ما الأهم .. النموذج أم خطة العمل؟

|
من متطلبات البدء في أي مشروع وجود طلب على سلعة ما، وهناك فرق بين الطلب والحاجة، والجدوى المالية من بيع هذه السلعة بالطرق المتاحة أو المبتكرة. أما خطة العمل التي تطلبها عادة جهات التمويل للمنشآت الصغيرة فهي عبارة عن رسم منطقي للجدوى المالية مقرونة ببقية أنشطة المنشأة كالبيع، والتسويق، والتسعير، والإدارة المالية، وإدارة شؤون الموظفين، والتشغيل. خطة العمل هي خطوة مهمة في التحضير لإنشاء أي عمل تجاري أو صناعي أو خدمي، والأهم منها هي الجدوى الاستثمارية والمالية للمشروع، وهي الخطوة الأولى، وهي التي تحدد الاستمرار في دراسة المشروع من عدمه، فقد يكون المشروع مجديا لكنه صعب التنفيذ على أرض الواقع لأسباب كثيرة. أما الخطوة الأهم من إعداد خطة العمل التي تأتي قبلها هي رسم نموذج العمل الذي ستتخذه المنشأة لتحقيق معطيات ونتائج الدراسة المالية والاستثمارية، وهذه الخطوة يجب أن تكون قبل إعداد خطة العمل، فقد يقوم أحدنا بإعداد خطة عمل جميلة وتسلب ألباب المستثمرين بطريقة عرضها ورسوماتها، لكنها في الحقيقة لا تفضي إلا للضياع، لأنها لا تقوم على نموذج عمل حقيقي وواقعي. أما قصة نموذج العمل هذه فقد أرهقت أرباب وعلماء الإدارة وريادة الأعمال، ولم يستطع أحد حتى الآن أن يشرح مصطلح نموذج العمل Business Model بطريقة واضحة. وأفضل من شرح هذا المصطلح هو الدكتور ألكساندر أوستروالدر وهو دكتور سويدي، قام بشرح هذا المصطلح في كتابه "طريقة عمل نموذج العمل" Business Model Generation بطريقة مبسطة وعن طريق رسومات بسيطة "الكتاب له نسخة عربية"، وقد أردف كتابه هذا بكتاب آخر بعنوان Value Proposition Design "طريقة تصميم القيمة المهمة للعميل" وهذه القيمة هي التي يتمحور حولها مفهوم نموذج العمل كله. من واقع تجربة، أجد أن هناك طريقة أكثر واقعية و ديناميكية في تصميم نموذج العمل التي تستند على القيمة المهمة التي تقدمها المنشأة لعملائها. الطريقة تستند لإعداد التدفقات المالية المتوقعة من المشروع خلال عامه الأول والسيناريوهات المحتملة خلال العام الأول وحساسية التكاليف المباشرة وغير المباشرة، لأن التدفقات المالية الموجبة هي التي ستضمن لك استمرار مشروع. التدفقات المالية هي التي توضح الأنشطة المهمة وغير المهمة لك بشكل رقمي واضح لا لبس فيه. فالقيمة المضافة التي ستقدمها لعملائك تستوجب مبالغ معينة، ولو تغير وضع السوق من ناحية المنافسة أو التكلفة أو فاعلية الأنشطة التسويقية والبيعية انخفضت، سيختل التوازن المالي، وهنا ستقف على زوايا مشروعك الحقيقية التي ترتكز عليها أنشطتك، والتي من دونها لا تستطيع البقاء والبيع. كثير من رجال الأعمال السابقين والمبتدئين يتجاهلون أهمية التدفقات المالية، ويركزون على الميزانية وقائمة الدخل، وهذه القوائم دون قائمة التدفقات النقدية تعتبر مضللة أو لا توضح الحقيقة كاملة خصوصا لمن ليس لديه خلفية محاسبية أو مالية.
إنشرها