FINANCIAL TIMES

سوق العمل عبر الإنترنت تغير مفهوم التوظيف

قامت ليا بوسكو بتحديد مهمة لنفسها صعبة مثل عمليات التنظيف التي تتم في صباح اليوم التالي بعد مناسبة كبيرة، والتوصيل لشقق في الطابق السابع، وطلبات تجميع الأثاث التي يتم نشرها على موقع تاسكرابيت TaskRabbit، سوق العمل عبر الإنترنت للوظائف المتفرقة الذي قامت بتأسيسها قبل سبعة أعوام. الرئيسة التنفيذية البالغة من العمر 35 عاماً تقول إنها ترغب في استحداث مكان عمل يكون متاحا عند الطلب دون التضحية باستقرار وفوائد العمل التقليدي. لكنها قد تكون مهمة مستحيلة لإرضاء كل من المستهلكين الذين يفتقدون الوقت والأشخاص البالغ عددهم 30 ألفا، الذين يعملون لحسابهم الخاص والمشتركين الآن في موقع تاسكرابيت، وبعضهم غضب للغاية من الطريقة التي قام بها بإصلاح نموذج أعماله في الأشهر الأخيرة. حصلت بوسكو على فكرة موقع تاسكرابيت أول مرة في إحدى ليالي فصل الشتاء في بوسطن، عندما كانت عالقة في المنزل دون طعام للكلب وتتمنى إذا كان بإمكان أحد الجيران جلب بعض منه. تقول: "لم تكن أيّ من هذه الكلمات - ’مشاركة الاقتصاد‘، ’الاستهلاك التعاوني‘، ’الخدمات عند الطلب‘ - موجودة. الفرضية كلها كانت: ’كيف نقوم بالفعل بإحداث ثورة في قوة العمل العالمية، ومنح الناس المرونة فعلاً للعمل في الوقت والمكان اللذين يريدونهما؟‘". قامت بوسكو، مطوّرة البرمجيات السابقة في شركة آي بي إم، بجمع أكثر من 37 مليون دولار من المساهمين لمعرفة الجواب – هذا إن كان هناك جواب. في المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس، الذي حضرته بوسكو، عبّر قادة العالم عن قلقهم من مستقبل تقوم فيه الآلات بامتصاص الوظائف الإنتاجية، الأمر الذي يترك الدرجات الدُنيا من الطبقة المتوسطة التي تتعرض أصلا للضغط بسبب ركود الأجور تعاني البطالة. ويخشى بعضهم أن شركات مثل تاسكرابيت، التي تعمل وسيطا للأشخاص الذين يريدون شراء أو بيع "الخدمات المنزلية" بما في ذلك تنظيف المنزل والإصلاحات المنزلية، تُساهم في ذلك. بدلاً من المدينة الفاضلة التكنولوجية حيث الآلات تقوم بالأعمال الوضيعة، يقول النقّاد إن شركة تاسكرابيت ببساطة تمنح قشرة رقمية جذّابة لأشكال أكثر كفاءة من العمل الشاق. يقول جاي ستاندينج، مؤلف "ذا بريكاريا" (طبقة الناس في وضع هش)، وهو كتاب عن نمو العمل غير الآمن: "الناس الذين هم في نهاية الخط ضعفاء للغاية، ومن المرجح أن يتعرضوا للاستغلال الذاتي بمعنى أن الكثير منهم يكون يائساً للغاية للحصول على دخل بحيث يقبل معدلا منخفضا جداً من الأجر". بوسكو تتناول هذه المخاوف بحساسية وبشكل مباشر. تقول: "لا أعتقد أن هذا يمكن أن يكون منحدرا زلقا (...) النقاش سيصل إلى ذروته هذا العام". لكنها حريصة على تمييز نفسها عن أقرانها الذين دون أسماء "ويأخذون الاختصارات باسم النمو الذي هو على حساب العامل". وتقول من المُحبط أن توضع معهم في الفئة نفسها. أوبر، خدمة تطبيق الحصول على سيارة أجرة، يبرز إلى الذهن بسبب استراتيجية التوسع القوية التي أدخلته في متاعب مع المنظمين والسائقين الغاضبين نتيجة خفض الأسعار. لكن بوسكو تُبعد المقارنة. في حين أن تطبيق أوبر أكثر نفعية، إلا أن بوسكو تعتقد أنه في المساحة الحميمة من المنزل يهتم الناس أكثر بالتخصيص. نتيجة لذلك، تقول إن بإمكان المستخدمين بناء "ملف شخصي" استناداً إلى جودة الخدمة. لكن بعد ذلك، المشكلة تصبح الحفاظ على الزبائن ضمن موقع تاسكرابيت، بدلاً من الذهاب مباشرة للشخص الذي يثقون به الآن للقيام بالوظيفة. الشركة تعالج هذا الأمر عن طريق التخفيض التدريجي للرسوم عند حجز الشخص نفسه الذي يعمل لحسابه الخاص، وأحياناً تصل إلى صفر، وهذا بدوره يعني أنه يعتمد على بيع الزبائن خدمات جديدة. وتقول: "نحن نعرف أنه بمجرد أن ارتبط أحد العملاء بتلك العلاقة مع ذلك المستخدم، بإمكاننا تعريفهم على أشخاص آخرين، وفئات أخرى كذلك". لقد كانت شركة تاسكرابيت تقوم بصقل صورتها والعمل على أنموذج أعمالها، بما في ذلك إعادة تسمية العاملين لديها إلى "المستخدمين". كما كانت تقوم بتحديد الأسعار من خلال جعل العاملين الذين يزايدون مباشرة ضد بعضهم بعضا من أجل الوظائف. أما الآن، بعد تجربة التكنولوجيا في لندن، قامت تاسكرابيت بالتحوّل إلى خوارزمية تقوم تلقائياً بمطابقة المستخدمين مع الوظائف استناداً إلى عوامل مثل الموقع، وتقييم الرضا، وسعر مُحدد مسبقاً للساعة، مُتفق عليه مع العامل. تقول بوسكو إن الفكرة كانت لوقف الانزلاق نحو السعر الأرخص والتركيز على دعم المجموعات "الأكثر موثوقية" من العاملين الأساسيين الذين يستخدمون موقع تاسكرابيت مصدرا رئيسيا لدخلهم. وهذا يشكّل نحو 10 في المائة من المستخدمين، وهو رقم تريد أن يصل إلى 50 في المائة. لكن العاملين لم يكونوا شاكرين دائماً لبوسكو على جهودها. لقد اشتكى المستخدمون من أن الخوارزمية الجديدة تمنحهم سيطرة أقل على الوقت الذي بإمكانهم العمل فيه وتجبرهم على البقاء حسب الطلب. وكان ردّ شركة تاسكرابيت هو إدخال ميزة تسمح للمستخدمين بالانتقال وتعيين أنفسهم لوظائف مُدرجة في منطقتهم. كذلك قدّمت بوسكو للمستخدمين تأمينا صحيا مُخفّضا وعقود هواتف ذكية. وتقول: "لقد سمعت أشخاصاً يتحدثون عما إذا كانت هناك طريقة لفصل المزايا من صاحب العمل تماماً، وتمكين الجميع من الحصول على المزايا الخاصة بهم وجعلها مُتنقلة". إنه أمر مهم عندما لا "يبقى الشباب عادةً في وظيفة لمدة 30 عاماً كما فعل آباؤنا أو أجدادنا. وفي كل مرة تقوم فيها بتغيير الوظيفة أو تغيير الشركة، فأنت تخسر القليل فعلاً". لكن إذا تم تمرير تكاليف توفير حماية العامل إلى المستهلكين، فلا يعود من الواضح ما إذا كانت اقتصادات الأنموذج ستكون متساوية. ستاندينج مُتشكك في أن شركة تاسكرابيت وأقرانها تقوم طوعاً بتوسيع المزايا مثل المعاشات التقاعدية للمستخدمين: "إنهم ملزمون بترويج العلاقات العامة، لكن لماذا ينبغي أن يحدث هذا؟". شركة تاسكرابيت لديها خطط توسّع كبيرة. لندن هي سوقها الأسرع نمواً ورابع أكبر مدينة بعد نيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس. وهي تتطلع أيضاً إلى باريس وزيوريخ ودبلن وميونخ. وتُلمّح بوسكو إلى أن الشركة اختارت لندن لتجربة الخوارزمية الجديد،ة لأنها كانت تأمل في الهروب من بعض الجدل الذي لاحق توسّعها في الولايات المتحدة. "لقد شعرنا أننا بحاجة إلى سوق نظيفة لوضع هذا المنتج الجديد فيها حتى نفهم تماماً كيف يعمل". وتُضيف أنها تريد مضاعفة إيرادات شركة تاسكرابيت في غضون ستة أشهر. وهذا من المرجح أن يكون صعباً. وعلى الرغم من أن الأنموذج الجديد زاد من أرباح المستخدمين ومتوسط حجم المهمة، إلا أن نسبة العاملين بدوام كامل لم تتزحزح منذ أعوام. طموحها يُخاطر أيضاً بتعريضها لبعض التحالفات الصعبة. من المؤيدين، يوجد فاوندرز فاند، الذراع الاستثمارية التي أنشأها المؤسس المشارك في باي بال، بيتر تيل، الذي لا تنسجم تحرريته الذاتية مع طرق تعبير بوسكو عن الالتزام بحماية العامل. وتقول إن شركة تاسكرابيت تتحدث أيضاً مع أمازون لاكتشاف خيارات مثل التسليم المتكامل أو خدمات التركيب للمنتجات التي يتم شحنها. السؤال الكبير هو ما إذا كانت الأعمال الرقمية الجديدة مثل أماكن العمل المباشرة يمكن أن تكون للقرن الحادي والعشرين كما كان التصنيع خلال معظم القرن العشرين - الطريق إلى الازدهار الذي يوفر عملا هادفا لكثير من الناس. تقول بوسكو: "أنا أعتقد ذلك، لكني أرى أنه يجب علينا أن نكون حذرين جداً من حيث عدم وجود هذا السباق إلى الحضيض ومواصلة الضغط على العاملين". بوسكو تجعل حجم التحدّي واضحاً، ربما عن غير قصد، عندما تعترف بأن أبرز ما كان في رحلتها إلى دافوس هو لقاء رود نيبروكس، مؤسس شركة ريثينكروبوتيكس، التي قامت بتطوير الروبوتات للقيام بوظائف البشر على خطوط الإنتاج في مجال التصنيع. المستخدمون في أرقام عدد المستخدمين: 30 ألف شخص عالميا. نسبة الحاصلين على شهادات جامعية: 75 في المائة (في بريطانيا). نسبة الذين يحصلون على دخل بدوام كامل في تاسكرابيت: 10 في المائة. أنماط العمل المعهودة للعاملين بدوام كامل: خمسة أيام في الأسبوع، مهمتان أو ثلاث مهام في اليوم. دخل أعلى 10 في المائة: 3500 جنيه في الشهر، في لندن. متوسط الدخل: 800 جنيه شهريا، في لندن. متوسط الأجر عن الساعة: 25 جنيها. متوسط حجم مهمة العمل: 65 جنيها. رسم الخدمة الذي تتقاضاه تاسكرابيت: 20 في المائة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES