ما الذي تفعله وزارة الإسكان؟

|
تقوم وزارة الإسكان بجهد جيد في تحسين بيئة السوق العقارية وبالذات سوق العقارات السكنية، لكن هناك عديدا من التحديات التي ظهرت وستظهر عند التنفيذ لا بد أن يتم الالتفات إليها وعدم إهمالها، وهذه المبادرات المهمة من المتوقع أن ترفع مستوى الثقة للاستثمار في السوق العقارية وبالتالي زيادة المعروض من الوحدات السكنية المعدة للإيجار أو البيع وهذا بالطبع سيؤدي إلى توازن العرض والطلب ليصل مستوى الأسعار إلى ما يتناسب مع دخل المواطن، سواء الراغب في التملك أو الذي يعد في مرحلة الإيجار استعدادا للانتقال لمرحلة التملك. بدأت وزارة الإسكان بطرح مبادرتها التي تبدأ بتحفيز المعروض عن طريق تشجع المطورين، أولا ببرنامج رسوم الأراضي البيضاء التي ستضغط على مكتنزي الأراضي لعرضها وإشراك المطورين المحترفين لتحويلها إلى قطع أراضٍ مطورة يستفيد منها من يرغب في بناء مسكنه أو وحدات سكنية مكتملة الخدمات تدخل السوق خلال الأعوام المقبلة بإذن الله، وهذا يعني أن على القائمين على برنامج رسوم الأراضي أن يتأكدوا من الالتزام بجودة إنجاز البرنامج من خلال الالتزام بالجدول الزمني تفاديا للتأخير الذي حصل في إصدار فواتير الرسوم لمدينتي جدة والدمام، وكذلك الحرص على الانتقال للمراحل الثانية إلى الرابعة وفق جدول زمني يشكل ضغطا أكبر على أصحاب الأراضي لعرضها وتطويرها، ودراسة وضع السوق أولا بأول للتأكد من أن آلية تطبيق الرسوم لا تمثل تشوها إضافيا للسوق بقدر ما تمثل تحسينا وتفعيلا لدور المطور والقضاء على ثقافة اكتناز الأراضي، أما البرنامج الآخر فهو "إتمام" الذي يعنى بتسهيل إجراءات الترخيص لمشاريع التطوير السكني، بل استثناء من يستحق ذلك بارتفاعات أدوار إضافية، وهذا بلا شك سيوفر كثيرا من الجهود على المطورين ومن المفترض أن يختصر المدد الزمنية لإنجاز التراخيص فضلا عن الجهود المضنية لمراجعة الدوائر الحكومية المختلفة وما يترتب عليها من تعطيل بسبب تضارب الأنظمة وفي بعض الأحيان التكاسل عن الإنجاز والبيروقراطية المزعجة والقاتلة لأي مشروع مبتكر، وهنا لا بد من التأكيد أن هذه السلبيات لا بد أن يتم تفاديها في برنامج "إتمام" وألا تكون هي عنق الزجاجة التي بدلا من أن تسهل الأمور تصبح هي التي تضم كل التعقيدات وتكون محطة واحدة طويلة وغير مجدية لأي مطور، ليكون البديل أن يرجع المطورون إلى طريقتهم التقليدية ولأن هذا البرنامج لم يضف أي شيء، كذلك تعمل وزارة الإسكان على برنامجين مهمين خلال مرحلة التطوير والإنتاج للوحدات السكنية وهما برنامج "وافي" الذي يمثل البيع على الخريطة ليسهل الأمر على المطور لبيع منتجاته قبل اكتمالها، ويتزامن معه برنامج استدامة الذي يهتم بجودة البناء ومعاييره الفنية وكفاءة الطاقة للوحدات السكنية بالذات، ليضمن للمشتري وحدة سكنية ذات جودة فنية مناسبة، والتحدي الأكبر في هذا الموضوع هو ضمان المتابعة الدقيقة للمقاولين المنفذين للإنشاءات، مع ضعف الكوادر البشرية وإهمال وزارة الشؤون البلدية والقروية مراقبة هذا الموضوع خلال العقود الماضية وإيجاد نظام حازم يضبط هذا الأمر للتأكد من أن المعايير الفنية الخاصة بكود البناء السعودي تم تطبيقها، ويأتي بعد انتهاء وإنجاز مرحلة التطوير أسلوبان هما، إما بيع الوحدات العقارية إذا كان بها خدمات مشتركة ولا بد من تسجيلها في برنامج اتحاد الملاك الذي ينظم العلاقة بين ملاك الوحدات السكنية عن طريق إنشاء جمعية اتحاد الملاك التي تعتني بالصيانة والإدارة للخدمات المشتركة، ويكمن التحدي في هذا البرنامج في رفع مستوى وعي الملاك للوحدات السكنية القائمة وإقناعهم بضرورة الانضمام للبرنامج للحفاظ على عقاراتهم على المديين المتوسط والبعيد، وإما إن كانت الوحدات العقارية معدة للإيجار فبرنامج "إيجار" سيهتم بتنظيم العلاقة بين المستأجر والمؤجر، وستكون الحقوق والواجبات من خلال العقود الموحدة أكثر وضوحا وإلزاما من حيث إلزام المؤجر بالصيانة والخدمات المتعلقة بالوحدة السكنية وإلزام المستأجر بالسداد وعدم التفريط في حقوق الآخرين، ويكمن التحدي في هذا البرنامج في إقناع وتأهيل الوسطاء العقاريين للتعامل من خلاله لتوثيق العقود إلكترونيا، لأن الوضع الطبيعي حاليا هو العقد اليدوي غير الموثق إلا من مكتب العقار. الخلاصة، البرامج والمبادرات التي تقوم بها وزارة الإسكان من المفترض أن تعمل على إعادة هيكلة السوق العقارية وتنظيمها بعد أن كانت تفتقر إلى أساسيات تنظيمية إما بسبب تقادم الأنظمة، وإما بسبب عدم وجود أنظمة في الأصل، لكن التحدي الأكبر هو التنفيذ الجيد والمتقن لهذه البرامج بما يحقق استدامة السوق العقارية وكفاءتها، وما أشرت إليه من تحديات في معرض المقال يعد أمثلة بسيطة فقط من التحديات التي تواجه هذه البرامج. والمراقبون لأدائها لا يتوقعون أن يكون التنفيذ مثاليا نظرا لحداثة التجربة، لكن من المهم الأخذ بأفضل الممارسات واعتبار البيئة المحلية والمراجعة الدورية للأداء وتقبل النقد، كذلك فإن هذه المبادرات قد تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها التي من أهمها زيادة المعروض، ولذا أتمنى أن تنفذ وزارة الإسكان عن طريق ذراع تطويرية خاصة لإنجاز المشاريع السكنية الحالية ومشاريع أخرى تغطي الطلب خلال السنوات المقبلة حتى تستقر السوق وتظهر نتائج هذه المبادرات وتأثيرها على أرض الواقع.
إنشرها