المشراق

«أديسون العرب» عرض اختراعه على الملك عبد العزيز

حسن الصباح

حينما توفي هذا العالم العربي عام 1935 رثاه رئيس شركة جنرال إلكتريك قائلا: "إنه أعظم المفكرين الرياضيين في البلاد الأمريكية وإن وفاته تعد خسارة لعالم الاختراع". ولد حسن كامل الصباح عام 1894 في بلدة صغيرة في جنوب لبنان اسمها النبطية، ونشأ محبا للعلم، عاشقا للمعرفة، وظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء منذ نعومة أظفاره، ونال إعجاب أساتذته منذ كان في المرحلة الابتدائية، والتحق عام 1908 بالمدرسة السلطانية، وظهر نبوغه في الرياضيات والطبيعيات، ثم درس اللغة الفرنسية كي يستطيع الاستزادة من هذه العلوم عن طريقها. التحق بعدها بالجامعة الأمريكية في بيروت قسم الهندسة حيث أتقن اللغة الإنجليزية، وواصل براعته في الرياضيات، فبهر أساتذة الجامعة حتى أن أستاذه الدكتور فؤاد صروف قال عنه في مجلة المقتطف: "أنه شيطان من شياطين الرياضيات". توقف الصباح عام 1916 عن دراسته لتأدية الخدمة العسكرية، وفي عام 1918 ذهب إلى دمشق حيث عمل مدرسا للرياضيات، مواصلا بحوثه ودراسته في الهندسة الكهربائية والميكانيكا والرياضيات ونظريات الذرة والنسبية. عاد إلى الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1921 مدرسا للرياضيات، وقد دفعته رغبته العلمية الملحة إلى السفر إلى الولايات المتحدة عام 1927 والتحق بجامعة إلينوى، ثم التحق بشركة جنرال إلكتريك وبرز على جل المهندسين العاملين في الشركة. وبدأت اختراعاته تظهر للوجود واحدة تلو الأخرى، ووضع نظريات جديدة لهندسة الكهرباء، فشهد له العلماء بالعبقرية والنبوغ، من بينهم موريس لوبلان العالم الفرنسي الشهير، كما بعث له الرئيس الأمريكي خطابا يبدي فيه أعجابه بمخترعاته ونبوغه. منح الصباح ألقابا علمية وإدارية مهمة منها: "فتى مؤسسة مهندسي الكهرباء الأمريكية" عام 1932 ويعطى هذا اللقب لمن ابتكر واخترع في الكهرباء، وقد ناله عشرة مهندسون في هذه الشركة. وفي عام 1933 تمت ترقيته ومنح لقب "فتى العلم الكهربائي" بعدما انتخب من جمعية المهندسين الكهربائيين في نيويورك. مخترعاته توسعت معارف الصباح، واهتم بمجالات علمية متعددة في مجال الرياضيات والإحصاء والمنطق والفيزياء وهندسة الطيران والكهرباء والإلكترونيات والتلفزة، وكان يجيد عدا العربية أربع لغات: التركية والفرنسية والإنجليزية والألمانية، وهذا ما ساعده أكثر على الإبداع والابتكار. وصل عدد مخترعاته في مجال الهندسة الكهربائية والتلفزة وهندسة الطيران والطاقة إلى ما يزيد على 76 اختراعا، سجلت في عدد من دول العالم إضافة إلى 11 مخترعا بالمشاركة مع آخرين، وقد بدأت هذه المخترعات عام 1927 بجهاز ضبط الضغط الذي يعين مقدار القوة الكهربائية اللازمة لتشغيل مختلف الآلات ومقدار الضغط الكهربائي الواقع عليها. وفي عام 1928 اخترع جهازا للتلفزة يستخدم تأثير انعكاس الإلكترونيات في فيلم مشع رقيق في أنبوب الأشعة المهبطية الكاثودية. ومن ضمن مخترعات الصباح جهاز لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية مستمرة، وقد عرض مكتشفه هذا على الملك فيصل بن الحسين (ت1933) لكن فيصل الأول مات قبل دراسته، ثم عرضه على الملك عبد العزيز آل سعود ولكن القدر لم يمهل الصباح فمات بعدها بفترة قصيرة، ويبدو أن الوسيط بينهما كان الأمير شكيب أرسلان. كما شرع قبيل وفاته في تصميم محرك إضافي يسمح بالطيران في الطبقات العليا من الجو. وفاته في مساء يوم الأحد 21 مارس 1935، سقطت سيارة حسن كامل الصباح في منخفض عميق، ووجد الصباح على مقعد سيارته ولم يصب بأية جروح ونقل إلى المستشفى، ولكنه فارق الحياة، وعجز الأطباء عن تحديد سبب الوفاة. وقد ثارت شكوك حول وفاته، حيث يرى البعض أنه قتل بعمل مدبر ولم يمت في حادث سيارة، وتوقع البعض أن يكون زملاؤه الأمريكيون في الشركة قد دبروا قتله إذ إن الصباح يذكر في رسائله لوالديه أنه يعاني حقد زملائه الأمريكيين في الشركة، كما يذكر أفراد أسرته أنه كان ينوي العودة إلى لبنان. وقد حمل جثمانه إلى لبنان، حيث دفن في النبطية مسقط رأسه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق