الطاقة- الغاز

إمدادات الفحم الأمريكي تعوق نمو الطلب العالمي على الغاز

أكدت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على الغاز بنسبة 1 في المائة سنويا منذ عام 2012 متوقعة ارتفاع معدل النمو ليبلغ 1.5 في المائة سنويا فقط في الفترة بين عامي 2015 إلى 2021 مشيرة إلى أبرز العوامل التي تحد من نمو أسرع في الاعتماد على الغاز خلال هذه الفترة هو حدوث زيادة حالية واسعة في الإمدادات الرخيصة الأمريكية من الفحم إلى أوروبا.
وأوضحت الوكالة – في أحدث تقاريرها -أنها سبق أن أصدرت توقعات في عام 2011 تشير إلى أن السوق مقبل على ما يعرف بـ "العصر الذهبي للغاز" في السنوات التالية، ولكن النمو العالمي جاء أسرع من المتوقع في مجال توليد الكهرباء بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وأفادت الوكالة أنه يمكن للغاز أن يكون الشريك المثالي للطاقة المتجددة في توليد الكهرباء وتعزيز مزيج الطاقة المستدامة في المستقبل ولكي يحدث ذلك، فإن صناعة النفط والغاز يجب أن تساعد واضعي السياسات والمستهلكين على زيادة الوعي بفوائد الاعتماد على الغاز كما ينبغي أن تعالج صناعة النفط والغاز الانبعاثات الضارة وفي مقدمتها غاز الميثان.
في سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام على ارتفاعات محدودة بعد تراجعات سعرية قياسية وطويلة سابقة تحت تأثير الزيادات الواسعة في الإنتاج الأمريكي ونمو الحفارات النفطية للأسبوع 22 على التوالي ما قلص كثيرا من دور اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع 11 منتجا مستقلا لاستعادة التوازن في السوق ودعم نمو الأسعار.
ومالت مستويات الطلب إلى تباطؤ نسبي ما ترجم سريعا إلى ضعف في مستوى الأسعار ولا تزال تخمة المعروض النفطي تلقي بظلالها القوية على السوق ما أدى إلى عودة الأسعار تقريبا إلى مستويات ما قبل إبرام اتفاق خفض الإنتاج في ديسمبر من العام الماضي.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن هناك حالة من إصرار المنتجين على مقاومة الضغوط السلبية في السوق من خلال التمسك بالاتفاقات وخطط تقييد الإنتاج حتى بلوغ الأهداف المشتركة وفي مقدمتها استقرار السوق النفطية بما يدفع عجلة الاستثمار مرة أخرى إلى الأمام.
وأضاف ديبيش أن تأكيد الوزير الفالح أن "أوبك" لن تمارس أى ضغوط على ليبيا لإبطاء وتيرة إنتاجها يعكس حرص "أوبك" على مصالح الدول الأعضاء بالقدر نفسه ودون تفرقة، مشيرا إلى وجود حالة من المساندة والتعاطف مع ليبيا بسبب الخسائر الحادة التي تكبدتها في السنوات الأخيرة جراء غياب الاستقرار وهبوط الإنتاج النفطي بشكل حاد وذلك على الرغم من أن طفرة الإنتاج الليبي أخيرا كان لها دور رئيس في إضعاف الأسعار وتقليل أثر اتفاق خفض الإنتاج.
واعتبر ديبيش أن تراجع صادرات النفط السعودية إلى نحو سبعة ملايين برميل يوميا يعكس التزاما قويا بالسيطرة على وفرة المعروض ودعم إنجاح اتفاق فيينا بكل السبل الممكنة من أجل مقاومة عوامل تذبذب الأسواق ودفعها نحو الاستقرار.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أوسكار إنديسنر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن أسعار النفط الخام تواجه منحنى هبوطى مستمر على مدار الأسابيع الماضية ما أدى إلى خسارة الأسعار نحو 10 في المائة في شهور قليلة وعودة الأسعار إلى مستويات ما قبل اتفاق فيينا لخفض الإنتاج الذى تم التوصل اليه في 10 ديسمبر الماضي بين منتجي أوبك وعدد من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا.
وأضاف إنديسنر أن إعفاء ليبيا ونيجيريا كان له أثر كبير مع الوقت في تعزيز المعروض النفطي والقفز بمستوياته مشيرا إلى أن الزيادات في إنتاج ليبيا ونيجيريا معا بلغت نحو 800 ألف برميل يوميا منذ التوصل إلى اتفاق خفض الإنتاج وهو بالتالي ما ساهم في عرقلة مسيرة المنتجين نحو تصحيح الخلل في العلاقة بين العرض والطلب في الأسواق.
من ناحيتها، تقول لـ "الاقتصادية"، نينا أنيجبونجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الاقتصادي الدولي، إن مستوى المخزونات المرتفع ما زال يرهق السوق ويحول دون تعافي الأسعار إلى المستوى الصحي الذي يرضي طموحات وتطلعات المنتجين سواء داخل منظمة أوبك أو المنتجين المستقلين الذين أصبحوا في علاقة شراكة طويلة الأمد مع دول أوبك ولا توجد حتى الآن أى مؤشرات عن فض تلك الشراكة أو العودة إلى حالة التنافسية الشديدة على الحصص السوقية كما حدثت في الفترة الماضية وبالتحديد عندما هبطت الأسعار بشكل حاد ودراماتيكي في صيف عام 2014.
وأشارت أنيجبونجو إلى أن الفائض في مستوى المخزونات -في أثناء فترة عقد اتفاق خفض الإنتاج - كان يزيد على المتوسط في خمس سنوات بنحو 300 مليون برميل يوميا ثم استجاب وتفاعل مع تحرك المنتجين في الشهور التالية لينخفض إلى 285 مليون برميل يوميا ولكنه عاد أخيرا للنمو بشكل مفاجىء ليصل إلى 330 مليون برميل فوق متوسط الخمس سنوات بحسب أحدث البيانات الاقتصادية في أبريل الماضي.
وأضافت المحللة الروسية أن ضغوط الإنتاج الأمريكي على السوق ما زالت تتواصل بشكل معرقل لاتفاق خفض الإنتاج وذلك في ظل تسارع أنشطة الحفر وتزايد المنصات للأسبوع 22 على التوالي وترجح البيانات الاقتصادية أن الإنتاج الامريكي الذي تجاوز حاليا تسعة ملايين برميل يوميا بنسبة نمو 6 في المائة سنويا سيسجل أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا بحلول 2018.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد ارتفعت أسعار النفط أمس لتلتقط أنفاسها بعد تعرضها لضغوط على مدى الشهر الأخير من جراء ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وليبيا ونيجيريا الأمر الذي أضعف أثر مبادرة تقودها "أوبك" لدعم السوق عن طريق تقليص الإنتاج.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 17 سنتا إلى 47.54 دولار للبرميل، وزادت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 15 سنتا إلى 44.89 دولار للبرميل.
وأسعار كلا الخامين منخفضة نحو 13 في المائة منذ أواخر أيار (مايو) عندما قرر منتجون بقيادة منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" تمديد تعهدهم بخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا لتسعة أشهر إضافية.
وقال متعاملون إن الزيادة المطردة في الإنتاج الأمريكي وارتفاع إنتاج ليبيا ونيجيريا المعفاتين من تخفيضات "أوبك" يقوض الجهود التي تقودها المنظمة في المدى القريب، ويعتقد كارستن فريتش المحلل لدى "كومرتس بنك"، أنه لا يوجد ما يدعو إلى الإغراق في التفاؤل في الوقت الحالي.
وقوضت زيادة إنتاج الخام الأمريكي تخفيضات "أوبك" حيث ارتفع الإنتاج أكثر من 10 في المائة في السنة الماضية، وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط لفترة قياسية مدتها 22 أسبوعا لكن وتيرة الزيادة تباطأت في الأشهر الأخيرة مع هبوط أسعار الخام إلى أدنى مستوى في 2017 على الرغم من الجهود التي تقودها "أوبك" للقضاء على تخمة المعروض في الأسواق العالمية.
وقالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة إن الشركات أضافت ست منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في الـ16 من حزيران (يونيو) ليصل العدد الإجمالي إلى 747 منصة، وهو الأكبر منذ نيسان (أبريل) 2015، ويقابل ذلك 337 منصة في الأسبوع المقابل من العام الماضي.
وتباطأت وتيرة زيادة عدد الحفارات على مدار الشهرين الماضيين مع تراجع أسعار الخام، وبعد أن اتفقت "أوبك" ومنتجون من خارجها في كانون الأول (ديسمبر) على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لستة أشهر من كانون الثاني (يناير) إلى حزيران (يونيو) 2017 وافقت المنظمة والمنتجون المستقلون في 25 أيار(مايو) على تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية حتى نهاية آذار (مارس) 2018.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز