المشراق

الحرائق في التاريخ .. سكان الفسطاط يفرون من نيران استمرت 54 يوما

تتعرض الأرض يوميا لعديد من الحرائق، أغلبيتها صغيرة ومحدودة تنسى ولا تروى، إلا أن بعضها كبير للغاية قد يقضي على أحياء من مدينة، ولضخامة هذه الحرائق فقد خلدت في ذاكرة التاريخ، وهذه نماذج من بعض تلك الحرائق المروعة.

حريق روما الكبير
حريق روما الكبير كان حريقا كبيرا دمر نحو ثلثي مدينة روما وذلك في عام 64 ميلادية. وفقا لتاسيتس فقد انتشر الحريق سريعا واستمرت النيران مندلعة لمدة خمسة أيام ونصف. ويتهم بعض المؤرخين الإمبراطور نيرون بافتعال الحريق، بينما يبرئه آخرون.

حريق لندن الكبير
جاء في الموسوعة العربية: "شب حريق لندن الكبير في بودنج لين بالقرب من تاور بريدج في اليوم الثاني من أيلول (سبتمبر) من عام 1666 وانتهى في اليوم السابع منه بعد أن أتى على معظم مدينة لندن ممتدًا إلى الغرب حتى تمبل. كانت الدُّورُ في لندن، إبان القرن السابع عشر الميلادي، مشيدة من الخشب بصورة رئيس، ومزدحمة وكانت الشوارع ضيقة جدا لدرجة كانت الطوابق العليا من هذه الأدوار تكاد تتلامس. كما لم يكن هناك نظام فعال لمكافحة الحرائق. وقد ساقت الرياح الشديدة ألسنة اللهب من الشرق باتجاه الغرب متخللة المنازل في صيف جاف حار. وقد أشرف تشارلز الثاني بنفسه على عملية إزالة بعض المباني ليشق حاجزًا تتوقف عنده النار، وعندما هدأت الرياح تضاءل احتمال انتشار الحريق إلى مناطق أخرى. وقد وصف صموئيل بيبس هذا الحريق الكبير وصفًا بارعًا مفعمًا بالحركة والحيوية في يومياته.. أتى هذا الحريق على نحو 13 ألف بيت في الحي التجاري بالمدينة، كما قضى على 89 كنيسة أبرشية، وكذلك على كاتدرائية القديس بول العتيقة. وقد قام السير كريستوفر رن بتشييد الكاتدرائية الجديدة. قضت النار على منطقة كانت تعد بؤرة للخطر وغير صحية، وقد حلت الأبنية الجديدة التي شُيدت بالقرميد والحجارة محل الدور الخشبية العتيقة التي كانت موبئا للأمراض".
حريق الفسطاط
بحسب ما ذكر الدكتور أيمن فؤاد السيد فقد كانت الفسطاط طوال العصر الفاطمي مدينة مصر الرئيسة ومركز نشاطها الاقتصادي والصناعي والعلمي، بينما كانت القاهرة هي مقر الحكومة الفاطمية ومركز الدولة الإداري والسياسي والمعقل الرئيس لنشر الدعوة الإسماعيلية. ويكوّن مجموع المدينتين العاصمة المصرية في العصر الفاطمي. وقرب نهاية العصر الفاطمي اجتاح الفسطاط حريق متعمد في عام 564هـ/ 1168، بناء على أوامر الوزير شاور، استمر أكثر من 54 يوماً وأتى على أغلب المواضع الواقعة حول جامع عمرو وعلى المناطق الشمالية الغربية المعروفة بالحمراوات.. واضطر أهل الفسطاط للفرار على القاهرة.

حريق القاهرة
اندلع في 26 كانون الثاني (يناير) 1952 في عدة منشآت في مدينة القاهرة، وخلال ساعات التهمت النار نحو 700 محل وسينما وكازينو وفندق ومكتب ونادٍ في شوارع وميادين وسط المدينة، بينها أكبر وأشهر المحال التجارية في مصر مثل شيكوريل وعمر أفندي وصالون فيردي، و30 مكتبًا لشركات كبرى، و117 مكتب أعمال وشقق سكنية، و13 فندقًا كبيرًا منها: شبرد ومتروبوليتان وفيكتوريا، و40 دار سينما، وثمانية محال ومعارض كبرى للسيارات، وعشرة متاجر للسلاح، و73 مقهى ومطعمًا وصالة و92 حانة، و16 ناديًا. ومات 26 شخصًا، وبلغ عدد المصابين بالحروق والكسور 552 شخصًا، وذكر محمد نجيب في مذكراته أن القتلى كانوا 46 مصريًا وتسعة أجانب. كما أدى الحريق إلى تشريد عدة آلاف من العاملين في المنشآت التي احترقت، وقد أجمعت المصادر الرسمية وشهود العيان على أن الحادث كان مدبرًا وأن المجموعات التي قامت بتنفيذه كانت على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة.
ومن الحرائق الشهيرة: حريق المسجد الأقصى عام 1969، الذي أدانه مجلس الأمن، وأعرب عن تورط إسرائيل فيه، وترجع خطورة هذا الحريق وشهرته إلى أهمية المكان الدينية. وتحدثنا في عدد سابق من هذه الصفحة عن حريق مكة الكبير الذي وقع في يوم الأحد الثالث من المحرم عام 1378هـ.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق