تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 20 ذو الحجة 1434 هـ. الموافق 25 أكتوبر 2013 العدد 7319
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 276 يوم . عودة لعدد اليوم

عبر قفزاته من على منصة معاداة الهجرة:

احذروا صعود «حزب الشاي» في أوروبا

تظاهرة ضد التقشف والهجرة في عاصمة أوروبية.

تظاهرة ضد التقشف والهجرة في عاصمة أوروبية.

جديون راتشمان من لندن

حققت أزمة سقف الديون الأمريكية شيئاً مذهلاً. لقد جعلت الاتحاد الأوروبي يبدو محكوماً بشكل جيد مقارنة بأمريكا. النظام في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مثقل بعمليات الضبط والربط والتدقيق التي تجعل من الصعب إنجاز أي أمر. لكن لدى أوروبا، في الوقت الحالي شيء يعمل لمصلحتها وتفتقده أمريكا. جميع صنّاع القرار الأكثر أهمية في بروكسل، ملتزمون بجعل النظام يعمل. ليس هناك أي أفراد على شاكلة ''حزب الشاي'' من الذين يعتبرون التسوية، بمثابة خيانة.

كان هذا الإجماع الكبير للوسطية قوة غير معترف بها للاتحاد الأوروبي طوال فترة أزمة اليورو. على الرغم من أن الأمر أصبح روتيناً للشكوى من أن القادة الأوروبيين دائماً يفعلون: ''أقل مما ينبغي وبعد فوات الأوان''، أدركت الأسواق أنهم - حتى لو لم يتصرفوا على الوجه السليم في المرة الأولى - سوف يجتمعون مرة أخرى، في اجتماع طوارئ آخر، ويستمرون في العمل بجد لحل المشكلة. حقيقة أن جميع القادة الوطنيين الـ 28 في قمم الاتحاد الأوروبي ملتزمون بالعمل معاً، هو أمر أساسي في الحفاظ على بقاء اليورو حياً.

مع ذلك، خلال السنة المقبلة، الخطر الكبير على العملة الأوروبية الموحدة هو أن احتمال أن يفشل الإجماع السياسي الذي يدعم اليورو. الاقتصاد الضعيف، والإرهاق من التقشف، والغضب من الهجرة، والاستياء من اتحاد أوروبي يبدو عميقاً، كل ذلك يغذي صعود الأحزاب السياسية المناهضة للمؤسسة الحاكمة والقوميين في كل أنحاء القارة.

تكتسب هذه القوى السياسية المناهضة، مناطق في دول الاتحاد الأوروبي الكبيرة مثل فرنسا، وهولندا، وبريطانيا، وإيطاليا - وأيضاً في البلدان الصغيرة مثل اليونان، وهنغاريا، وفنلندا، والنمسا. وبالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يتطلب الإجماع لاتخاذ العديد من القرارات الكبيرة، فإن مجرد خروج دولة صغيرة عن ذلك، قد يسبب مشكلة حقيقية.

أثبت حزب الشاي في الولايات المتحدة، إن المتطرفين المناهضين للمؤسسة الحاكمة لا يحتاجون إلى الاستيلاء على منصب الرئيس أو رئيس الوزراء للتشويش على النظام.

حتى لو أن الوسطيين التقليديين المؤيدين للاتحاد الأوروبي استمروا في قيادة معظم الحكومات الوطنية في أوروبا، فإن مقدرتهم على المناورة في قمم الاتحاد تنخفض بشكل كبير، إذا حققت الأحزاب الشعبية مكاسب كبيرة في بلادها.

رئيس وزراء هولندا الذي يخشى حزب الحرية المعارض للاتحاد الأوروربي - والذي يتصدر استطلاعات الرأي في الوقت الحالي في هولندا - سوف يجد صعوبة كبيرة في الموافقة على خطة إنقاذ جديدة لجنوب أوروبا. وبالمثل، فإن القائد البريطاني الذي يخسر الساحة لحزب الاستقلال في المملكة المتحدة، سوف يندفع لاتخاذ مواقف أكثر تطرفاً في مفاوضات الاتحاد الأوروبي.

قد تبدو انتخابات العام المقبل للبرلمان الأوروبي أيضاً لحظة فاصلة محتملة لحزب الشاي الأوروبي، إذ يُعتبر البرلمان بشكل تقليدي المؤسسة الأكثر فيدرالية في أوروبا، بصفتها مجموعة ضغط لتحويل المزيد من السلطة لبروكسل.

ولكن من المرجح أن انتخابات أيار (مايو) المقبل، سوف تُظهر اندفاعاً في التصويت للأحزاب المناهضة للتكامل الأوروبي في أنحاء القارة كافة. من الواضح تماماً أن الجبهة الوطنية سوف تتصدر الاقتراع في فرنسا، وأن حزب الحرية سوف يفوز في هولندا، وأن حزب الاستقلال في المملكة المتحدة، سوف يكون الكتلة الوحيدة الأكبر من بريطانيا.

حزب البديل في ألمانيا على نهج حزب الشاي الأمريكي.

ما هو أكثر من ذلك، اكتسب البرلمان الأوروبي في الفترة الأخيرة سلطات جديدة. وفي حين أنه يفتقد القدرة على تعطيل القرارات، وهي القدرة التي يتمتع بها الكونجرس الأمريكي، إلا أن من الممكن أن يرفض مشرّع أوروبي متمرد ميزانية الاتحاد الأوروبي، ويمنع تعيينات حاسمة، ويرفض التوقيع على تشريعات من شأنها دعم اليورو.

الأحزاب الأوروبية المتمردة بعيدة جداً عن تشكيل كتلة متماسكة، فهي ترواح بين الفاشية البدائية مثل حزب جوبك في هنغاريا، إلى أقصى اليسار لدى حزب سيريزا في اليونان – ومن القوميين المحافظين مثل حزب القانون والعدالة في بولندا إلى شبه الفوضويين، مثل حركة النجوم الخمس في إيطاليا.

بعض الأحزاب المناهضة للمؤسسة الحاكمة، مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، تحاول أن تسير في الرحلة من أقصى اليمين نحو الاحترام السياسي. وبعض الأحزاب الأخرى، مثل حزب الاستقلال في المملكة المتحدة، وجزء من الأحزاب اليمينية الإيطالية تشترك مع خفض الضرائب وأجندة الحكومة الصغيرة لحزب الشاي. وهناك أحزاب متمردة أخرى في أوروبا، منها حزب الحرية الهولندي، تصوّر نفسها على أنها نصير دولة الرعاية الاجتماعية التقليدية.

مع ذلك، فإن ما تتشارك فيه جميع الأحزاب الأوروبية المناهضة للمؤسسة الحاكمة مع حزب الشاي، هو الخطاب نفسه المعادي للنخبوية الذي يُظهر سياسيي التيار العام، كعبيد لفئة النخبة البعيدة والمعولمة. وموضوع آخر رئيس يوّحد معظم الأحزاب الأوروبية المناهضة للمؤسسة مع حزب الشاي، هو الاستياء من الهجرة.

عندما يقول سياسيو التيار العام – بشكل صحيح – إن قدرتهم على ضبط الهجرة مقيدة بقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن حرية تحرك الأشخاص، فإنهم بكل بساطة يغذون الغضب الشعبي ضد النخب ''التي لا يمكن لمسها''.

تظهر استطلاعات الرأي في الدول الغنية في غرب أوروبا تزايد قلق الناخبين حول الهجرة - القانونية وغير القانونية - وهذا يعتبر مورداً غنياً لمن هم على شاكلة حزب الشاي الأوروبي.

الغضب بشأن الاقتصاد وبشأن الهجرة يندمجان - ويمكن توجيهه بعد ذلك بسهولة على الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي يتمتع بسلطات كبيرة في كلا المجالين. وعلى حد تعبير مسؤول بريطاني: ''إن حلم حزب الاستقلال في المملكة المتحددة هو الحصول على وضع في أوروبا، والهجرة، والرفاهية في الجملة نفسها''.

وبخلاف قضايا معينة، فإن ما تشترك فيه فعلاً الأحزاب المتمردة في أوروبا مع حزب الشاي في أمريكا هو أسلوب سياسي – لغة ترى أن النظام عفِن، وأن المجتمع متجه نحو الكارثة، وبالتالي فإن التسوية هي نوع من الخيانة.

حتى في الولايات المتحدة – التي بنت الثقة العالمية بالدولار على مدى القرون – كادت الألاعيب السياسية لحزب الشاي أن تتسبب في هلع مالي. بالنسة للاتحاد الأوروبي، الذي ما زال يَجْهَد لإعادة بناء الثقة باليورو، يعتبر صعود حزب شاي أوروبي، نذيراً بالكارثة.


حفظ طباعة تعليق إرسال
الأكثر تفاعلاً

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل