العالم

إعلان عمان يؤكد على تعزيز العمل العربي المشترك لمعالجة الأزمات

أكد إعلان عمان الصادر اليوم فى ختام القمة العربية في دورتها العادية الـ28 على ضرورة بناء المستقبل الأفضل الذي تستحقه الشعوب العربية ، الأمر الذي يستوجب تعزيز العمل العربي المشترك المؤطر في آليات عمل منهجية مؤسساتية والمبني على طروحات واقعية عملية قادرة على معالجة الأزمات ووقف الانهيار ووضع الأمة على طريق صلبة نحو مستقبل آمن خال من القهر والخوف والحروب ويعمه السلام والأمل والانجاز. وتلا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إعلان عمّان قائلا: "بعد مشاورات مكثفة وحوارات معمقة صريحة نؤكد استمرارنا في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية - إسرائيلية جادة وفاعلة تنهي الانسداد السياسي، وتسير وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار"، حسبما أفادت وكالة الانباء الأردنية (بترا). وشدد الإعلان على أن السلام الشامل والدائم خيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت عام 2002 ودعمتها منظمة التعاون الاسلامي. وأشار إلى أن مبادرة السلام لا زالت تشكل الخطة الاكثر شمولية وقدرة على تحقيق مصالحة تاريخية تقوم على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة إلى خطوط الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 وتضمن معالجة جميع قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضية اللاجئين وتوفير الأمن والسلام لإسرائيل مع جميع الدول العربية. وشدد البيان على التزام المشاركين بالمبادرة وعلى تمسكهم بجميع بنودها، حيث أشار البيان إلى أن ذلك خير سبيل لتحقيق السلام الدائم والشامل. وفي السياق ذاته، أكد البيان على رفض الزعماء العرب كل الخطوات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق وتقويض حل الدولتين وطالب المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016، وتدين هذه القرارات الاستيطان ومصادرة الأراضي. وأوضح إعلان عمان دعم الدول العربية مخرجات مؤتمر باريس للسلام في الشرق الاوسط بتاريخ 15 كانون ثان/ يناير 2017 الذي جدد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين سبيلا وحيدا لتحقيق السلام الدائم. وطالب الإعلان بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس وخصوصا القرارات 252 عام 1968 و267 و465 عام 1980 و478 عام 1980 والتي تعتبر كل إجراءات إسرائيل التي تستهدف تغيير معالم القدس الشرقية وهويتها باطلة، وطالب دول العالم عدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وأشار الإعلان إلى أن القمة عقدت في المملكة الأردنية الهاشمية، على بعد بضعة كيلو مترات من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشدد على وقوف الدول العربية مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعم جهود تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل الشرعية الوطنية الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس. وبخصوص الأزمة السورية شدد الإعلان على تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سورية، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها. وأضاف الإعلان انه لا حل عسكريا للأزمة، ولا سبيل لوقف نزيف الدم إلا عبر التوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالا إلى واقع سياسي، تصيغه وتتوافق عليه كل مكونات الشعب السوري وأنه في الوقت الذي تدعم فيه الدول العربية جهود تحقيق السلام عبر مسار جنيف الذي يشكل الإطار الوحيد لبحث الحل السلمي، تلحظ أيضا أهمية محادثات أستانا في العمل على تثبيت وقف شامل لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية. كما حث الإعلان المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين وشدد على ضرورة تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن، ودعا إلى تنبي برامج جديدة لدعم دول الجوار السوري المستضيفة للاجئين في مؤتمر بروكسل الذي سينعقد في الخامس من شهر نيسان/ أبريل المقبل. وفيما يتعلق بالعراق، جدد الإعلان التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي، وشدد على دعم الدول العربية المطلق للعراق الشقيق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية. واعرب الإعلان عن تأييد جميع الجهود المستهدفة لإعادة الأمن والأمان إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تكريس عملية سياسية تثبت دولة المواطنة وتضمن العدل والمساواة لكل مكونات الشعب العراقي في وطن آمن ومستقر لا إلغائية فيه ولا تمييز ولا إقصائية. وبالنسبة لأزمة اليمن، أوضح الإعلان مساندة المشاركين لجهود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015 وبما يحمي استقلال اليمن ووحدته ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره الخليجية. وثمن مبادرات إعادة الإعمار التي ستساعد الشعب اليمني الشقيق في إعادة البناء. أما عن ليبيا، فشدد إعلان عمان على ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي فيها من خلال مصالحة وطنية ترتكز إلى اتفاق (الصخيرات)، وتحفظ وحدة ليبيا الترابية وتماسكها المجتمعي، وأكد كذلك على دعم جهود دول جوار ليبيا العربية من أجل تحقيق هذه المصالحة، وخصوصاً المبادرة الثلاثية عبر حوار ليبي - ليبي، ترعاه الأمم المتحدة. وشدد على ضرورة دعم المؤسسات الشرعية الليبية، وأعرب عن تأييد الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية بمشاركة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لدعم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة. وأكد وقوف الدول العربية مع "الأشقاء الليبيين" في جهودهم لدحر العصابات الإرهابية واستئصال الخطر الذي يمثله الإرهاب على ليبيا وعلى جوارها. وفيما يتعلق بالإرهاب، أعرب الإعلان عن التزام الدول العربية بتكريس جميع الإمكانات اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية وهزيمة الإرهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية. واعتبر الاعلان الإرهاب آفة لابد من استئصالها حماية للشعوب العربية ودفاعا عن أمنها وعن قيم التسامح والسلام، وأوضح عزمه على الاستمرار في محاربة الإرهاب وإزالة أسبابه والعمل على القضاء على "خوارج العصر" ضمن استراتيجية شمولية تعي مركزية حل الأزمات الإقليمية وتعزيز قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمواطنة ومواجهة الجهل والاقصاء في تفتيت بيئات اليأس التي يعتاش عليها الإرهاب وتنشر فيها عبثيته وضلاليته. وأعرب إعلان عمّان عن بالغ القلق إزاء تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ومحاولات الربط بين الدين الإسلامي الحنيف والإرهاب، وحذر من أن مثل هذه المحاولات لا تخدم إلا الجماعات الإرهابية وضلاليتها التي لا تمت إلى الدين الإسلامي ومبادئه السمحة بصلة. وأدان أيضا أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية الروهينجا المسلمة في مينامار، وأعرب عن بالغ الاستياء إزاء الأوضاع المأساوية التي تواجهها هذه الأقلية المسلمة، خصوصا في ولاية راخين، وطالب المجتمع الدولي بالتحرك بفاعلية وبكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية والإنسانية، لوقف تلك الانتهاكات، وتحميل حكومة مينامار مسؤولياتها القانونية والمدنية والانسانية بهذا الصدد. وأكد الإعلان على الحرص على بناء علاقات حسن الجوار والتعاون مع دول الجوار العربي بما يضمن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية الإقليمية، كما رفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية وأدان المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة. وأكد الإعلان على سيادة دول الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى) وأعرب عن تأييده لجميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، ودعا إيران إلى الاستجابة لمبادرة الإمارات لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. وأكد الاعلان على دعم الدول العربية للشعب الصومالي في جهود إعادة البناء ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية ومحاربة الإرهاب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من العالم