«وطن بلا مخالف» .. استكمال للتصحيح

|

حملة لتصحيح أوضاع المقيمين في البلاد ممن لديهم مخالفات لأنظمة الإقامة والعمل أعلنها ولي العهد وزير الداخلية لأنها تحقق رغبة خادم الحرمين الشريفين في الوصول إلى عدم وجود مخالفين للأنظمة التي تحكم وضع المقيمين في البلاد. هذه الحملة في الواقع لها جانب إنساني يؤكد أن المملكة لم تتخذ يوما إجراءات قسرية تجاه المقيمين الذين يخالفون الأنظمة بل تسعى إلى مساعدتهم على ترتيب أوضاعهم وتصحيح إقامتهم وفق الأنظمة وفي الوقت نفسه تعطيهم فرصة المغادرة لمن لم يستطع تصحيح أوضاعه.
لقد دعت وزارة الداخلية المخالفين إلى أن ينتهزوا هذه الفرصة خلال المهلة الممنوحة لهم التي حددت بـ 90 يوما اعتبارا من الأربعاء 29 آذار (مارس) الجاري، كما هي أيضا فرصة لهم لأن يتعاونوا في تطبيق النظام وأيضا دعوة للجميع في تحقيق أهداف هذه الحملة التي تتولاها الجهات المعنية لتسهيل إجراءات من يبادر بالمغادرة خلال المهلة المحددة وإعفائه مما يترتب عليه من عقوبات.
ولإنجاز هذه الحملة هناك فعليا 19 جهة حكومية ستنفذها على المخالفين، وفي الوقت نفسه هناك مناشدة للمواطنين والمقيمين بعدم تشغيل أي مخالف للأنظمة أو التستر عليه انطلاقا من أن كل مواطن ومقيم هو رجل أمن يساعد على تطبيق النظام. ولضمان نجاح الحملة فإن كل من لديه معلومات صحيحة عن مخالفي الأنظمة في الإقامة والعمل أن يقدموا بلاغاتهم إلى الرقم 999، أما مجهولو الهوية ومخالفو تعليمات الحج فتلزمهم مراجعة أقرب إدارة للوافدين لاستكمال إجراءاتهم حيث ستقوم الأجهزة الحكومية بمساعدة من يرغب في إنهاء مخالفته وإعفائه مما تترتب عليه من عقوبات. ولذا فإن رسالة هذه الحملة هي حث كل من يقيم بصفة غير نظامية على انتهاز هذه الفرصة خلال المهلة الممنوحة لهم التي حددت بتسعين يوما ، وأن يتعاونوا في تحقيق أهداف هذه الحملة.
إن مشكلة المخالفين لنظام الإقامة والعمل تتعدى خطورتها مجرد مخالفة للقانون إلى وجود أشخاص ليس لديهم غطاء قانوني في جميع أعمالهم ابتداء من فرص العمل غير النظامية التي قد تتحول بحسب ظروف كل شخص إلى مصادر دخل غير مشروعة وهي متنوعة بين مخالفات وجنايات يعاقب عليها القانون الجنائي الذي يجرم التربح غير المشروع في الأنشطة التجارية والصناعية وغيرها من الممارسات المالية.
وهناك من يستغل المخالفين لنظام الإقامة والعمل في أعمال أيضا غير قانونية ليتحولوا إلى أداة في يد من يستخدمهم لأغراض التربح غير المشروع، ولقد شاهدنا مع الأسف تحول بعض الأحياء السكنية في بعض المدن إلى تجمعات للمقيمين بصفة غير نظامية وهي في الغالب بؤر لتجمع المجرمين وللقيام بأعمال إجرامية وأحيانا تتكون منها منظمات للجريمة تمس الأمن والاستقرار في البلاد. إننا نعاني ظاهرة خطيرة ومقلقة، تتمثل في التنامي المتزايد لعصابات الجريمة المنظمة التي تكونت ممن يقيمون بصفة غير نظامية، التي تطورت بصورة رهيبة، بحيث أصبح من واجب الأجهزة الأمنية ملاحقتها والحد من نشاطها، خاصة على الجانب الاقتصادي.
كما أن الجانب الأمني وكذلك الاجتماعي لا يقلان أهمية عن الجانب الاقتصادي فقد مارست بعض تلك المجموعات أنشطة تمس الأمن الوطني للبلاد وشكلت خطرا محدقا بل تجاوزت إلى التعدي البدني على المواطنين والمقيمين ورجال الشرطة والأمن العام في أكثر من موقف، وهذا دليل على أنه لا يوجد مبرر للتغاضي عن تلك المجموعات وأنه سيتم قريبا التخلص من خطرها المحدق.

إنشرها