المشراق

4 أيام في الباحة.. رواية صحافي

منطقة الباحة هي إحدى المناطق الإدارية الـ 13 التي تتكون منها السعودية. تقع في الجزء الجنوبي الغربي، على سلسلة جبال السراة، تأسست كمنطقة إدارية في شهر ذي الحجة عام 1383هـ، وسميت بضيعة مكة. كانت عاصمتها بلدة الظفير، وتحدث المؤرخ والجغرافي علي بن صالح السلوك الزهراني عن الظفير فقال: "بلدة كبيرة من قرى بني عبد الله بسراة غامد، تقع جنوب شرقي الباحة بمسافة كيل واحد، وفي الجنوب الشرقي منها تقع جبال البريدة. وسميت الظفير لوقوعها في ظهر ربوة ممتدة من شمال وادي قوب باتجاه الشمال الشرقي. كانت مقرا لإمارة آل عائض ثم للأتراك ثم للأدارسة. كما كانت مقرا للإدارات الحكومية السعودية منذ عام 1353هـ إلى عام 1371هـ، حيث نقلت منها إلى بلجرشي ومن بلجرشي للباحة في أواخر عام 1383هـ". ويقول الدكتور صالح عون الغامدي: "تضم منطقة الباحة قبيلتين مهمتين لعبتا دورا مهما في تاريخ السعودية، وهما قبيلتا غامد وزهران، وتتبع كل قبيلة مجموعة من القبائل التي تضم عديدا من القرى. وكانت منطقة الباحة قبل عام 1353هـ تابعة لإمارتي الطائف وبيشة، ثم فصلت عنهما، وأصبحت إمارة قائمة بذاتها. وقد كانت الظفير عاصمة المنطقة حتى عام 1370هـ، ثم انتقلت إلى بلجرشي، ومن ثم إلى الباحة عام 1383هـ لموقعها المتوسط بين غامد وزهران". وقد زار وكتب عن منطقة الباحة عدد من المؤرخين والجغرافيين والأدباء، ومن بينهم علي حافظ، الذي نتحدث اليوم عن كتابه.

المؤلف
علي عبد القادر حافظ أديب وشاعر ومؤرخ ورائد من رواد الصحافة في السعودية. ولد في المدينة المنورة عام 1327هـ، درس بمدارسها، كما درس في المسجد النبوي الشريف، وبعد عدة سنوات حصل على شهادة التدريس. تدرج في الحياة الوظيفية فعمل كاتبا في قسم المحاسبة بمديرية المالية في المدينة المنورة، ثم كاتبا في المحكمة الشرعية، ثم رئيسا للكتاب، ثم مديرا لفرع وزارة الزراعة فرئيسا لبلدية المدينة المنورة، حتى عام 1385هـ، إذ تفرغ بعدها لأعماله الخاصة. أسس مع أخيه عثمان صحيفة "المدينة المنورة" عام 1356هـ، وأسس شركة المدينة للطباعة والنشر في جدة عام 1383هـ، كما أسسا مدرسة الصحراء الابتدائية بالمسيجيد قرب المدينة المنورة لتعليم أبناء البادية. ألف علي حافظ عدة مؤلفات منها: "فصول من تاريخ المدينة المنورة"، 1388هـ. و"سوق عكاظ"، 1396هـ. و"نفحات من طيبة، 1404هـ. وكتاب "أربعة أيام في الباحة"، 1405هـ. و"تاريخ التوسعة السعودية للمسجد النبوي"، مخطوط، وكتاب "تمور ونخيل المدينة"، مخطوط. توفي ـــ رحمه الله ـــ عام 1407هـ.

أربعة أيام في الباحة
الكتاب عبارة عن سلسلة مقالات نشرها المؤلف في 11 حلقة في جريدة "المدينة المنورة" عن زيارته إلى منطقة الباحة، التي قام بها في محرم من عام 1405هـ.
يبدأ الكتاب بعد المقدمة بحديث عن أمير الباحة إبراهيم بن عبد العزيز بن إبراهيم ووالده، ثم فصل عن الباحة وموقعها وحدودها ومناخها، ثم الإمارات التي تحيط بمنطقة الباحة، السراة وتهامة، ثم حديث عن قبيلتي غامد وزهران، وسبب تسمية جنوب المنطقة غامد، وشمالها زهران، وأقسام القبيلتين، وتعداد القرى التي تسكنها، ثم عدد سكان الباحة، وتعريف الباحة لغة، ثم حديث عن مدينة الباحة مقر الإمارة، والمشاريع التي فيها وتخطيطها وتطويرها، وعدد الإمارات التي ترتبط بها، ثم المحاكم الشرعية، والمصالح الحكومية الأخرى: مكتب البنك الزراعي، الأحوال المدنية، مديرية تعليم البنات، بنك التنمية العقاري، هيئة الأمر بالمعروف، إدارة الأوقاف، البنوك، مديرية الشرطة، تعليم البنات، مديرية البريد. ثم يتحدث عن المطبعتين الموجودتين في الباحة، والمشاريع الصناعية. ينتقل بعدها إلى الحديث عن الزراعة والسدود والتربة وغابات الباحة. ثم يتحدث عن الخدمات الصحية، والكهرباء والمدارس، والمشاريع المعتمدة والمنفذة، ومعهد التدريب الفني، ثم المتيل السياحي، والمركز الرياضي، والفندق وما أعدت الباحة للسياح، ثم حديث عن الطرق في الباحة. ثم يذكر لنا زيارة أخيه عثمان للباحة عام 1363هـ. ثم يتكلم عن المجمع القروي بالعقيق والمخواة، ثم يذكر أن منطقة الباحة كانت لا تعرف السيارات في الثمانينيات والتسعينيات الهجرية ولا خط الأسفلت، ولم تر طائرة تهبط فيها. بينما يذكر المؤرخ علي بن صالح السلوك الزهراني في أحد كتبه أن أول سيارة وصلت إلى الظفير كانت في عام 1371هـ. ينتقل بعدها علي حافظ للحديث عن الهاتف والتلفزيون ومطار الباحة، وأسباب رحلتهم للباحة. كما تحدث عن صنم ذي الخلصة، وعن بيوت المنطقة وطريقة بنائها، وعن كرم غامد وزهران.
طبع الكتاب عام 1405هـ، والكتاب صغير الحجم، يقع في 123 صفحة، وهو ذو طابع إعلامي وصحافي، وليس كتابا علميا أو تاريخيا أو جغرافيا، لكنه لا يخلو من فوائد، فمؤلفه شخصية أدبية مرموقة، وفي ثنايا الكتاب نعثر على 97 صورة من منطقة الباحة، إلا أنها مع الأسف رديئة التصوير. كما إنه نقل عن أخيه عثمان حافظ الذي زار الباحة عام 1363هـ، ووصفها بأنها لم تكن "أكثر من قرية بسيطة مثلها مثل عشرات القرى في جنوب المملكة من بلاد غامد وزهران، وكانت الباحة والطرق المؤدية إليها كلها حفرا وخدودا لا يمكن اجتيازها إلا بصعوبة كبيرة. وكانت الظفير عاصمة منطقة البلاد التي تسكنها غامد وزهران".
وما قدمه الراحل الأديب علي حافظ هو حلقة من حلقات تاريخ منطقة عزيزة من مناطق بلادنا العزيزة. وقد سبقه ولحقه في ذلك آخرون، وعلى رأس من سبقه علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر الذي ألف كتابا ضخما ورائدا عن تاريخ وجغرافية هذه المنطقة سماه "في سراة غامد وزهران"، ونشره عام 1391هـ، وأصبح مرجعا لكل من كتب عن منطقة الباحة، ثم تلاه المؤرخ علي صالح السلوك فألف عدة كتب تاريخية وجغرافية عن بلاد غامد وزهران، ثم تبعهم آخرون.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق