FINANCIAL TIMES

فيروس «واناكراي» يحفّز الطلب في سوق الحماية الإلكترونيّة

في الوقت الذي يبدأ فيه الدمار الناجم عن هجوم فيروس واناكراي الأسبوع الماضي بالانخفاض، فإن شركات التأمين الإلكتروني العالمية تبرز كمستفيد غير متوقع في التدافع للحصول على تغطية ضد الحوادث في المستقبل.
بدأت شركات التأمين هذا الأسبوع بتقييم تكلفة الهجوم الذي أصاب أكثر من 200 ألف جهاز كمبيوتر في 150 بلدا، إلا أن من الواضح أن فيروس واناكراي قد لا يكون مُكلفاً بقدر ما كان يخشى كثيرون في البداية، ولحسن حظ الصناعة على الأقل، فإنه يُحفّز زيادة كبيرة في الطلب على التأمين الإلكتروني.
يقول ريك ويلش، الرئيس التنفيذي لشركة تحليل بيانات التأمين، سيموس: "هذه لحظة حاسمة في تطوير سوق التأمين الإلكتروني".
الهجوم على نطاق عالمي الذي أصاب الحكومات والشركات هو شيء كان يُحذّر منه المسؤولون التنفيذيون في مجال التأمين لأعوام، ويعتقد كثيرون أن هذا سيؤدي أخيراً إلى إقناع الشركات بضرورة الحماية الإلكترونية.
تولّد السوق من ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار كأقساط سنويا، لكن يتوقع خبراء أليانتز أن تصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2025، ما يجعلها واحدة من القطاعات الأسرع نمواً في الصناعة. فيروس واناكراي يُمكن أن يُسرّع هذا النمو أكثر.
سارة ستيفنز، رئيسة التأمين الإلكتروني في شركة التأمين جيه إل تي، تقول إن الطلب يتزايد منذ الآن، مُضيفة: "لقد تلقينا مكالمات من عملاء كانوا يُفكرون بالتأمين الإلكتروني لأعوام لكنهم يُريدون المشاركة الآن".
إجمالي فاتورة فيروس واناكراي لا يزال غير واضح: يقول خبراء إن معرفة ذلك ستستغرق أسابيع لأن شركات التأمين وزبائنها يتفاوضون على صياغة البوليصة.
إلا أن هناك أمرين يعملان لمصلحة شركات التأمين.
الأول هو الموقع. ألحق فيروس واناكراي الضرر بالشركات في كل أنحاء العالم، لكن آسيا وأوروبا كانتا الأكثر تضررا. انتشار الفيروس توقف قبل أن يستقر تماما في الولايات المتحدة، حيث كان كثير من الشركات قد عمدت إلى التأمين.
يقول بول بانتيك، متعهد التأمين الإلكتروني في شركة التأمين بيزلي: "كانت الشركات الأوروبية أبطأ في شراء التأمين الإلكتروني من الشركات في الولايات المتحدة. الطلب في الولايات المتحدة كان مدفوعا من التنظيمات المتعلقة بالإفصاح [عن الهجمات الإلكترونية] وتحدثت الصحافة عن حالات كثيرة من انتهاكات البيانات البارزة".
الأمر الثاني هو حجم الفدية المطلوبة. طلب فيروس واناكراي ما يرواح بين 300 دولار و600 دولار. الضحايا الذين دفعوا، كما يقول الخبراء، من غير المرجح أن يكونوا قادرين على المطالبة بذلك الحجم من الخسارة لأنه سيقع ضمن الفائض في البوليصة.
الأمر الذي يُمكن أن يكون أكثر كلفة بكثير بالنسبة للصناعة هو التداعيات الأوسع على الشركات. توم ريجان، قائد الممارسات الإلكترونية في شركة التأمين مارش، يقول: "هناك إمكانية للمطالبات الكبيرة. طلب الفدية نفسها صغير، لكن هناك كثيرا من التقارير عن تعطيل العمليات في الوقت الذي تقوم فيه الشركات بالتنظيف وجعل أنظمتها تعمل مرة أخرى. هذا سيكون أمرا جوهريا بالنسبة لبعض العملاء". غير أن بوالص التأمين الإلكتروني، لا تُغطي كلها هذا النوع من انقطاع الأعمال.
نايجل بروك، الشريك في شركة المحاماة كلايد آند كومباني، يقول إن شركات التأمين ينبغي أن تكون قادرة على التعامل مع التكلفة الإجمالية لفيروس واناكراي. "كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير، لكنه مؤشر على ما يُمكن أن يأتي. هذا ليس فيلما مرعبا".
أكبر المطالبات الإلكترونية حتى الآن جاءت من صناعة التجزئة في الولايات المتحدة. وفقاً لشركة نيتديليجنس، التي تُحلل المطالبات الإلكترونية، اختراق البيانات في عام 2013 في تارجيت أدى إلى تكاليف بقيمة 250 مليون دولار.
يقول الناس في الصناعة إن مطالبة تارجيت - على الرغم من أنها الأكبر التي قُدمت مقابل هجوم إلكتروني - تُغطي أقل من النصف.
الطلب على الحماية الإلكترونية في أوروبا كان من المتوقع من قبل أن يزيد بسبب تنظيم حماية البيانات العام في الاتحاد الأوروبي، الذي سيدخل حيز التنفيذ في العام المُقبل. هذا التنظيم سيفرض عقوبات صارمة على الشركات التي تُعاني اختراق البيانات. يقول بروك: "دائما ما كان متوقعا أن عام 2017 سيكون عاما تحويليا بالنسبة للتأمين الإلكتروني بسبب ارتفاع موجة الهجمات والتنفيذ الوشيك لتنظيم حماية البيانات العام".
يُجادل ويلش أن فيروس واناكراي سيُجبر الشركات على اتّخاذ نظرة وثيقة أكثر على تعرّضها لأي هجوم، وعلى التأمين اللازم لتغطية ذلك.
التغيير الكبير، كما يقول الناس في الصناعة، هو أن فيروس واناكراي يُمكن أن يزيد الطلب من مجموعة جديدة من الشركات. تقليديا، كان التأمين الإلكتروني يُشترى من قِبل الشركات التي تشعر بالقلق من فقدان بيانات الزبائن - المصارف ومتاجر التجزئة، على سبيل المثال. فيروس واناكراي أصاب مجموعة أوسع بكثير من الشركات.
يقول ريجان: "هذا سيجعل كثيرا من العملاء أكثر قلقا. شركات التصنيع وشركات الصناعة الثقيلة تعطّلت عملياتها. شركات التأمين سترى هذا بمثابة فرصة لقيادة السوق".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES