مكافأة لموظفي المراجعة الداخلية

|
صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- على صرف مكافأة تشجيعية مقدارها 6.5 مليون ريال لعدد من منسوبي ديوان المراقبة العامة الذين أدى اجتهادهم ويقظتهم خلال العام المالي الماضي إلى اكتشاف صرف مبالغ من قبل عدد من الجهات الحكومية المشمولة برقابة الديوان دون سند نظامي وقد أدت ملاحظات الديوان ومتابعته المستمرة إلى استرداد مبالغ بلغ مجموعها 1.5 مليار ريال. وبالتأكيد هذه نتائج إيجابية للديوان كان يستحق عليها الموظفون مكافأة تشجيعية وفقاً لنص المادة 26 من نظام ديوان المراقبة العامة التي تقضي بأن "لرئيس الديوان بناء على اقتراح منه وموافقة رئيس مجلس الوزراء صرف مكافأة تشجيعية لموظفي الديوان الذين يؤدي اجتهادهم إلى توفير مبالغ ضخمة للخزانة العامة أو إنقاذ كمية كبيرة من أموال الدولة من خطر محقق". ومن المعلوم بالضرورة أن أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها مراجعو الحسابات الحكومية "موظفو ديوان المراقبة العامة هنا" هي الاستقلال، والموضوعية، ومثل هذه المكافآت التشجيعية وبموافقة خادم الحرمين الشريفين تقدم دعما كبيرا لموظفي الديوان وتمنحهم استقلالا ذهنيا، وأيضا يساعدهم على الالتزام التام بالموضوعية من أجل تقديم الأدلة الكافية والمقنعة للتصرفات المالية التي تمت دون سند نظامي. كل هذا جيد إلى حد بعيد وأيضا متوافق مع النظرية لكن ماذا بشأن منسوبي إدارات المراجعة الداخلية الذين يستفيد من أعمالهم موظفو ديوان المراقبة العامة ولو على المستوى النظري؟ المراجعة الداخلية في لائحتها تقوم بمهام منسوبي الديوان نفسه ويقع على عاتق موظفي المراجعة الداخلية المسؤوليات والمخاطر نفسها مع إضافة مهام أخرى أكثر تعقيدا مثل مراجعة الأداء ومراجعة مدى الالتزام، فلماذا لا يتم معاملة موظفي إدارات المراجعة الداخلية الذين مكنوا جهاتهم من استرداد مبالغ تم صرفها دون سند نظامي؟ إن مثل هذه المكافآت التشجيعية ستمنح كثيرا لهذه المهنة التي تعاني قلة المحفزات للدخول إليها خاصة في الجهات الحكومية. فالموظفون في هذه الوحدات يقومون بأعمال مراجعة معقدة وتحتاج إلى جهد واسع في جمع الأدلة وتقييمها وكتابة الملاحظات ومناقشتها مع الإدارات المختلفة، وإذا كانت الجهة الحكومية ذات امتداد واسع على المستوى الجغرافي للبلاد فإن أعمال المراجع الداخلي تتشعب بشكل واسع وتتعقد وبناء على ذلك العمل بشكل أوسع بكثير وبمراحل مما يقوم به موظفو الديوان. لهذا فإنني أدعو إلى منح موظفي المراجعة الداخلية في الجهات الحكومية مكافآت تشجيعية. وظيفة المراجعة الداخلية مهمة للغاية وتزداد أهمية مع الوقت، وهي تثبت من حين إلى حين أنها قادرة على تقديم دعم كبير في حماية المال العام وتحقيق أهداف الجهات الحكومية، وأخيرا أصدرت هيئة مكافحة الفساد آليات عمل لرفع تقارير المراجع الداخلي للهيئة مباشرة، ومع تحفظي على هذا الإجراء إلا أنه يعني بلا أدنى شك استفادة هيئة مكافحة الفساد من تقارير المراجع الداخلي، وهذا يضع ضغوطا أكبر على منسوبي المراجعة الداخلية حيث إنهم سيصبحون أكثر عرضة لمحاولة الإدارات المختلفة لتضييق الأعمال وتأخيرها من أجل تأخير التقارير الربعية التي تتطلبها آليات هيئة مكافحة الفساد المقترحة أخيرا، وأي تأخير في هذه التقارير قد يشير إلى عدم قدرة المراجع الداخلي على إنجاز مهامه والوصول إلى رأي فني في المهام الموكلة إليه، وهذا يدل بلا أدنى شك على أهمية المحافظة على استقلال وموضوعية المراجع الداخلي من حيث تشجيعه على العمل الدؤوب للوصول إلى الأدلة التي تؤيد ما توصل إليه من نتائج وتمكنه من تقديم تقاريره في وقتها وهذا يحتاج إلى تحفيز قوي، والمكافآت التشجيعية ستحقق شيئا من هذا. يتعرض المراجع الداخلي إلى ضغوط كبيرة خاصة في الجهاز الحكومي، وقد أثبت بحث خاص أن هناك تحيزا وتعصبا ضد المراجع الداخلي يعود أساسا إلى شعور الإدارات الأخرى بالتهديد والقلق من تقارير المراجعة الداخلية ما ينتج عنه تصرفات عدائية وتعصب، وبالتالي الإقصاء، وهذا كله قد يتسبب في مشاكل أكثر تعقيدا فيما يتعلق بقدرة المراجع على المحافظة على علاقات سوية مع زملاء العمل وفي الوقت نفسه ينفذ أعماله بكفاءة قد تصل إلى كشف مخالفات جسيمة لهؤلاء الزملاء، وهذا بكل تأكيد يعرض المراجع إلى ضغوط كبيرة نفسية وأيضا ضغوط تمس القدرة على اتخاذ قرار صحيح يجنب العمل مخاطر التصرفات السيئة للموظفين ويجنب المراجع المسؤوليات الجسيمة الناتجة عن معرفته بهذه التصرفات دون اتخاذ خطوات تصحيحية مناسبة، لهذا فإن حصول المراجع الداخلي على مكافآت تشجيعية سيخفف عنه كثيرا من الأعباء ويمكنه من تجنب سلبيات الإقصاء والتعصب. ولأن تشجيع موظفي المراجعة الداخلية أدعى وأكثر منطقية من تشجيع موظفي الديوان فإنني أطلب من الجهات الحكومية ذات العلاقة خاصة الجمعية السعودية للمراجعين الداخلية تبني مشروع خاص من أجل الرفع للمقام السامي بطلب مكافآت تشجيعية لموظفي المراجعة الداخلية في الجهات الحكومية ممن حققوا نتائج إيجابية وتمكنوا من منع تصرفات مالية دون سند نظامي أسوة بزملائهم في المهنة من موظفي ديوان المراقبة العامة، والله من وراء القصد وهو أعلم.
إنشرها