آثار توطين قطاع التجزئة

|

في مبادرات مستمرة تقدمها وزارة العمل أعلنت الوزارة توطين وظائف المحال التجارية في المراكز -المولات- التجارية، وكما ورد في بعض وسائل الإعلام أن الوزارة تدرس توطين نشاط التموينات أو البقالات، وهذا الإجراء امتداد لمجموعة من القرارات التي تهدف إلى توطين شامل للوظائف في المملكة من خلال اشتراط نسب معينة أو حصر وظائف وأنشطة محددة في القوى العاملة الوطنية، هذا الإجراء الإيجابي يأتي في إطار توطين الوظائف الذي يمكن أن يكون له مجموعة من النتائج الإيجابية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وقد يكون له بعض الآثار السلبية التي سيتم استيعاب السوق لها مع الوقت، كما حصل في مجموعة من الأنشطة التي لا نجد -بعد أن تم التوطين فيها- آثارا سلبية تذكر حاليا.
فقد أشارت صحيفة "الاقتصادية" في تقرير لها إلى أنه يوجد 762 ألف بائع في السوق السعودية 32 في المائة منهم فقط سعوديون، ما يدل على أن هذا القطاع يمكن أن يستوعب أعدادا هائلة من المواطنين في هذا القطاع الذي يعد من الوظائف المناسبة حاليا للمواطنين، خصوصا مع وجود تجربة ناجحة في هذا المجال، ومع وجود النمو الاقتصادي الجيد لهذا القطاع والمستوى التعليمي الجيد للمواطنين حيث سيكون لذلك أثر إيجابي في تحسين هذا النشاط.
وهذا الأثر المباشر لتوطين قطاع التجزئة في توفير مجموعة من الوظائف، ولكن في الجانب الآخر سيكون لمثل هذا الإجراء آثار إيجابية غير مباشرة يمكن أن يكون منها زيادة فرص الشباب لإنشاء مشاريعهم الشخصية إذ إن النشاط التجاري في المملكة جيد ويوجد به مجموعة من الفرص الكبيرة، وهذا ما يفسر تمسك كثير من المستثمرين بتجارته، بل والتوسع فيها بصورة كبيرة رغم ارتفاع التكلفة من مختلف النواحي مثل الارتفاع في تكلفة الإيجارات وتكلفة أجور العاملين، إضافة إلى الارتفاع في تكلفة بعض الخدمات. فالمتوقع أنه وبسبب زيادة تكلفة الأجور سيجعل في ذلك فرصة أكبر للشباب للبدء في المشاركة مع بعضهم بعضا لإنشاء أنشطة تجارية فيما بينهم، خصوصا إذا ما كان لديهم تجربة تجارية في القطاع الذي يريدون أن يستثمروا فيه وهذا سيكون فيه فرصة أيضا لمبادرات من قبل الفتيات السعوديات في الأنشطة التجارية الخاصة بالمرأة في السوق.
من النتائج غير المباشرة أن مثل هذه الإجراءات قد تشجع مجموعة من المتاجر إلى فتح فروع إلكترونية لمتاجرها للبيع من خلالها لتخفيض التكلفة، بسبب الارتفاع المتوقع في تكلفة أجور المواطنين مقارنة بالقوى العاملة الأجنبية، وهذا يخدم بشكل كبير عمل مجموعة من المواطنين الجزئي باعتبار أن العمل عن بعد يخدم المرأة بصورة عامة والشباب الذين يبحثون عن عمل جزئي.
من الفوائد لمثل هذا الإجراء التوظيف الأمثل للقوى العاملة والاعتماد بصورة أكبر على التقنية في العمل، حيث إنه ما إن يعتزم رجل الأعمال إنشاء نشاط تجاري إلا ويتقدم بطلب كل ما يمكن أن يحصل عليه من تأشيرات لتوظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة الأجنبية حتى التي لا يحتاج إليها، ولكن إذا ما كان التوظيف لمواطن يمكن أن يتم توظيفه خلال ثوان ودون مجموعة من الإجراءات الكثيرة فإنه سيرشد في القوى العاملة، كما يمكن أن يعمد في أوقات الذروة والمواسم إلى التوظيف الجزئي وهذا سيجعل القطاع أكثر ديناميكية في التوظيف بما يحسن من نشاطه في السوق، كما أن هذا الإجراء سيحد من الترف في فتح الفروع وإنشاء مشاريع يوجد فيها وفرة في السوق، وسياسة الإغراق لبعض الأنشطة التي يمكن أن يكون لها آثار سلبية تتعلق بقلة الابتكار في الأنشطة التجارية التي تقدم، إضافة إلى السوق.
فالخلاصة إن إجراءات توطين الوظائف التي يتم العمل عليها سيكون له أثر مباشر وغير مباشر في السوق من خلال توفير فرص وظيفية كثيرة للمواطنين، كما سيكون لها أثر إيجابي في تحسين ظروف السوق والتجارة في المملكة باعتبار أن رجال الأعمال قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى توظيف التقنية بصورة أكبر لتخفيض التكلفة، وقد يخفف ذلك من حالة إغراق السوق بكثير من المتاجر التي لا يحتاج إليها المجتمع.
ملاحظة، قد ينتقد البعض مثل هذه الإجراءات لأنها لا توفر وظائف نوعية، ولكن المجتمع يحتاج إلى مثل هذه الأنشطة، ويجب أن يعتمد على كوادره الشابة، وهي توفر أعدادا هائلة من الوظائف مقارنة بالوظائف التي توصف بأنها نوعية، ووجود مجموعة من المواطنين الذين يحظون بتعليم جيد سيحسن من ظروف هذه الأنشطة بما يضيف فعليا للناتج المحلي والاقتصاد الوطني.

إنشرها