مخاطر التعامل بـ«البتكوين»

|
العملة الإلكترونية "البتكوين- Bitcoin" ظهرت في العالم وبدأ التعامل بها منذ عام 2009 كتجربة فريدة لعملات إلكترونية لم يسبق للإنسان التعامل بمثلها، إذ إنها بدأت وكأنها مرحلة تحول لدى الإنسان من العملات التقليدية الورقية إلى العملات الإلكترونية، وقد يكون البعض قد عول عليها لتمثل تحولا فعليا في شكل المعاملات والعملات في التاريخ الإنساني. لكن هذه العملة ورغم ما لها من سمات قد تؤدي إلى تحول كبير في شكل العملات مستقبلا، إلا أن فيها مخاطر كبيرة قد تعصف بثروات كثيرين من الأفراد، كما أنها يمكن أن تكون إحدى الأدوات في الأعمال غير المشروعة عالميا، ولذلك أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي تحذيرا من التعامل بهذه العملة لما فيها من المخاطر. الحقيقة إن هذه العملة رغم أنها تمثل تطورا في شكل التعاملات الإنسانية إلا أن لها مخاطر عالية سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، وذلك من خلال مجموعة من الأمور. فعلى الجانب الاقتصادي نجد، من خلال نظرة استقصائية لتاريخ هذه العملة القصير، وجود التذبذب الكبير لها، ما كبد كثيرا من المتعاملين بها مجموعة من الخسائر، كما أنه لا يوجد ضامن لهذه العملة من قبل البنوك المركزية، فالأمر فقط يتعلق بنظام إلكتروني للتداول بهذه العملة دون اعتبارات حقيقية وفق التحولات والمتغيرات الاقتصادية، إذ لا يوجد أي علاقة لهذه العملة بأي من البنوك المركزية في العالم، وبالتالي ليس هناك ارتباط أو ضامن من قبل كيان اقتصادي، وتبقى لعبة المقامرة التي دأب عليها بعض المضاربين هي الرهان على نشاط العملة الإلكترونية حاليا، ورغم قبول بعض المتاجر التعامل بها إلا أن ذلك محدود جدا ومن الصعب أن يستمر باعتبار التقلبات التي قد تؤثر في هذه المتاجر. وكما هو معلوم أنها صدرت في عام 2009، ولكن لم تحظ بالرواج الواسع حول العالم بما يؤكد ضعف هذه العملة إلا في حال بناء تنظيم لها يجعل البنوك المركزية تطمئن لمستقبلها. أما فيما يتعلق بالمخاطر الأمنية فإن هذه العملة أصبحت إحدى أدوات المجرمين في الحصول على تعويض أو فدية بعيدا عن مراقبة المؤسسات الرسمية في الدول، حيث إن الذي نشر بعض الفيروسات في العالم -كما جاء في بعض المؤسسات الإعلامية- ودمر أنظمة كثير من المصارف والمؤسسات الحكومية في مختلف دول العالم طلب فدية تقدم له من خلال عملة "البتكوين" باعتبار أنها الأداة الأكثر أمنا لوصول الأموال إليه دون محاسبته أو مراقبة هذه التحويلات، كما أن مثل هذه الأداة يمكن أن تكون الخيار الأمثل لغسل الأموال في العالم، حيث يصعب مراقبة حركتها والوصول إلى مصدر الأموال، وهي الأداة الأكثر أمنا لمصادر الأموال من الأنشطة غير المشروعة التي تمكن ممارس هذه الأعمال غير المشروعة من الحصول على أمواله كاملة دون الحاجة إلى وسائل قد تكلفه نصف أمواله، وهذا تهديد بصورة كبيرة على الدول بنظرة عامة. والأخطر فيما يتعلق بالجانب الأمني هو احتمال أن تكون هذه الأداة طريقة مثالية في دعم الإرهاب وإيصال الأموال إلى الإرهابيين حول العالم وهذا تهديد كبير للعالم، ما قد ينتج عنه إجراءات حكومية تحد من التعامل بمثل هذه العملة، ما قد يمنع الاعتراف بها داخل المؤسسات الرسمية والمصارف، بل إن من يتعامل بها سيكون محل شك من قبل المخابرات للدول وعرضة للمحاسبة. من المخاطر الأمنية التي يمكن أن تتعرض له هذه العملة هو أنها عملة إلكترونية صرفة، بمعنى أنه في حال حدوث اختراق للنظام فإن الأمور قد تتغير على هذه العملة، وقد يتعرض المتداولون إلى مخاطر قد يفقدون معها أموالهم. العملة الإلكترونية "البتكوين" ليست بالضرورة الشكل الأكثر رواجا في المستقبل فيما يتعلق بالمعاملات الإلكترونية، إذ إن المعاملات الحالية في المصارف وتداول العملات أصبح أكثر تطورا، وتداول الأوراق النقدية في أيدي الناس أصبح يتناقص لحساب الطرق الإلكترونية، ومنها استخدام البطاقات الائتمانية وعمليات التجارة من خلال الإنترنت. فالخلاصة إن تحذيرات مؤسسة النقد العربي السعودي من التعاملات بـ"البتكوين" Bitcoin تأتي في إطار الحرص على سلامة معاملات المواطنين والحد من المخاطر والمقامرات التي يمكن أن تعرض مدخراتهم إلى التآكل، كما أنها عملة قد تكون أداة ووسيطا للمعاملات غير المشروعة مثل غسل الأموال ودعم الإرهاب حول العالم، إضافة إلى أنها عملة إلكترونية يمكن أن تتعرض لاختراقات كبيرة قد تقضي على مدخرات المتعاملين بها.
إنشرها