رسوم العمالة في ميزان الإصلاح الاقتصادي

|
دخلت رسوم العمالة الوافدة ومرافقيها حيز التنفيذ، حيث تم تقديمها كأحد برامج الإصلاح الاقتصادي. وجاءت ردود الأفعال الأولية من كثير من شركات القطاع الخاص بإعلانها عن تحمل رسوم المرافقين عن موظفيها المقيمين. فبعيدا عن الغوغائية، فإن ما يهم القطاع الخاص هو تحقيق الربحية، وبالتالي فإنه مستعد لأن يدفع مقابل الإنتاجية العالية. ونظرا للتكلفة المتدنية لمعظم العمالة الوافدة، التي يحمل 80 في المائة من أفرادها مؤهلات أقل من الثانوية، فإن الرسوم ستعمل على تجيير الفائدة لاستخدام العمالة الرخيصة من فئة محدودة من الملاك في القطاع الخاص لمصلحة الدولة. كما أن القرار يعمل على إعادة تقييم حجم سوق العمل المناسبة للاقتصاد السعودي وتوظيفها بشكل أكثر كفاءة وفائدة للاقتصاد. إضافة إلى ذلك، فإن القرار سيعمل على رفع تكلفة العمالة الأجنبية الرخيصة. فمنذ الطفرة النفطية الأولى واعتماد الاقتصاد السعودي على العمالة الرخيصة غير الماهرة يزداد كل عام. حتى بات هذا المكون حجر الزاوية لمعظم نماذج الأعمال المتبعة في القطاعات الاقتصادية السعودية كافة. فلم تكن المشكلة في المال، إنما في طريقة توظيفه. كل ما سبق يجب أن يتغير لنتمكن من تحقيق أهداف "الرؤية". فنحن اليوم نطمح إلى توليد وظائف ذات مردود عال، تحتاج إلى مؤهلات متخصصة، تعمل على استيعاب الشباب السعودي المرتفع الإنتاجية. فالرسوم تغير من تكلفة ضلع أساس من نموذج الأعمال الحالي المتبع من القطاع الخاص، الأمر الذي سيجبره على الخروج من منطقة الراحة التي ركن إليها لعقود، لإبداع نماذج أعمال جديدة تعتمد على عمالة غير ماهرة أقل، وتولد وظائف سعودية أكثر، باعتماد التقنية أو أساليب إدارية جديدة أو أي ابتكار آخر. ولذلك فمن المتوقع أن تلجأ الشركات السعودية متى انتهت من عمليات الترشيد، التي ستجعلها أكثر رشاقة ومرونة، إلى الاستثمار الرأسمالي في التقنية والتدريب لتعويض النقص في مواردها البشرية. قد يكون للتطبيق العملي للقرار تأثيرات سلبية حتى مع التدرج الذي اعتمده البرنامج. فبحسب تقرير «الفرنسي كابيتال»، فإن نسبة المغادرين من المعالين ستصل في عام 2020 إلى 16 في المائة يشكل إنفاقهم نحو 13 مليار ريال سنويا. كما أن العمالة الرخيصة اليوم هي أهم مدخلات الإنتاج في ما يحيط بنا من سلع وخدمات. ومتى ارتفعت تكلفة هذا المدخل، فإنه سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، خصوصا الاستهلاكية منها. ولكن في الوقت نفسه، سيقابل ذلك انخفاض في الطلب العام بشكل يحد من ارتفاع الأسعار، سيكون أكثر تأثيرا في الطلب على المساكن. وبذلك سيواجه أصحاب العقارات مشكلة في انخفاض الإيجارات وخلو المحال، كما سيتقلص هامش أرباح تجار السلع الاستهلاكية مع ارتفاع تكاليفهم. ولذلك يمكن العمل على تحييد أثر الإنفاق الاستهلاكي المفقود في الاقتصاد بزيادة الطلب الحكومي عن طريق حزمة موازية من المشاريع. ومع تغير نموذج أعمال القطاع الخاص وردم الهوة بين تكلفة الموظف السعودي والمقيم، فإن هذه السياسة ستؤتي أكلها بالاستخدام الأمثل لمواردها الطبيعية والبشرية.
إنشرها