إدارة استراتيجيات الترجمة والمعرفة في العالم العربي

|
يبلغ عدد سكان العالم العربي نحو 400 مليون نسمة، ويحتوي العالم العربي على وسع امتداده كثيرا من الناطقين باللغات من غير العربية مثل الإنجليزية والفرنسية والتركية وغيرها من اللغات الإفريقية والآسيوية، وتدرس اللغة العربية في كثير من الجامعات العالمية والكليات العسكرية، ومع ذلك لا تزال الترجمة في العالم العربي في حاجة إلى مزيد من التطوير، سواء فيما يتعلق بالمناهج، أو النشر، أو حتى استخدام التقنية لتوسيع مدى الاستفادة مما يترجم في بعض الأقطار. وكما يشير مؤشر المعرفة العربي إلى أن متوسط ساعات القراءة سنويا في المملكة يصل إلى 43 ساعة، أما متوسط عدد الكتب المقروءة سنويا فيبلغ 19 كتابا، سبعة منها بلغة أجنبية و12 كتابا باللغة العربية. وأما فيما يتعلق بساعات القراءة يمضي الشخص في المملكة 18 ساعة على الوثائق الورقية كما جاء في التقرير، وما يهمنا في هذا المقال هو أن الشخص في المملكة يمضي 24 ساعة سنويا على الوثائق الإلكترونية. ولا شك أن شبكة الإنترنت الآن أصبحت مهيمنة على المحتوى المعرفي إلى حد كبير، ومع ذلك إذا ما أخذنا مثلا لصفحات ويكيبيديا باللغة العربية، وحسب الإحصائيات التي أوردها الموقع، أن المقالات باللغة العربية تتجاوز الـ 500 ألف مقال بنسبة بسيطة جدا، في حين أن المقالات باللغة الإنجليزية تتجاوز خمسة ملايين مقال، وهذا في حد ذاته يدعو للقلق بشأن تطور اللغة والمعارف ونشرها. من جهة ثانية، يوجد في العالم العربي عديد من مراكز الترجمة والمترجمين المتخصصين، ولكن تقبع تلك الترجمات حبيسة الأدراج وذلك لحفظ حقوق الملكية الفكرية، وهذا يستدعي الجهات العربية المشتركة، لتفعيل عدد من الأدوات التقنية والقانونية، مثل الهوية الإلكترونية الخاصة بالملكية الفكرية، والعمل على تطوير كاشف السرقات العلمية، وكذلك المحاكم الإلكترونية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية. ولكن بالمقابل، نحن في حاجة إلى نظرة فلسفية أخرى وهي طرح الترجمات إلكترونيا كذلك دون أي حقوق فكرية، بل من أجل نشر المعارف المختلفة، وبعد ذلك طرح تلك المعارف على صفحات ويكيبيديا أو غيرها من صفحات وسائل التواصل الاجتماعي من أجل زيادة المحتوى العربي، رفع جودة المحتوى العربي المتخصص، تمكين الجهات العربية البحثية والترجمية من التواصل مع بعضها بعضا في مجالات مشتركة وتحت خطط موجهة تخدم التعليم واحتياجات العالم العربي المختلفة. ينبغي كذلك الإشارة إلى التطوير المستمر للأدوات الإلكترونية التي تساعد المترجم ومراكز الترجمة على التحرير والصياغة والترجمة والقواعد، ومثل تلك المشاريع حري ربطها ببعض المواقع المهمة مثل موقع "جوجل" للترجمة وموقع "جوجل" للعلماء الخاص بالبحث العلمي، حيث تغيب أدوات اللغة العربية والربط الإلكتروني للباحثين باللغة العربية والمجلات العلمية المحكمة عن مثل هذا الموقع، وهذا يضر بمسيرة البحث العلمي باللغة العربية، في ظل غياب التصنيفات، للباحثين والمجلات ومدى تأثيرها وما يسمى السمعة الإلكترونية، وكذلك كشف السرقات العلمية من أجل رفع المحتوى، ولذا، يجب على الجامعات العربية واتحاداتها ومؤسساتها المختلفة، الدفع نحو ربط تصنيف عوامل التأثير في المجلات العربية مع مواقع مهمة مثل Google scholar وغيره من مواقع الربط في البحث العلمي والترجمة، حتى نضمن جودة اللغة العربية المتخصصة، والأبحاث والترجمة. قام عدد من المبادرات المتميزة في مجال الترجمة والجوائز المحفزة لها مثل جائزة الملك عبد الله للترجمة وكذلك مبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وغيرها من المبادرات المحفزة للعمل في مجالات الترجمة والمعرفة والأبحاث. ومن هنا نود الإشارة إلى أهمية إيجاد أوقاف خاصة للترجمة في كل الدول العربية ومراكز ترجمة ومجالس عليا من شأنها تبادل المحتوى ونشره وإتاحته للجميع، وكذلك تحديد أولويات في الترجمة تخدم كل العالم العربي وتساعده على خططه التنموية والتعليمية، وذلك لن يتم دون أداتين مهمتين، الأولى الإدارة التقنية البرمجية في تمكين المترجم من أداء مهمته بشكل ميسر ومنضبط، وكذلك تعميم برامج كشف السرقات العلمية باللغة العربية وإتاحته بالمجان كإحدى الأدوات التقنية التي ترفع من جودة الترجمة والمعرفة والبحث العلمي، وكذلك الأداة القانونية التي تقوي مثل تلك المراكز والعمل الترجمي وتحفظ حقوقه وتنميه. ختاما، لا يمكن الحديث عن حضارة أمة وتطورها دون الحديث عن مدى إضافتها إلى العلم والمعرفة العالمية، والاهتمام بالترجمة مدخل مهم لذلك. وبالله التوفيق
إنشرها