تخصصك وجامعتك

|
حديثي أمس كان عن الخبرة وأهميتها ودور اكتشافها في تكوين حائط منيع يحمي تماسك المنظومة ويضمن لها الحصول على أعضاء مؤثرين ومساهمين في نجاح العمل. قلت إن أهم العناصر هو القدرة على التعرف على الأشخاص بما يتجاوز ما تحمله الأوراق من كلمات قد تكون دقيقة وقد لا تكون كذلك. آخر ما يقال عن الخبرة هو ضرورة الحديث مع جهات العمل السابقة للحصول على معلومة أدق بشكل مباشر. أما الشهادة فهي القضية المهمة التي يمكن أن تكون خادعة للغاية، الخريجون من الجامعات المعتبرة، هم أشخاص ذوو قدرة تحليلية عالية، وتحمل مميز للضغط ومتطلبات المواد التي يدرسونها، لكن لا بد أن نعترف بأن أغلب العباقرة والنابغين كانوا من غير ذوي التعليم العالي أو حتى ممن طردوا من المدارس بسبب عدم قدرتهم على الاستمرار في السياق العام لمنظومة التعليم. الحق أن القدرة التحليلية والعلمية وتحمل الضغط مهمان للغاية، لكننا بحاجة إلى مقابلة الخريج والحديث معه ومعرفة الترابط بين قدراته الدراسية وإمكاناته البشرية التي تسمح له بأن يكون عضوا إيجابيا في منظومة العمل. فرق العمل يا سادة هي التوجه الأهم اليوم، فالفريق يستفيد من كل أعضائه. الميزة الأهم في الفريق هي "الأريحية"، والأريحية هي ما يدفع الأشخاص ليتعاونوا في سبيل تحقيق الهدف، بمساعدة بعضهم لتحقيق أهدافهم الفردية، دون البحث عن المجد الشخصي أو ربط كل عمل برد فعل العضو الآخر في الفريق، سواء من ناحية تكوين التكتلات أو إيجاد الأسافين. أزعم أن مجتمعاتنا تعاني فقدان هذه الميزة التي يمكن أن ترفع جميع الأعضاء، وترتقي بروحهم وتعاونهم وعلاقتهم الشخصية والعملية. نعاني اليوم حالة التنافس المؤدي للفشل، حيث يحاول كل شخص أن يبني على فشل الآخر، أو يحاول أن يقف في طريقه لئلا يصل إلى الهدف بأي وسيلة متاحة. تحضر هذه الأزمة المجتمعية مع الموظف من اليوم الأول للعمل وتستمر معه، إن لم يكن عمل المنظومة متناغما يلزمه بالمحافظة على الفريق وروحه. لهذا لا بد من التأكد من عدم سيطرة "الأنا" لدى المتقدم وإن تخرج من هارفارد، لأنها إن سيطرت فسيكون العضو جزءا من خسائر فادحة بسبب اهتمامه بذاته ومستقبله، وربط نجاحه بفشل بقية زملائه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها