أبناؤنا .. ومسؤولية التربية

|

بعد المقال السابق المعنون "أبناؤنا فريسة البث المرئي" وردت لي بعض الاستفسارات عن دور الأسرة في تربية وتنشئة الأبناء، وكيف يسمحون لأبنائهم أن يكونوا فريسة للبث المرئي غير المنضبط. ولإعادة اختزال ما كتبته في المقال السابق، فالفكرة تقول إن وجود قنوات البث المفتوح، ووسائل البث المرئي على وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لرقابة وطنية، أو أخلاقيات مهنية ومجتمعية تشكل خطرا كبيرا في تشكيل شخصية الأبناء والتأثير فيهم بغرس أفكار وممارسات تنحرف عن عادات وتقاليد المجتمع وتسهم في إيجاد فجوة ثقافية بين الأجيال قد تتسبب في تغيير كبير لثقافة أجيال قادمة. وهنا أيضا أود التأكيد على أن الأسرة تظل هي خط الحماية الأول ضد المخاطر الخارجة عن ثقافة المجتمع وممارساته، وتأتي بعدها المدرسة والمسجد والدائرة المجتمعية المحيطة.
والسؤال هنا أيضا هل الأسرة ما زالت تملك الأدوات والقدرات السابقة نفسها في تربية وتنشئة الأبناء؟ وهذا السؤال يرتبط بطريقة حياة الأسر الحالية، وانشغالاتها في الوظائف العامة والتجارة والارتباطات الأخرى. عدم التفرغ لتربية الأبناء وتوجيههم لحمايتهم من مخاطر التحول المجتمعي تسبب في إضعاف قوة الخط الدفاعي الأول وقلل من فاعلية المناعة الأسرية في حماية أبنائها. عندما يكون الأب والأم مرتبطين بالعمل بدوام كامل خلال أيام الأسبوع ومسؤوليات لاحقة لهذا العمل، فستنخفض قدراتهما في متابعة أبنائهما والاهتمام بهم وتحصينهم ضد مخاطر كثيرة. وهذا إحدى نتائجه أن شاركت في معادلة التربية عوامل أخرى من ضمنها العمالة المنزلية غير المؤهلة، التي تختلف كثيرا في عاداتها ومعتقداتها عنا.
ووجود أدوات بث مرئي، وألعاب إلكترونية، ووسائل تواصل تملأ وقت الأبناء بكثير من المعلومات والممارسات التي لا يمكن التحكم فيها، ولا تقييمها وعمل أي تهذيب لها.
صحيح أن الأسرة هي خط الحماية الأول ويجب أن تتحمل دورا كبيرا في حماية الأبناء وهذا الدور اهتمت به النصوص الدينية، ويجب أن تتولاه الأنظمة والقوانين. كما يجب أن تواكب الأنظمة الوظيفية متطلبات الحياة الأسرية. وهذا الأمر ذكرته سابقا تحت عنوان "25+6 لعمل المرأة أو 3+2" المنشور في صحيفة "الاقتصادية" في 21 آذار (مارس) 2014، الذي تحدثت فيه عن مشروع "التقاعد المبكر للمعلمات 6+25" الذي اقترحته وزارة التربية والتعليم آنذاك، وقد حاز قبول لجان مجلس الشورى أيضا، لمساعدة الأمهات المربيات على التقاعد المبكر مع منحهن حقوقا كاملة بهدف المساهمة في تمكينهن من الاهتمام بالأبناء، والمساعدة على حل قضية العجز عن إيجاد فرص وظيفية ملائمة لهن. وقد اقترحت في ذلك المقال أن يطبق نظام العمل الجزئي للأمهات براتب كامل مقابل تمكينهن من الاهتمام بتنشئة الأبناء حماية للأجيال القادمة من المخاطر المحيطة. ومع ذلك نرى تباطؤا من تلك الجهات لتفعيل قضايا تخدم المجتمع وتسهم في حماية مستقبل وأمن الوطن. ليظل القول إن حماية مستقبل الوطن رهن بحماية الأجيال القادمة من التأثيرات السلبية فيهم مهما كانت.

إنشرها