إعداد الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي «2 من 2»

تسهم السياسات الضريبية في الاقتصادات المتقدمة بدور مهم في إزالة العقبات التي تضعف حافز العمل لدى صاحب الدخل الثاني في الأسرة. ويمكن أن تساعد سياسات الإنفاق في هذا الصدد أيضا، عن طريق دعم منشآت رعاية الطفل على سبيل المثال. ومن أمثلة ذلك النظام الكندي لمستحقات الأطفال الذي يساعد الأسر على تكاليف رعاية أطفالها عن طريق مستحقات معفاة من الضريبة تتحدد قياسا على الدخل. وينطوي إعداد الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي على تحليل لسياسات المالية العامة وقرارات الموازنة للإحاطة بتأثيرها ـــ المقصود وغير المقصود ــــ في المساواة بين الجنسين. ويمكن تطبيق مثل هذه المناهج في كل مراحل دورة الموازنة. وبينما أبدت بلدان مجموعة السبع فعالية في استخدام طائفة كبيرة من السياسات المالية وغير المالية للحد من عدم المساواة بين الجنسين، فقد كان تقدمها أقل بوجه عام في إرساء مؤسسات الموازنة واسعة النطاق التي تمثل عاملا ضروريا لتعميم السياسات المراعية للنوع الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، يُنشَر بيان الموازنة المراعية لمنظور الجنسين في كندا وفرنسا واليابان فقط. ورغم أن معظم بلدان مجموعة السبع تجري تقييما لأثر مقترحات السياسة الجديدة في الجنسين، فإن النهج والمنهجيات المتبعة تتسم بتفاوت كبير. يتعين عمل المزيد ما الإجراءات الأخرى التي تستطيع بلدان مجموعة السبع القيام بها لزيادة مراعاة قضايا الجنسين في مؤسسات الموازنة؟ ــ ينبغي تعميم إعداد الموازنة على أساس يراعي النوع الاجتماعي. ويتضمن هذا إدراج قضايا الجنسين في الحوار السنوي بين الوزارات حول أولويات الموازنة وفي إجراءات الموازنة المعتادة الأخرى. ــ ينبغي مراقبة تنفيذ الموازنة لرصد تأثيره على أساس من الشفافية. ولضمان المساءلة، يتعين إشراك الهيئات التشريعية والمجتمع المدني، مع ضرورة إجراء التدقيق الملائم. ــ ينبغي أن تشمل الاستراتيجيات طويلة الأجل للجنسين كل الجوانب في عملية الموازنة. فعلى سبيل المثال، ينبغي زيادة استخدام بيانات الموازنة وإرشاداتها التي تحدد أولويات الإنفاق القائم على النوع الاجتماعي، وضمان التمويل الكافي على المدى المتوسط، وتقييم أثر السياسات في الجنسين. وفي صندوق النقد الدولي، سنواصل العمل على هذه القضايا في إطار جهودنا الأوسع نطاقا لتشجيع النمو الاحتوائي. ويتضمن هذا، على سبيل المثال، تقديم المساعدة الفنية لأكثر من 120 بلدا – بما في ذلك العمل الذي تم أخيرا بشأن نظم المعلومات المالية في كمبوديا، و"إطار الموازنة متوسطة الأجل" في أوكرانيا، وتقييم شفافية المالية العامة في النمسا، على سبيل المثال لا الحصر. وفي جميع الأنشطة التي نزاولها، لا نزال ملتزمين بمساعدة النساء على الاستفادة القصوى من إمكاناتهن الاقتصادية. وكما جاهدت جونكو تاباي حتى أصبحت أول امرأة تتسلق "القمم السبع" ـــ أي أعلى الجبال في القارات السبع ـــ يواصل كثير من النساء اليوم تسلق مرتفعات شاهقة في أماكن عملهن وفي الاقتصاد الأوسع. ولكن هناك مزيد من العمل الذي يتعين إنجازه. ولذلك، أدعو صناع السياسات في مجموعة السبع إلى دعم الموازنة المراعية للنوع الاجتماعي لكي تسهم في تمكين المرأة اقتصاديا مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي في الوقت نفسه.
إنشرها