة، سيراقب المحللون عن كثب للحصول على أدلة حول كيفية تأثر أوضاعها المالية بالتغيير البعيد المدى الذي يجب أن تعتمده الشركات العامة في بداية العام المقبل.
قال تين تسو، الرئيس التنفيذي لشركة زورا، التي تقدم برامج للشركات التي لديها عملاء مشتركين: "هناك خطر حقيقي من أن يسيء محللو وول ستريت فهم الأرقام عندما يجري إعادة صياغتها".
وتحولت حفنة من الشركات منذ فترة إلى المعيار الجديد، بما في ذلك "ألفابت" و"ويرك داي"، ويقول محاسبون إن كثيرا من الشركات الأخرى تسارع إلى فهم كيف سيكون للتغييرات تأثير على بياناتها المالية وأرباحها. وفي بعض الحالات سيؤدي حدوث تغيير في توقيت تحديد التكاليف إلى تحقيق أرباح أعلى بموجب المبادئ المحاسبية المقبولة عموما، على الرغم من أن شركات أخرى لن تشهد أي تغيير على الإطلاق.
أحد التأثيرات العجيبة سيؤثر على خدمات حجز السيارات، مثل أوبر، وهي شركة خاصة ستنخفض إيراداتها مع المبادئ المحاسبية المقبولة عموما بأكثر من النصف عندما تعتمد المعيار الجديد الذي تعتزم تنفيذه هذا العام.
وكانت إيرادات أوبر في الربع الأول من هذا العام 3.4 مليار دولار بموجب المبادئ المحاسبية القديمة المقبولة عموما، لكنها تقول إن عائداتها بموجب القواعد الجديدة ستكون مجرد 1.5 مليار دولار. وبدأت أوبر بالفعل بتقاسم هذا الرقم أقل مع المستثمرين.
وبموجب المعيار القديم، احتسبت شركات خدمات استدعاء السيارات، مثل أوبر وليفت، عمولاتها من عمليات توصيل الركاب العادية، إضافة إلى كامل أجرة تقاسم الركوب، باعتبارها إيرادات.
وبموجب المعيار الجديد لن تحسب سوى العمولات من كل من الرحلات العادية ورحلات تقاسم الركوب باعتبارها إيرادات. ويرجع هذا التحول إلى التغييرات التي طرأت على قواعد "المسؤول مقابل الوكيل" التي تحدد متى تعمل الشركة في مجالها الرئيس ومتى تعمل بوصفها وكيلا.
وكانت خدمات حجز السيارات تعتبر سابقا "أعمالا رئيسة" لتقاسم ركوب السيارات.
وباعتبارها شركات خاصة، فإنها يجب أن تعتمد معيارا جديدا بحلول بداية عام 2019، على الرغم من أن أوبر انتقلت إلى ذلك في وقت أسبق من ذلك بكثير.
المعيار الجديد، المعروف باسم "الإيرادات من العقود مع العملاء"، تم تصميمه لتضييق المساحة بين قواعد المحاسبة المقبولة عموما في الولايات المتحدة والمعايير الدولية للتقارير المالية IFRS.
تقول إلويز واجنر، الشريكة في "إي واي": "نحن ذاهبون من كثير من (...) القواعد التي تستند إلى المبادئ، إلى مزيد من الحكم ومزيد من التقديرات، فضلا عن الكثير من متطلبات الإفصاح. إنه تغيير كبير".
ومن المتوقع لصناعة البرمجيات أن تكون إحدى الصناعات الأكثر تأثرا، إذ تعمل هذه الشركات في ظل قواعد صناعية محددة للغاية عندما يمكن تحديد الإيرادات، ولأن كثيرا من الشركات في خضم الانتقال من مبيعات الترخيص المسبق إلى أنموذج اشتراك البرامج، فإن الانتقال إلى نظام محاسبي جديد تماما سيفرض تغييرات معقدة.
وقال تسو إن التأثيرات الدقيقة ستعتمد على الشروط المعقدة غير الواضحة لعقود كل شركة، وقد وضعت عديد منها قواعد المحاسبة القديمة في الحسبان.
في إطار ما يسمى صفقات "المنحدر"، مثلا، يدفع العملاء أكثر في السنوات اللاحقة من العقد. لكن بموجب القواعد الجديدة يجب أن يتم توزيع الإيرادات بالتساوي على مدى الفترة، ما يؤدي إلى مزيد من الإبلاغ عن المبيعات في وقت مبكر.
والشركات التي تبيع كلا من الأجهزة والبرمجيات - التي غالبا ما تضع قيودا محاسبية مستقلة لكل عنصر على حدة - سوف تضطر إلى التعامل معها على أنها بيع واحد إذا ما حكم عليها بأنها جزء من نظام واحد لتكنولوجيا المعلومات.
وقالت شركة مايكروسوفت إن التأثير على إيراداتها سوف يكون كبيرا، إذا ما اعتبرت تراخيص مبيعات ويندوز 10 التي يتم التعامل معها حاليا باعتبارها رسوم ترخيص خاضعة للتقديرات تنتشر على مدى عدد من السنوات، كلها معترف بها مقدما.
وفي الوقت نفسه، يمكن لشركات البرمجيات السحابية أن تستفيد من خلال تأجيل مزيد من تكاليفها حتى السنوات المقبلة. ومع بلوغ تكاليف التسويق والمبيعات إلى ما هو أكثر من نصف إجمالي الإيرادات لبعض البرمجيات التي تعتبر خدمة قد يكون التأثير على الشركات ذات النمو المرتفع على وجه الخصوص أكبر، كما يقول تسو. وقالت "سيلز فورس"، أكبر شركة للبرمجيات التي تعتبر خدمة، إنها سوف تؤخر الاعتراف بأكثر عمولات المبيعات لديها، وهو ما من شأنه أن يحسن الربحية المبلغ عنها.
ومعظم شركات البرمجيات التي تعتبر خدمة تعمل بخسارة أو ضمن ربحية هامشية للغاية، ما يجعل لأي تعزيز لأرقامها النهائية في الأرباح أو الخسائر لافتا للنظر.
"ويركداي"، أول شركة برمجيات خدمات تتبنى القواعد المحاسبية الجديدة في وقت مبكر من هذا العام، قالت إن التغيير رفع هامش الربح التشغيلي التقديري إلى 3.3 في المائة في أحدث سنة مالية، مقارنة بنسبة 1.9 في المائة التي كان يمكن أن يتم الإبلاغ عنها بموجب القواعد القديمة.
من جانب آخر، المحللون والمستثمرون سيأخذون في التنبه للآثار الفردية الشاذة – وأن يضمنوا ألا يخلطوا بين الإبلاغ عن إيرادات أعلى وبين التغير الحقيقي في الأعمال الكامنة للشركة.
قالت شركة أمازون إن المعيار الجديد يعني أنها ستعترف بالإيرادات في موعد أبكر حين تبيع أجهزة إلكترونية مثل أجهزة كيندل عبر متاجر غير أمازون، وسوف تعترف أيضا بالإيرادات في موعد أبكر من القسم غير المستخدم من بطاقات الهدايا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES