الطاقة- الغاز

الغاز ينافس بقوة في سوق الطاقة العالمية .. الإنتاج سيزيد 50 % خلال 25 عاما

كشفت ثلاثة تقارير دولية متخصصة معنية بصناعة الغاز الطبيعي في العالم عن حدوث نمو مطرد في الإمدادات التى زادت 6 في المائة في العام الماضي وسترتفع إلى 50 في المائة في 25 عاما وأن الثقة التي يتمتع بها الغاز لانخفاض مخاطره على البيئة ستجعل الاعتماد عليه يزداد على حساب الفحم الذي سيتقلص دوره في مزيج الطاقة في أغلب دول العالم.
وأكدت أن 145 مليون طن متري سيتم ضخها سنويا من الغاز حتى عام 2021 كما أن هناك حاجة إلى استثمارات بنحو تريليون دولار حتى عام 2028 وأن الصين ستكون خلال سنوات قليلة أبرز المنافسين للمنتجين الأمريكيين في مجال الغاز الصخري المسال وأن نموا مشابها في إنتاج الغاز الصخري سيحدث في سنوات لاحقة في منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
وفي هذا الإطار أكد المنتدى الدولي للدول المصدرة للغاز أن مستقبل الاعتماد على الغاز الطبيعي واعد للغاية، لافتا إلى أن إنتاج الغاز سيزيد بنحو 50 في المائة خلال الـ 25 عاما القادمة، كما أن الطلب على الغاز سيرتفع أيضا بنحو 30 في المائة وسيحتل الغاز تدريجيا مكانة متقدمة وغالبة في مزيج الطلب على الطاقة في المستقبل.
وأوضح - تقرير حديث للمنتدى - أن الغاز سيحصد كثيرا من المكاسب في المستقبل بسبب زيادة الوعى بالأخطار والتحديات التي تواجه البيئة إلى جانب زيادة الالتزام نحو تنفيذ المعاهدات الدولية المعنية بمكافحة تغير المناخ حيث يعتبر الغاز الوقود الأنظف والأكثر إقبالا وثقة في السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الغاز الصخري سيستمر في نمو الإنتاج والإمدادات على نحو واسع في الولايات المتحدة ولكنها لن تصبح مصدرا كاملا للغاز في مرحلة قريبة منوها إلى بزوغ نجم الصين أيضا كمنتج كبير وواعد للغاز الصخري وستصبح قريبا منافسا قويا للمنتجين الأمريكيين وربما تستحوذ على حصص سوقية أكبر في تجارة الغاز المسال.
وأفاد التقرير بأن قدرات إنتاجية جديدة في مجال الغاز الصخري في طريقها للظهور في السوق العالمية بقوة وفي مقدمتها منتجو الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ولكن الأمر ليس سهلا وربما يحتاج إلى بعض الوقت حتى نضوج التجارب الإنتاجية في هذه المناطق.
وأوضح التقرير أن استثمارات الغاز لم تتعاف بعد إلى المستويات المأمولة بسبب ما عانته من صعوبات جمة نتيجة انهيار الأسعار على مدى العامين الماضيين مشددا على أن قطاع الغاز يحتاج إلى تريليون دولار كاستثمارات جديدة لإنعاش الصناعة في العالم على مدى السنوات العشر المقبلة.
وذكر التقرير أن هذه الاستثمارات الضخمة المطلوبة تتطلب علاجا سريعا وحاسما لكل المشاكل التي تعوق دون زيادة الإمدادات كما تتطلب قدرا عاليا من الاستقرار ونمو السوق مشيرا إلى أن زيادة صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال لن تكون كبيرة حتى عام 2040.
وفي سياق متصل، أكد تقرير دولي آخر معني بصناعة الغاز حدوث زيادة في الطلب على الغاز بنسبة 6 في المائة في العام الماضي مضيفا أن حدوث تحول ملحوظ أيضا في الاعتماد على الغاز الطبيعى خاصة في شمال غرب أوروبا حيث تحولت من الفحم إلى الغاز وقد حققت كل من المملكة المتحدة وفرنسا نموا كبيرا في الطلب على الغاز لتلبية الطلب المتزايد على توليد الطاقة وتعويض الإغلاق الجزئي لبعض محطات الطاقة النووية.
وقال تقرير"إل إن جي وورلد شيبينج" إنه بحلول عام 2020 ستصدر الولايات المتحدة نحو 70 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال ومن المرجح أن تصبح أوروبا الوجهة النهائية للشحنات الأمريكية من الغاز المسال وليس من الواضح بعد مدى النمو في هذا السوق مستقبلا.
ويرى التقرير أن آفاق الطلب الأوروبي على الغاز تواجه عديدا من المتغيرات في المستقبل خاصة فيما يتعلق بحجم المنافسة مع واردات الغاز من خطوط الأنابيب القادمة من روسيا إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالبيئة التنظيمية لصناعة الغاز ومدى سرعة أو ببطء إنتاج الغاز المحلي في أوروبا.
وتطرق التقرير إلى وضع الغاز في أكبر اقتصاد في أوروبا وهي ألمانيا لافتا إلى أن خطط استيراد الغاز الطبيعي المسال في ألمانيا تغيرت وتبدلت كثيرا على مر السنين كما أن عديدا من المشاريع الصغيرة المقترحة ستدعم نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال كوقود بحري.
ولفت التقرير إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سيكون له تداعياته على نشاط صناعة الغاز في البلاد مشيرا إلى أنه وبحسب مصادر في الصناعة فإن المملكة المتحدة تستخدم ثلث قدرتها على الاستيراد ومع ذلك، فإن المملكة المتحدة تتطلع إلى تطوير محطتي استيراد إضافية في أعماق البحار في شمال إنجلترا، ما يجعلها مركزا لتخزين وبيع الشحنات التصديرية الأمريكية من الغاز المسال.
وبحسب التقرير فإن شركات الطاقة تزيد استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي المسال للاستفادة من تراجع الأسعار ولتعويض تراجع الطلب على الفحم مضيفا أن شركات الطاقة الدولية مهتمة في المرحلة الحالية بسرعة بناء المزيد من البنية التحتية لصناعة الغاز في أوروبا وحول العالم.
وأفاد التقرير بأنه نظرا لنمو أحجام تجارة الغاز عالميا وحدوث طفرة ومرونة في الإمدادات الأمريكية فإنه من المرجح أن الغاز الطبيعي المسال الذي يتم شحنه من الولايات المتحدة سيفوز بحصة الأسد في تجارة الغاز العالمية على المدى القصير.
وأضاف التقرير أن البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال تشهد انخفاضا مستمرا في التكلفة كما أن السيولة في سوق الغاز الطبيعي المسال تزداد عمقا ما يجعل فرص نجاح ونمو مشاريع الغاز خاصة المسال واسعة.
ونوه التقرير إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي له مخاوف وتداعيات تمتد إلى عديد من الدول التي ترتبط بعلاقات شراكة في مجال الطاقة مع بريطانيا، مشيرا إلى أن "بريكسيت" على سبيل المثال سيجبر إيرلندا على إعادة النظر في اعتمادها على المملكة المتحدة، وهي مورد نحو 60 في المائة من احتياجات الغاز في إيرلندا، حيث لا تستطيع دبلن التفاوض على صفقة ثنائية لتوريد الطاقة مع لندن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وشدد التقرير على وجود حالة من الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز الروسي في ضوء انخفاض الإنتاج المحلي للغاز في أوروبا، مشيرا إلى أهمية خط أنابيب نقل الغاز "نورد ستريم 2" وهو الذي يضمن إمدادات موثوقة من الغاز إلى المستهلكين الأوروبيين.
إلى ذلك، ذكر تقرير "ناتشورال جاز وورلد " أن فرص الاعتماد على الحقول البحرية للغاز الطبيعى في المستقبل ستكون كبيرة جدا، متوقعا أن نظافة الغاز وقلة أضراره للبيئة وتواؤمه مع مكافحة تغير المناخ إلى جانب السعر المنخفض وزيادة تطور صناعة تسييل الغاز ستجعل فرص النمو في هذا القطاع واسعة، معتبرا أن انخفاض التكاليف سيسهل بشكل خاص فرص النمو العالمي لصناعة الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف التقرير الدولي أنه على الرغم من ذلك فانه من المحتمل أن يحدث تباطؤ مرحلى جديد في صناعة الغاز الطبيعي المسال مما كان متوقعا قبل بضع سنوات وذلك بسبب الركود الطويل الذي حدث في صناعتي النفط والغاز في الأعوام الثلاثة الماضية ما أدى إلى إجراء عديد من التخفيضات الضخمة في الاستثمارات الجديدة كما تخضع أي استثمارات كبيرة جديدة في المرحلة الراهنة لمراجعة نقدية صارمة للغاية بالنسبة لمستويات التكاليف والمخاطر والعائدات الاقتصادية.
وحول التأثير الفعلي لسعر الغاز الطبيعي المسال في السوق، أوضح تقرير "ناتشورال جاز وورلد" أن أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال ما زالت منخفضة إضافة إلى انخفاض أسعار موارد الطاقة الجديدة، مشيرا إلى وجود طاقة إنتاجية تصل إلى 145 مليون طن متري / سنويا سيتم ضخها إلى السوق بين عامي 2016 و2021 ومعظم هذه الطاقة تتركز خلال عامي 2017 و2018.
وأضاف التقرير أن هذا في الوقت الذي كان فيه الطلب السنوي على الغاز الطبيعي المسال في آسيا في السنوات الخمس الماضية يتراجع وبشكل رئيس في اليابان وكوريا الجنوبية بينما أسرع مستويات نمو الطلب كانت في الهند التى أخذت في الارتفاع بمعدلات متسارعة كما انخفض الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال في عام 2015 بعد عدة سنوات من النمو.
وأشار التقرير الدولي إلى ارتفاع واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 6 في المائة في آذار (مارس) الماضي منوها إلى أن قطاع الغاز الطبيعي المسال في الهند شهد ارتفاعا قويا بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي في شباط (فبراير) وارتفع مرة أخرى بنسبة 6 في المائة في آذار (مارس) على الأساس نفسها.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من تراجع اعتماد اليابان على الغاز إلا أنها ترتبط بعلاقة شراكة قوية مع منتجي الغاز الصخري في الولايات المتحدة وهو ما يعكسه إقدام شركة غاز طوكيو العملاقة على تدشين مشروعات مشتركة للغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية أخيرا.
ولفت التقرير إلى أن شركة "طوكيو غاز" حصلت على حصة قدرها 33 في المائة من الأصول والأرباح في محطة توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة التي تعمل بالغاز الصخري بقدرة 488 ميجاوات في مدينة بنسلفانيا الأمريكية.
وبالنسبة لوضع إنتاج الغاز في الشرق الأوسط، فقد تطرق التقرير الدولي إلى إمكانات قطر كأبرز مصدري الغاز في العالم، مشيرا إلى أنه عقب توسع طاقتها في أواخر عام 2000 أصبحت قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم على الرغم من الصعود المستمر في إنتاج روسيا والولايات المتحدة خاصة مع ثورة الغاز الصخري الزيتى.
وأضاف التقرير أن الطلب في أسواق الغاز الأوروبية والآسيوية كان ضعيفا بشدة في عام 2009 بسبب الأزمة المالية وقد تمكنت قطر من التكيف مع واقع السوق الجديد، حيث تمكنت من تأمين أسواق إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال مع انتعاش الطلب الآسيوي اعتبارا من عام 2010 فصاعدا.
وأوضح التقرير أن النية التي أعلنت عنها قطر أخيرا لرفع قدراتها الإنتاجية على المدى الطويل في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة لإنتاج نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال في فترة تراوح بين خمس وسبع سنوات تعد تطورا مهما للغاية لصناعة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأضاف التقرير أن قطر وبفضل قاعدتها منخفضة التكلفة والمكثفات العالية وإنتاجها الواسع يمكن أن تتنافس مع أي من موردي الغاز الطبيعي المسال وتحديدا مصدري الغاز الروسي، مشيرا إلى أن إعادة انخراط قطر في تطوير إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة هي أخبار جيدة للمستهلكين ولكنها مثيرة للقلق إلى حد ما بالنسبة للاعبين الآخرين في السوق الذين ينفذون مشاريع ذات تكلفة عالية وبالتالى فإن قدراتهم التنافسية أقل.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، جوي بروجي مستشار شركة توتال لشؤون الغاز، إن فرص النمو في إنتاج الغاز عالميا واسعة للغاية خاصة أن قدرات قطر وروسيا واسعة في هذا المجال كما توجد في أستراليا أضخم احتياطيات دولية مؤكدة من الغاز الطبيعي.
وأضاف أن تجارة الغاز المسال تشهد نموا متلاحقا معتبرا أن المنافسة واسعة الآن بين الغاز المسال الأمريكي وخطوط نقل الغاز الروسية على الأسواق الأوروبية وما زال الغاز الروسي الأقل في التكلفة ولكن ميزات الغاز المسال واسعة، حيث يمكنه الوصول إلى كثير من المناطق التي يصعب وصول الخطوط الأرضية إليها حتى داخل الدولة الواحدة مثل إندونيسيا التي تتكون من عدد هائل من الجزر وتعد شحنات الغاز المسال أفضل مصادر الطاقة المتاحة.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، أرورو تاكاهاشي مدير شركة طوكيو للغاز، أن اتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي حظيت بتوقيع والتزام واسع من أغلب دول العالم ما فرض مزيدا من القيود والتحديات على صناعة الطاقة من أجل خفض انبعاثات الكربون وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة بما يقلل الغازات الضارة.
وأضاف تاكاهاشي أن الغاز الطبيعى يمثل حلقة الوصل بين الوقود التقليدي والطاقة المتجددة حيث إنه وقود نظيف وأقل ضررا للبيئة ويمكن الاعتماد عليه بشكل غالب في مزيج الطاقة في كل دول العالم، حيث إن الطاقة المتجددة ينمو الاعتماد عليها بشكل سريع ولكنها لا تستطيع وحدها توفير احتياجات الطاقة كاملة وتظل الحاجة قائمة إلى الوقود التقليدي خاصة الغاز الأقل تأثيرا بالسلب في البيئة.
بدوره، أكد لـ "الاقتصادية"، مايكل تورنتون المحلل بمبادرة الطاقة الأوروبية، أن العلاقة الوثيقة بين النفط والغاز ستظل قائمة نظرا للتأثير المتبادل في العملية الإنتاجية ورغم أن البعض يرى أن نمو الاعتماد على الغاز سيكون على حساب النفط والفحم ولكن سيظل الارتباط قويا بينهما خاصة أن إنتاج النفط أيضا يهتم برفع الكفاءة وتطويع التكنولوجيا للحد من الانبعاثات الضارة.
ويضيف تورنتون أن قفزة الصادرات الأمريكية من الغاز المسال لن تكون مؤثرة بشكل كبير لتغير ملامح خريطة الطاقة في العالم وأنه من الصعب منافسة خطوط أنابيب الغاز الروسي التى تهيمن على الأسواق الأوروبية كما أن قطر حققت طفرة واسعة في إنتاج وتصدير الغاز المسال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز