المشراق

الخاوة وقطع الخشوم

قبل أن تقوم الدول الحديثة، التي وضعت أنظمة وقوانين تنظم من خلالها حياة مواطنيها، كانت لدى القبائل العربية عادات متبعة، ومن بينها عادة الخاوة. وعن هذه العادة التي كانت منتشرة قديما في أنحاء كثيرة من الوطن العربي، يقول الدكتور محمد زهير مشارقة: إن الخوة أو الخاوة أو الإخاوة عند البدو، تعني لغة الإخوة، وهي عمليا عبارة عن مبلغ من المال، قد لا يكون نقدا وقد يكون عينا يتقاضاه البدو، الأقوى منهم من الأضعف، ويمكننا تصنيفها في أنواع أربعة:
1) ما تتقاضاه العشائر الكبيرة القوية من العشائر الصغيرة المستضعفة، وغالبا ما تكون مواشي أو غلالا وما إليها، وذلك لقاء حماية الأولى للأخيرة من كل اعتداء يصيبها، والذود عن حياضها، واسترداد أسلابها فيما إذا اجتاح ربوعها الغزاة.
2) ما تتقاضاه العشائر البدوية من سكان القرى في المناطق القريبة من مضارب البدو، وغالبا ما يكون غلالا أو نقدا، وذلك لقاء امتناع العشائر البدوية المتقاضية للخوة عن الاعتداء على القرى وسكانها ونهب غلالها.
3) ما تتناوله العشائر البدوية عن القوافل العابرة للبادية ويسمى (خفارة)، وذلك لقاء حراسة القافلة وحمايتها، والامتناع عن الاعتداء عليها، وكلما مرت القافلة في أرض قبيلة من القبائل كان عليها أن تدفع لهذه القبيلة خفارة جديدة.
4) ما تدفعه السلطات للعشائر من جعالات وذلك لدفع خطرهم عن الحواضر، ودرء أذاهم عن القوافل، ومنعا لغاراتهم المتكررة على أطراف المعمورة، هذا وقد كانت الخوة معمولا بها لدى البدو، وكانوا حريصين عليها، ومن أمثالهم فيها (قطع الخشوم ولا قطع الرسوم)، وبقيت حتى عهد قريب حيث عملت الحكومات العربية على إلغائها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق