تنامي الطلب على النفط في آسيا والهند .. لنحافظ على مكانتنا السوقية

|
بعد أعوام طوال، من استمرار تفوق صادراتنا النفطية إلى الهند، تفوقت صادرات العراق على صادراتنا النفطية، وللمرة الأولى في التاريخ، وذلك في الربع الثاني من هذا العام، لتصبح العراق أكبر مصدر للنفط إلى الهند بتصدير 885 ألف برميل يوميا، بينما المملكة صدرت في التاريخ نفسه 805 آلاف برميل يوميا. وهنا نستذكر سويا، تصريحات "أرامكو السعودية" في أيار (مايو) الماضي: بأنها حافظت على مكانتها المتقدمة، في أسواق الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، خلال عامي 2014 و2015، ما يجعلنا نتطلع إلى المحافظة على هذه الزعامة والمكانة المتقدمة لصادراتنا إلى آسيا والهند عند الإعلان لاحقا عن إحصائيات صادراتنا 2016، خصوصا بعد التحديات التي تفرضها زيادة صادرات إيران إلى آسيا بعد رفع العقوبات الاقتصادية، وأيضا زيادة صادرات العراق من خام البصرة الثقيل المرغوب في أسواق مصافي التكرير المتطورة في الهند وكوريا الجنوبية. هذا التطلع يأتي في ظل نقص تصدير الخام العربي الثقيل، بعد أن صممت المصافي الجديدة في المملكة لتكريره محليا، بدلا من تصديره، ما سيكون له الأثر في خليط صادرات النفط السعودي «زيادة تصدير الخام الخفيف ونقص تصدير الخام الثقيل» مما لا يتواكب مع اقتصاديات مصافي التكرير المتطورة. بعد ارتفاع الطلب على الوقود إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2040 ستصبح الهند أكبر محرك لنمو الطلب العالمي على الطاقة ويأتي ذلك تبعا لارتفاع استهلاكها من النفط حسب إحصائيات وزارة النفط الهندية فإن صادرات النفط العراقي للهند تفوقت على صادرات المملكة للمرة الأولى بعد عقود من الزمن تصدرت فيها المملكة صادرات النفط للهند بنسبة تصل إلى قرابة 20 في المائة من إجمالي واردات الهند من النفط كما هو موضح في الشكل الأول. والهند تستورد معظم وارداتها من النفط من الخليج العربي وغرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وكانت المملكة أكبر مورد على مدى عقود من الزمن حتى الربع الأول من هذا العام والعراق تحتل المركز الثاني. #2# لكن كما هو موضح في الشكل الثاني، ففي الربع الثاني من هذا العام تفوقت العراق على المملكة لتصبح أكبر مصدر للنفط للهند بتصدير 885 ألف برميل يوميا بينما المملكة صدرت 805 آلاف برميل يوميا. ولعلنا نتذكر تصريحات "أرامكو السعودية" في أيار (مايو) الماضي عندما صرحت بأنها حافظت على مكانتها الأولى في أسواق الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند في عامي 2014 و2015 عندما شهدت صادرات الشركة إلى هذه الأسواق الرئيسة زيادة ملموسة خلال الفترة من 2014 إلى نهاية 2015. النجاحات التي حققتها "أرامكو السعودية" بإنجازاتها الكبيرة تستحق الثناء، لكننا أيضا نتوق إلى هذه النجاحات عند نهاية عام 2016 إن حافظنا على مكانتنا كزعماء تصدير النفط إلى الهند والمحيط الهادي خصوصا بعد زيادة صادرات إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية، وأيضا زيادة صادرات العراق من خام البصرة الثقيل المرغوب في أسواق مصافي التكرير المتطورة. وبناء على آخر نشرة إحصائية لمنظمة أوبك فإنه خلال السنتين الماضيتين، ارتفعت مبيعات النفط الخام العراقي إلى آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 56 في المائة في حين إن صادرات إيران إلى آسيا في ازدياد مستمر بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية وارتفعت صادراتها أكثر من 400 ألف برميل في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بـ 255 ألف برميل يوميا العام الماضي. بينما كانت مبيعات السعودية ثابتة خلال الفترة نفسها، وتعزي صحف الإعلام الغربي إلى أن ذلك يتنافى مع سياسة حصة السوق التي تبنتها المملكة، حتى في ظل انخفاض أسعار النفط. #3# المملكة لا تزال أكبر مورد للنفط إلى كوريا الجنوبية التي لولا امتلاكنا الحصة الأكبر في مصفاة إس أويل لما استطعنا زعامة صادرات النفط فيها، ولا شك أن «أرامكو» السعودية قادرة على تعزيز مكانتها وقوتها في أسواق النفط العالمية خاصة في ظل مشاريعها العملاقة، وقد أثبتت في مواقف عديدة أنها الرقم الصعب في تحريك أسواق النفط، وأنه باستطاعتها اتخاد إجراءات تعيد التوازن في الأسواق. وكما هو موضح في الشكل الثالث فإن تفوق صادرات العراق يأتي بعد زيادة إمدادات خام البصرة الثقيل الذي قفز بصادرات العراق إلى أسواق تحتاج فيها المصافي إلى هذا الخام الثقيل. وتجدر الإشارة إلى أن بعض شركات التكرير الهندية تستورد الخام الثقيل أيضا من إيران وأمريكا اللاتينية لتنويع مصادر خليط مصافي التكريرCrude Diet Mix لتحقيق ربحية أكبر باستيراد النفط الثقيل الأرخص ثمنا وتكريره في مصافيها المتطورة. حتى في أوروبا أيضا، قفزت مبيعات النفط الخام العراقي 54 في المائة من 298 ألف برميل يوميا إلى 845 ألف برميل يوميا، مع إنه في حزيران (يونيو) الماضي انخفضت الصادرات العراقية إلى أقل من 3.2 مليون برميل يوميا للمرة الأولى في ثمانية أشهر، لكن الضخ لا يزال قويا. واردات الهند النفطية تتنامى بشكل مستمر حيث بلغت في النصف الأول من هذا العام قرابة 4.3 مليون برميل يوميا بزيادة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت واردات الهند من النفط الخام في حزيران (يونيو) الماضي إلى 4.32 مليون برميل يوميا بزيادة 13 في المائة عن حزيران (يونيو) من العام الماضي، يأتي هذا مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، لذلك ينظر إلى الهند على إنها الاقتصاد القوي القادم للطلب العالمي على النفط. ولذلك فإن أنماط استهلاك النفط تراقب عن كثب من قبل أسواق النفط. #4# الحكومة الهندية تواجه تحديات القدرات الاستيعابية للمصافي لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي، ولا تريد استيراد أي مشتقات للنفط، لذلك فإنها تشجع زيادة الطاقة الاستيعابية لمصافي تكرير النفط مدعومة من التأثير الإيجابي لانخفاض أسعار النفط على هوامش ربح مشتقات النفط التي قفزت أخيرا جراء انخفاض أسعار النفط إلى 5.06 دولار للبرميل من مجرد 27 سنتا للبرميل في السنة السابقة. ومع هوامش الربح العالية هذه، سعت الحكومة الهندية إلى رفع الدعم عن ضوابط أسعار الديزل الذي يمثل 40 في المائة من مبيعات مشتقات النفط المحلية، بعد أن حررت الهند أسعار البنزين من سيطرة الحكومة في عام 2010 وتلاها تحرير الديزل في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 بهدف جذب الاستثمارات في هذا القطاع. وكما هو موضح في الشكل الرابع، فإن شركات التكرير الحكومية في الهند التي تغذي الأسواق المحلية بمنتجات النفط، كلها تخطط لدفع مليارات الدولارات لزيادة القدرات الاستيعابية لمصافي التكرير لمواكبة الطلب على الوقود من 3.98 مليون برميل يوميا في عام 2015 إلى 5.44 مليون برميل يوميا في عام 2021. وتبلغ الطاقة التكريرية الحالية لمصافي الهند بما في ذلك مصافي التصدير العالمي، مصفاة ريلاينس وإيسار بنحو 4.6 مليون برميل يوميا. أما مصفاة هندوستان فلديها نطاق محدود لتوسيع مصفاتها المتطورة في مومباي، لكنها أيضا تسعى جاهدة في السنوات الأخيرة إلى إيجاد أرض في مكان آخر على الساحل الغربي لبناء مصفاة جديدة. في ضوء هذا الطلب المتزايد على الوقود، فقد أمرت الحكومة الهندية مصافي هندوستان وبهارات وشركة النفط الهندية ببناء مصفاة جديدة بطاقة استيعابية قدرها 1.2 مليون برميل على الساحل الغربي بتكلفة تبلغ نحو 22 مليار دولار لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الوقود، وأيضا تتطلع إلى أن تحقق الشراكة مع "أرامكو السعودية" بصفتها مورد النفط الخام، التي ننتظر منها الخوض في هذه الشراكة في مشاريع لتكرير النفط والبتروكيماويات في الهند لاستعادة زعامة تصدير النفط لثالث أكبر مستوردي النفط في العالم في وقت تشتد فيه المنافسة على الساحة الدولية. ونحن بدورنا ننتظر من "أرامكو السعودية" الإعلان عن هذه الشراكة قريبا خصوصا مع احتدام المنافسة على السوق الهندية، وبعد أن أعلنت شركة النفط الروسية العملاقة "روزنفت" عن شراكة قريبة مع شركة إيسار الهندية بنسبة 49 في المائة. ستصبح الهند أكبر محرك لنمو الطلب العالمي على الطاقة في السنوات المقبلة مع ارتفاع استهلاكها من النفط وتحول السوق المحلية الهندية إلى سوق جذابة لمشتقات النفط بعد توسيع الطلب على المنتجات الذي سيرتفع في السنوات المقبلة إلى قرابة ستة ملايين برميل يوميا ومن ثم يصعد إلى نحو عشرة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2040 بحسب وكالة الطاقة الدولية.
إنشرها