الطاقة- الغاز

مصر تضاعف أسعار الوقود في إطار خطة هيكلة الدعم

رفعت مصر أمس، أسعار المازوت لمصانع الأسمنت 40 في المائة لتبلغ 3500 جنيه (192.6 دولار) للطن، لكنها أبقت على أسعار الغاز الطبيعي دون تغيير للقطاع الصناعي.
وقال وزير البترول طارق الملا لـ"رويترز"، إنه "لا زيادة في أسعار الغاز للقطاع الصناعي، تمت زيادة سعر المازوت لمصانع الأسمنت فقط إلى 3500 جنيه للطن من 2500 جنيه".
وزادت الحكومة المصرية أمس، أسعار الوقود في البلاد بنسب تصل إلى 100 في المائة في بعض المنتجات في إطار خطتها لإعادة هيكلة دعم المواد البترولية.
وهذه هي المرة الثانية التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود خلال ثمانية أشهر بعدما رفعتها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بنسب تراوحت بين 30 و47 في المائة في إطار خطة لإلغاء الدعم بحلول 2018-2019 وفقا لبرنامج متفق عليه مع صندوق النقد الدولي تحصل بموجبه القاهرة على قروض قيمتها الإجمالية 12 مليار دولار.
لكن وزير البترول أكد في آذار (مارس) الماضي، أن مصر لا تستهدف إلغاء دعم الوقود بشكل كامل، وإنما خفضه فقط خلال ثلاث سنوات.
وقال رفيق الضو العضو المنتدب لشركة السويس للصلب ووكيل غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات لـ"رويترز"، "زيادة أسعار الوقود بشكل عام ستؤثر في زيادة أسعار النقل، وبالتالي قد ترتفع أسعار الحديد".
وشهدت أسعار حديد التسليح في مصر قفزة في الشهر الجاري بعدما فرضت الحكومة رسوم إغراق مؤقتة على وارداته من ثلاث دول.
وأضاف الضو "في قطاع الحديد والصلب ندفع أعلى سعر في العالم مقابل الغاز وكنا ننتظر تخفيض السعر".
وتدفع مصانع الحديد والصلب في مصر سبعة دولارات مقابل كل مليون وحدة حرارية من الغاز.
وأكد أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات لـ"رويترز"، أن الصناعات الغذائية تمر بمرحلة كساد وانكماش في الطلب، وسيحاول المصنعون تقليل أثر الزيادة في أسعار الطاقة على المنتج النهائي بنقل جزء من التكلفة فقط لتشجيع الطلب.
وتابع "تكلفة زيادة الأسعار ستظهر بشكل مباشر على أسعار النقل؛ بسبب تعدد حلقات التداول حتى لو لم ترفع المصانع أسعارها".
وشهدت مصر، التي تعتمد على الاستيراد في توفير أغلب احتياجاتها، ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات خلال العامين الماضيين؛ بسبب شح العملة الصعبة ونشاط السوق السوداء.
ومع قرارات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي التي شملت تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الفائدة، وزيادة أسعار الطاقة ومن قبلها تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة تضاعفت أسعار السلع والخدمات من جديد، ما أثار سخط المواطنين خاصة محدودي الدخل.
وقالت ريهام الدسوقي محللة الاقتصاد المصري في "أرقام كابيتال" لـ"رويترز"، "الزيادة كانت متوقعة وفقا لبرنامج الحكومة الاقتصادي وأيضا اتفاقها مع صندوق النقد، فالزيادة ضرورية لإعادة هيكلة المصروفات، وتوزيع قدر أكبر منها على الاستثمار والخدمات الاجتماعية".
ووعد الرئيس السيسي المصريين في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بتحسن الظروف الاقتصادية الصعبة خلال ستة أشهر، ودعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى مساعدة الحكومة على كبح جماح الأسعار.
وأشارت الدسوقي إلى أن الزيادة الجديدة في أسعار الوقود ستؤثر بشكل مباشر في الطبقات الوسطى والأقل دخلا، مضيفة "سنشهد موجة ثانية من ارتفاع التضخم قد نصل إلى مستوى 35 في المائة في الصيف؛ بسبب تزامن الزيادات في الأسعار بعضها مع بعض".
وقفز التضخم في أسعار السلع والخدمات خلال الشهور الماضية متجاوزا 30 في المائة ليسجل أعلى مستويات في ثلاثة عقود.
وقال علاء عز أمين عام اتحاد الغرف التجارية لـ"رويترز"، "ندعم توجه الحكومة نحو إعادة توزيع الدعم، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي حتى يصل إلى مستحقيه، وستحدث زيادة عشوائية في الأسعار، لكن آليات السوق ستضبطها. تعدد حلقات التداول هو السبب الرئيس وراء زيادة أسعار البيع".
ويشكو المصريون من عدم وجود أجهزة رقابية قوية تستطيع حمايتهم من أي استغلال من جانب التجار. وتوقع هاني برزي الرئيس التنفيذي لشركة إيديتا الغذائية، ارتفاع تكلفة الإنتاج بما يتراوح بين 3 و5 في المائة.
وقال لـ"رويترز"، "سيكون علينا امتصاص الزيادة، وليست لدي نية لزيادة الأسعار، فالسوق لا يمكن أن تتحمل ذلك، وأعتقد أن الحكومة تتحرك بسرعة جدا، وكان بوسعهم الإبطاء بعض الشيء".
وبحسب "الألمانية"، فإن المهندس شريف إسماعيل, رئيس مجلس الوزراء المصري، أكد أمس أنه لا توجه في الوقت الحالي لزيادة أسعار وسائل النقل العام، مشيرا إلى أن رفع أسعار الوقود كان ضروريا.
ونقل التلفزيون المصري عن إسماعيل قوله، خلال مؤتمر صحافي في مقر مجلس الوزراء، إن الحكومة اتخذت هذه القرارات الصعبة؛ لأن البديل كان سيصبح أسوأ.
وأشار إسماعيل إلى أن الحكومة راعت في زيادة أسعار الكهرباء محدودي الدخل, لافتا إلى أن قطاع الكهرباء يحتاج 37 مليار جنيه لتحديث شبكات النقل والتوزيع, كما أن تطوير السكك الحديدية يحتاج إلى 100 مليار جنيه.
وأضاف أن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي هو برنامج مصري تماما, وأنه لا بديل عن الإصلاح, مضيفا أن هذه القرارات كانت ضرورية سواء كان هناك اتفاق مع صندوق النقد الدولي موجود أو غير موجود.
وأكد رئيس الوزراء أن حجم الدعم الموجه لبند الحماية الاجتماعية في الميزانية الجديدة يقترب من 90 مليار جنيه, فيما يصل إجمالي الدعم للبنود المختلفة هذا العام 333 مليار جنيه, مقابل 270 العام الماضي.
ووفقا للأرقام التي أوردتها وسائل الإعلام الرسمية، فإن الزيادة في أسعار السولار والبنزين تتراوح بين 34 و55 في المائة، بينما تضاعف سعر غاز الطهي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز