هل مارست التقييم العقاري سابقا ؟

|

كل منا قد مر سابقا بتجربة التقييم العقاري وغالبا بشكله البسيط جدا، وإن لم يكن قد قام بالتقييم العقاري فلا بد أن يأتي يوم يضطر فيه لهذه الممارسة المهمة، التي سيخوضها الشخص منطقيا حتى وإن لم يكن يعي أنه يقوم بالتقييم بطريقة أو أخرى، وهنا سأطرح بعض الأسئلة التي إن كانت إجابتك عنها كلها أو بعضها بنعم فهذا يعني أنه سبق لك أن خضت تجربة التقييم العقاري من حيث تعلم أو لا تعلم، لذلك هل سبق أن اشتريت أرضا أو استأجرت شقة أو فيلا أو أي عقار؟ وهل قمت بالبحث في مناطق محددة وحاولت حصر العروض في تلكم المناطق؟ وهل سبق أن تواصلت مع مكاتب عقارية تسأل عن آخر العروض التي لديهم وآخر المبيعات التي تمت في المناطق التي كنت مهتما بها؟ وهل سبق أن دخلت عدة شقق أو فيلات وحاولت أن تقارن بينها من حيث السعر المطلوب والمساحة والجودة والتصميم وتفاصيل التشطيبات؟ أؤكد لك أنه إذا كانت إجابتك بـ "نعم" لأي منها أو كلها فإنك سبق أن مارست التقييم العقاري ولو بشكل مبسط، وهذا يعني أهمية معرفة هذا المجال والاطلاع عليه ومحاولة معرفة مبادئه التي ستوفر عليك كثيرا من الجهد والمشقة لاتخاذ قرار شراء أو استئجار السكن مستقبلا، أو حتى قرار الاستثمار في العقار، لأن التقييم عبارة عن خطوات ومبادئ نظرية وعملية منطقية للوصول للنتيجة، ويمكن تطويعها وفقا للغرض من التقييم، وهنا سأحاول تبسيط الأمر على القارئ الكريم ليستوعب أساسيات التقييم العقاري، ومن أراد الاستزادة فالدورات التدريبية التي تقدمها الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين فيها الكفاية، حيث ستطرح حتى نهاية 2017 عشر مواد تدريبية لتأهيل المقيمين وتنوي طرح ست مواد أخرى السنة المقبلة ــ بإذن الله ـــ وبذلك على المهني الراغب في أن يصنف كزميل مقيم أن ينهي 16 دورة تدريبية وعدد ساعات خبرة محددة.
طرق التقييم العقاري باختصار هي طريقة المقارنة بالبيوع المشابهة أو ما يعرف بطريقة السوق، لأنها تعتمد بالأساس على البحث عن البيانات من السوق من خلال إيجاد عقارات مشابهة ولها خصائص قريبة من العقار الذي ترغب في تقييمه، وهذه الطريقة هي الأنسب عند محاولة تحديد القيمة التأجيرية المناسبة لعقار أو قيمة الشراء كذلك، وتعتمد هذه الطريقة على مدى توافر البيانات فكلما كانت البيانات دقيقة وحديثة ومشابهة للعقار موضع التقييم استطعت الاعتماد على هذه الطريقة، وحتى نبسط الأمر لو أن هناك فيلا ترغب في شرائها في منطقة معينة، حاول أن تأخذ جولة متفحصة للفيلات المعروضة في الحي نفسه والأحياء المجاورة لها، واحرص على كتابة السلبيات والإيجابيات لكل فيلا تزورها ومعيارك في ذلك الفيلا المراد تقييمها، وبذلك تستطيع أن تصل إلى قيمة مناسبة بإضافة الإيجابيات وخصم السلبيات، وحاول دائما أن تبسط عملية المقارنة وأن توحد الوحدة، فمثلا تكون القيمة لكل متر مربع بناء، وبهذا سيكون الرقم أسهل في التعامل، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك بنودا تضيف قيمة للعقار وأخرى لا تؤثر فيه وإن كانت مكلفة، فمثلا بناء خمس دورات مياه في منزل لا يتطلب إلا أربعا يعني هدرا دون أي قيمة مضافة، لكن قد تكون إضافة غرفة نوم بشكل مناسب قيمة مضافة جيدة للمساحة نفسها من الوحدات السكنية، وبهذا تكون قد تمكنت من عمل طريقة المقارنة بشكل مبسط وشخصي، والطريقة الثانية هي طريقة التكلفة أو تعرف كذلك بطريقة المقاول، وهي باختصار حساب تكاليف إنشاء فيلا مشابهة بكل المواصفات والمساحات وتفاصيل للفيلا المراد تقييمها وإضافة قيمة الأرض إليها لتصل إلى إجمالي قيمة الفيلا، مع العلم أن قيمة الأرض لا بد أن يتم استنتاجها من خلال المقارنة بمبيعات مشابهة تمت في الحي نفسه، وكلما كانت مجاورة ومقاربة للأرض موضع التقييم في المواصفات من حيث الواجهة والأطوال والطبيعة الطبوغرافية كانت المقارنة أكثر دقة، وبهذا الأسلوب كذلك من الجيد تبسيط الوحدات، حيث تسأل عن قيمة بناء المتر المربع للفيلا وكذلك قيمة المتر المربع للأرض، بينما الطريقة الأخيرة هي طريقة الدخل، وتصلح بالدرجة الأولى للعقارات الاستثمارية ومن أسهل الأساليب هي طريقة رسملة الدخل أو الاستثمار، وهو إيجاد صافي الدخل التشغيلي "وليس إجمالي الدخل" فبينهما فرق مؤثر فيك كمشتر، ثم تقسم صافي الدخل التشغيلي على معدل الرسملة وقد فصلت في هذه الطريقة في مقال سابق بعنوان "تحليل الاستثمار العقاري".
الخلاصة، كل منا في وقت سابق أو لاحق سيحتاج إلى هذه المهارات لاتخاذ أهم قرار وأكبر وأطول استثمار في حياته، وهو شراء السكن، ولهذا لا تتوانى في القيام بما يتطلب من بحث وتقصي وسؤال ومعرفة وضع السوق وتحركاته في المنطقة التي تستهدفها، حتى تستطيع اتخاذ القرار على بينة وبشكل سليم.

إنشرها