المشراق

النعام في جزيرة العرب

يقول الرحّالة البريطاني ويليام جيفورد بلجريف عندما زار جزيرة العرب عام 1862، عندما كان في منطقة وادي السرحان الذي يقع الآن في شمال وشمال غرب السعودية يقول: "شاهدنا في هذه المنطقة قطيعا كبيرا من النعام، والنعامة هي أحسن الطيور التي تعيش على سطح هذه الأرض، كما أنها أصعب الطيور فيما يتعلق بالاقتراب منها، وعندما شاهدنا النعام، من بُعد وهو يجري واحدة إثر أخرى في صف طويل، كما لو كانت حياته تعتمد على هذا الصف، حسبناه مجموعة من الجمال المذعورة، وبدو الشرارات يصطادون النعام، نظرا للإقبال على شراء ريشه". يدل هذا النص على كثرة وجود النعام في الجزيرة العربية، إلا أن الأمر اختلف بعد فتح قناة السويس، فقد بدأت بعض الطيور والحيوانات تتلاشى شيئا فشيئا من جزيرة العرب، إذ إنها كانت تأتي مهاجرة من القارة الإفريقية قبل أن يزول الطريق البري بحفر القناة، بينما انتقلت أنواع من الأسماك والكائنات البحرية من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط. ويورد منديل الفهيد رواية في كتابه "من آدابنا الشعبية" أن النعام كان موجودا في شمال الجزيرة عام 1335هـ. ثم وصل الحال إلى انقراض أو شبه انقراض هذا الطائر تقريبا من الجزيرة العربية، حتى تداركه بعض المهتمين بالحياة الفطرية فجلبوه إلى مزارعهم، ثم قامت الهيئة السعودية للحياة الفطرية بدور مشكور في الحفاظ على طائر النعام. وفي تقرير للهيئة السعودية للحياة الفطرية قال "كانت طيور النعام منتشرة في صحاري المملكة بأعداد كبيرة قبل انقراضها تماما قبل نحو نصف قرن. ويتم إكثار النعام أحمر الرقبة السوداني في المركز لإعادة توطينه في المحميات الطبيعية. وتوجد حاليا مجموعة من عشرين نعامة تم توطينها في محمية محازة الصيد. وقد استقبلت المحمية أول الفراخ المنتجة طبيعيا في شباط (فبراير) عام 1997". كما تمت تربية أنواع أخرى من النعام في عدة محميات ومزارع.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق