السعودية وقمة الاقتصادات الكبرى 2020م

|

أُعلِن في قمة الاقتصادات العشرين الكبرى، التي تستضيفها مدينة هامبورج في ألمانيا لهذا العام، أن المملكة ستستضيف المؤتمر الذي سينعقد عام 2020م، باعتبار أنها أحد أعضاء قمة الدول العشرين الكبرى اقتصاديا في العالم، وهذه المناسبة الأهم اقتصاديا على المستوى العالمي، باعتبار أن هذه الدول العشرين صاحبة الناتج الأعلى لعشرين اقتصادا عالميا ولاعبا أكبر في النشاط الاقتصادي العالمي، وانضمت المملكة إلى قائمة الكبار لضخامة ناتجها المحلي، كما أنها تتمتع بمركز متقدم كأكبر منتج للنفط عالميا، وتستحوذ على نسبة كبيرة من سوق النفط عالميا، كما أنها لديها احتياطيات عالية، وتعتبر لاعبا رئيسا في التحكم في أسعار النفط عالميا.
هذه المناسبة ليست مناسبة استثنائية على المملكة باعتبار أن لها مركزا مهما عالميا، فهي تعتبر الاقتصاد الأكبر إقليميا، وتتمتع بعلاقات جيدة من الدول الأبرز عالميا، جعل لها ذلك مركزا متقدما على المستوى السياسي في العالم، كما أن لها دورا كبيرا في السعي إلى الاستقرار في المنطقة، وإحدى الدول الأبرز في محاربة الإرهاب خصوصا من الجانب الفكري، كما أن المملكة سبق لها أن استضافت قمما عالمية ومؤتمرات لها أهمية كبرى في التأثير في المسارين السياسي والاقتصادي العالمي، ولذلك فإن هذه القمة عام 2020م هي امتداد لدور المملكة اقتصاديا وسياسيا في العالم، ولا ننسى أن المملكة اليوم أصبحت تحتل مركزا متقدما بين الكبار اقتصاديا، والمؤشرات تدل على أنه يتوقع لها أن تحقق مراكز أفضل في المستقبل، في ظل الإصلاحات الحكومية في الجانب الاقتصادي، التي يمكن أن تجعل تنافسيتها أكبر في مقابل دول أخرى تسعى لأن تتقدم اقتصاديا في ظل المنافسة المحمومة عالميا للوصول إلى نادي الكبار اقتصاديا.
وهذه القمة العالمية تتزامن مع مجموعة من المتغيرات في المملكة؛ اذ إن هذا التاريح يتزامن مع المرحلة الأولى من الوصول إلى "رؤية المملكة 2030م"، وهي مرحلة التحول الوطني 2020م، وفي هذا التاريخ تسعى المملكة إلى تحقيق التوازن المالي، وهذه المتغيرات سيكون لها أثر كبير في زيادة الناتج المحلي للمملكة، كما سيكون لها أثر كبير في زيادة تصنيف المملكة ائتمانيا، إضافة إلى التحسن في البيئة الاستثمارية والمركز المالي للمملكة بالتأكيد سيكون أهم أسباب جذب الاستثمارات الأجنبية، فمن الواضح أن المملكة اختارت هذا التوقيت بعناية؛ إذ إنه ستكون هناك قمتان تسبق هذه القمة عامي 2018 و2019م، ولكن المملكة آثرت عام 2020م؛ لما يتوقع من وجود متغيرات جوهرية على مستوى الاقتصاد يحقق للمملكة مركزا متقدما، كما أنه يمكن أن يكون التوقيت الأفضل لإبراز الفرص التي تتمتع بها المملكة، ووجود نماذج واقعية لنجاح مجموعة من البرامج الاستثمارية.
قمة الاقتصادات العشرين الكبرى ستكون فرصة ذهبية للمملكة وللمنطقة بصورة عامة فيما يتعلق بالتسويق للفرص الاستثمارية، كما أنه من المتوقع في هذه الفترة الانتها من مجموعة من برامج الخصخصة، التي يأتي في مقدمتها طرح عملاق صناعة النفط "أرامكو" للاكتتاب العام، إضافة إلى مجموعة من القطاعات، وهذا قد يزيد من إقبال المستثمرين على هذه الفرصة، واطلاعهم عن قرب عليها، بما يعزز من فرص تدفق مزيد من السيولة في السوق، وتوفير فرص أفضل للاستثمار.
هذه القمة لا بد أن يتم توظيفها فعلا في تحقيق تحول كبير للمملكة على المستوى الاقتصادي؛ إذ إنه الحدث الاقتصادي الأهم عالميا، الذي يمكن أن توظفه المملكة في تحقيق تقدم في الوصول إلى "رؤية المملكة 2030م"، وإبراز ما تتمتع به المملكة من إمكانات فريدة لا تقتصر على النفط، بل باعتبارها قبلة المسلمين وتستقبل الملايين من كل أنحاء العالم لأداء الحج والعمرة، كما أن لها موقعا فريدا في الربط بين القارات الأهم في العالم، إضافة إلى هذا التاريخ سيبرز فيه مركز المملكة فيما يتعلق بمخزونها من المعادن والغاز الطبيعي وإمكاناتها فيما يتعلق بإنتاج الغاز الصخري، إضافة إلى الجهود الكبيرة في الاستفادة من الطاقة المتجددة، التي يمكن أن تكون المملكة إحدى أهم الدول في إنتاجه، كما أن المملكة باعتبارها مهدا للحضارات يمكن إبراز تراثها الحضاري في هذه المناسبة الأهم.
هذه المناسبة لا تكتسب أهميتها من خلال حضور رؤساء الدول العشرين الكبرى اقتصاديا في العالم فقط، بل إنها تحتضن قائمة بالشخصيات الأهم في كل دولة، إضافة إلى قائمة كبيرة من كبار اللاعبين في الاقتصاد العالمي والإعلاميين، ما قد يمثل إحدى الفرص التي يمكن أن يستفاد منها في إطلاع العالم على الإمكانات العالية التي تتمتع بها المملكة، كما أن هذه القمة يمكن أن يكون فيها مجال كبير لإبراز أهم القضايا الخاصة بالمنطقة، إضافة إلى الفرص والتحديات الاقتصادية على المستوى الإقليمي باعتبار أن المملكة تعتبر أيضا الأبرز على المستوى الإقليمي.
قمة الدول الكبار اقتصاديا أو ما يسمى (G20) غالبا ما تنعقد في غير العواصم الرئيسة، كما تم ذلك في مدينة هامبورج الألمانية، التي لا تعتبر العاصمة، وهنا قد يكون من المناسب النظر في إمكانية اختيار مدينة مميزة مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لعقد هذه القمة؛ باعتبار أنها تمثل نموذجا للتحول الاقتصادي في المملكة، ولما تتمتع به هذه المدينة من مركز مهم ووجهة اقتصادية عالمية مستقبلا.
فالخلاصة أن القمة الاقتصادية المرتقبة في المملكة 2020م هي امتداد لمجموعة من الملتقيات الكبرى التي احتضنتها المملكة خلال العقود الماضية، وهذه القمة ستكون متزامنة مع بداية التحول في اتجاه "رؤية المملكة 2030م"، التي تمثل مرحلة التحول الوطني 2020م، والوصول إلى مرحلة التوازن المالي، الذي يتوقع أن يحقق للمملكة مركزا متقدما في تصنيفها ائتمانيا على المستوى العالمي، وهذه القمة فرصة لإبراز قدرات المملكة الاقتصادية والفرص الاستثمارية بها.

إنشرها