الاستثمار في الرياضة لتنمية المجتمع

|

أصبح الاهتمام الجماهيري والرسمي بالرياضة إحدى ظواهر حياتنا الاجتماعية، فلم يعد الأمر مجرد ألعاب رياضية تمارس بهدف اللياقة البدنية أو قضاء وقت الفراغ، ولكنها أصبحت ذات جوانب اجتماعية وتنموية. ونظرا لأهمية الرياضة وتأثيرها الاجتماعي فمن المهم أن يوظف هذا الاهتمام المجتمعي بالرياضة لخدمة قضايا التنمية.
ولذا وجدت الحاجة إلى اهتمام الجامعات والجهات الحكومية وشبه الحكومية، والقطاع الخاص، ومراكز الأبحاث ببحث هذه الظاهرة، حيث تشكل الظواهر الاجتماعية ترابطا مع بعضها بعضا، وبمعنى آخر، تؤثر الرياضة في المجتمع وفي التنمية، وهي بذلك تلعب دورا في الأمن الاجتماعي، والتربية، وهكذا. وقد سعدت بالمشاركة في الأمسية العلمية التي نظمها مركز رؤية الثلاثاء الماضي في مقر المركز في مدينة الرياض حول الاهتمام المجتمعي بالرياضة وتوظيفه في التنمية وكان نقاشا وحوارا علميا هادفا طرح فيه:
1) أهم مظاهر الاهتمام المجتمعي بالرياضة (الإيجابيات ـــ السلبيات).
2) توظيف الاستثمار الرياضي في تنمية المجتمع.
وتبادر لذهني أثناء مشاركتي في هذه الفعالية طرح بعض الأسئلة وددت أن أشارككم فيها مثل: أين نحن من المجتمع الدولي في هذا الشأن؟ وهل لدينا دور مؤثر في صياغة السياسات الرياضية الدولية؟ وكذلك يأتي دور الاتحادات الرياضية والأندية في الوقت نفسه الذي نجد فيه ندرة المشاركات السعودية الخارجية، أيضا من المهم التخطيط للمشاركة في وضع السياسات الدولية بما يتناسب وطبيعة مجتمعنا السعودي.
هنالك متغيرات عديدة مثل التغير الديموغرافي، والتخطيط الحضري لمدن المملكة التي تزداد بالتوسع وكذلك الوضع الاقتصادي، تلك العناصر الثلاثة ينبغي أخذها بعين الاعتبار في دراسة التأثير المتبادل بين الرياضة والتنمية، علاوة على العناصر الأخرى المؤثرة، مثل السياسات، الدعم المالي للقطاع الرياضي، ومسألة الصناعة الرياضية ككل.
ومن الجوانب الإيجابية للرياضة التي أرى أهمية إبرازها وتأكيدها دور الرياضة في غرس القيم، فالرياضة لا يمكن أن تكون نشاطا بدنيا فقط، ولا يمكن أن نذكرها بمعزل عن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وكلها متداخلة وتؤثر في الرياضة.
أيضا نجد أهمية المشاركة في وضع السياسات الوطنية لضمان تحقيق الاحتراف على المستويين المحلي والدولي، كما أن الرياضة أصبحت وسيلة لمعالجة التعصب ومن المهم إيجاد وسائل للتقليل منه وتقليل حدة الاحتقان. جانب آخر أود التطرق إليه وهو ربط الرياضة بالمسؤولية المجتمعية فالرياضة ليست مسؤولية الجهات الرسمية فقط بل هي مسؤولية المجتمع بأسره.
من جهة أخرى، أصبح من اللازم مع بداية التغيرات المجتمعية، التي يعيشها المجتمع السعودي النظر في مسألة الاستثمار في المجال الرياضي خاصة مع أفكار الدعوة لخصخصة النوادي الرياضية بشكل عام تماشيا مع "رؤية المملكة 2030".
وهنا لابد من وجود سياسات وبيئة وطنية تجذب المستثمرين والشركات للاستثمار في الرياضة، مع الاستفادة من تجارب الدول، حيث نجد على سبيل المثال المراكز الرياضية في البحرين، أصبح لها مردود مادي جيد، علاوة على التسويق الرياضي للأندية، ولا بد من التفكير بشكل جدي فيه وكذلك في باقي الأنشطة الرياضية عامة. أيضا لابد من النظر في مسألة خصخصة الأندية الرياضية وحبذا الأندية الصغيرة ولابد من إعادة النظر في موضوع الاستثمار الرياضي في المملكة؛ فالاستثمار الرياضي يحتل مركز الصدارة في إحصائيات الدول المتقدمة.
واللافت للنظر أن الرياضة باعتبارها قضية بحثية كانت حاضرة في الدراسات التي قام بعملها مركز رؤية من خلال استطلاع للرأي أجراه المركز في عام 1436هـ بعنوان "الانتماء والتشجيع الرياضي في المملكة .. الإيجابيات والسلبيات"، ثم قام بإعادة تطبيق الاستطلاع في عام 1438هـ، وقد طبق الاستطلاع على عينة من مشجعي كرة القدم والمهتمين بها من الجمهور العام من الذكور والإناث، ومن شرائح عمرية متباينة، من جميع مناطق المملكة الـ 13؛ وبلغ عددهم 1644 مشاركا، وتوصل إلى مجموعة من النتائج، أهمها أن التصريحات الإعلامية غير المسؤولة لبعض اللاعبين قبل المباريات تعتبر من أهم أسباب التعصب الرياضي بنسبة 46.5 في المائة.
وعن أهم الآثار والنتائج السلبية المترتبة على التعصب الرياضي جاء أبرز النتائج بالترتيب في أنه ينشر الكراهية بين المواطنين بنسبة 70.4 في المائة من العينة؛ وأنه يؤدي لانتشار العنف والشغب في الملاعب الرياضية بنسبة 54.9 في المائة.
ختاما، هذه دعوة لكل الجهات البحثية والمجتمعية للبحث في كيفية تنمية الرياضة ودعم الرياضة الوطنية، كجزء من منظومة التنمية الوطنية. وبالله التوفيق.

إنشرها