جرائم ضد الإنسانية

|
استمعت من اليوتيوب إلى تسجيل لندوة قدمها أنور مالك، المراقب الجزائري الذي كان ضمن وفد المراقبين العرب الذين أرسلتهم جامعة الدول العربية لاستطلاع الوضع في سوريا في بداية الثورة. وقد قصر حديثه على حقوق الإنسان، حيث عامة الناس يبكون عندما يرون طفلاً يُذبح أو يُقتل، فهذا هو القتل العمد أو الإبادة، أو عندما تُغتصب النساء... الخ. لكن في سوريا تعدّى الأمر موضوع حقوق الإنسان، فقد كان في البداية انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، لكنه تطور فصار جرائم ضد الإنسانية وفيها إبادة جماعية، وتطور مع الوقت فصار جرائم حرب بمفهومها الواضح. وأكد بأنه يتحدث عما رأى بعينه، بعيداً عن العواطف، فهو حقوقي مؤتمن لا يتكلم لصالح أي طرف. ويقول: لقد سبق لي أن كتبت في هذا الموضوع، وظننت أني صرت متخصصاً به، لكني عندما وصلت إلى سوريا وجدت نفسي كأني طفل في الروضة في هذا التخصص، لأني لم أتخيل أن يصل الاستبداد بل الحقد والكراهية بين حاكم وشعبه كما وجدت في سوريا. فهو نظام طاغ مستبد لديه حسابات إقليمية وطائفية ويقتل شعبه، مما اضطر الشعب لحمل السلاح للدفاع عن نفسه، ومن لا يدافع عن كرامته فليس عنده إنسانية لاسيما وهو يرى ابنته تُغتصب أمامه وبيته يُدمّر على رأسه، وابنه أو شقيقه يُذبح أمامه بالسكين. وهناك فيديوهات مسرّبة تدّعي أن المعارضة تقوم بارتكاب جرائم حرب، لكن يبقى هناك علامات استفهام: هل الجرائم في الفيديوهات المسرّبة ارتكبتها المعارضة أم أشخاص من طرف النظام؟ ويقول بأنه رأى بعينه مساجين تم سلخ جلودهم وهم أحياء كما تُسلخ الشاة بعد ذبحها. ورأى حالات تعذيب لا تخطر بالبال، مثل تكسير الضلوع وفتح البطن، والذي يبدو أنه لسرقة الأعضاء. أما الجيش الحر فلم يثبت لديه أنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية، أو قتل المدنيين، بل إنهم كانوا يحمون المدنيين. ويصف حالة بنت عمرها أربع عشرة سنة ذبحوا أباها وأمها واغتصبها الشبيحة حتى صارت مجنونة. ولما رأته هربت منه إلى آخر الغرفة وقالت له: أنت تريد اغتصابي. كما إنه وقف على بعض حالات الإعدام الجماعي. فقد أخذوه إلى مستشفى عسكري فرأى حوالي مائة شخص مقتولين بطرق همجية تقطيعا بالسواطير بعد تشويه الوجوه. فسأل الضابط: من قتل هؤلاء؟ فقال: الجماعات الإرهابية! لكنه لاحظ أن كل جثة كان في قدمها شريط يحمل اسم صاحبها، فسأل الضابط: لكني أرى أسماءهم معلقة في أقدامهم، فكيف تم هذا؟ فأجاب: الجماعات الإرهابية قتلتهم وتركت مع كل واحد هويته! فأجابه: هذه جماعات إرهابية راقية! لكن لماذا قتلتهم؟ فقال الضابط: لأسباب طائفية، فهؤلاء كلهم علويون! لكن صاحبنا يعلّق: كيف فيهم من اسمه عُمر؟ ويقول: رأيت بعيني كيف تم قنص طفل عمره ست سنوات من قنّاص فوق أحد الأبنية. مما يثبت القتل العمد، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. علماً بأن المقاومة المسلحة لم تكن قائمة في حينها، بل كان هناك بعض ضباط الجيش الذين انشقوا للدفاع عن المدنيين. ومن جرائم الحرب التي حصلت قتل الأسرى وإعدامهم جماعياً واغتصاب النساء وتهجير السكان بقصف مناطقهم مما يضطرهم للهروب، وهذه الأعمال كانت تتم ضد أهل السنة بالذات. ويقول بأنه سأل آصف شوكت: لماذا عندكم كل هذه الأجهزة الأمنية؟ فكان جوابه: نحن دولة مهددة بوجودها! فسأله: هل عندكم مثل هذه الأجهزة للمخابرات الخارجية، فأجابه: نحن مهددون من الداخل! ويعلق صاحبنا: دولة تحارب شعبها! ويقول عندما ذهبنا لبابا عمرو وجدنا شيخاً كبيراً يبكي فقد قُتل آخر أبنائه في القصف، فتقدمنا منه وأخذنا نصبّره ونقول له (كل من عليها فان). فقال: لا أبكي على فراقهم، وإنما أبكي لأن عمري 95 سنة وهذا آخر ولد أستطيع تقديمه للثورة! وشيخ آخر قال له: كنت لا أجرؤ على ذكر آل الأسد بسوء حتى أمام زوجتي خوفا من أن تبوح بالسر، أما الآن فأنا أذكرهم بالسوء علناً، ثم أخرج من جيبه صورة لآل الأسد ودعسها بكل حرية بقدمه. ويذكر أنه سأل بعض الناس: إلى أين أنتم سائرون بالثورة؟ فقالوا: إن استسلمنا سنموت، وإن واصلنا فسنموت، لكن قد ننتصر، فكيف نضحي بهذا الاحتمال؟ ويعلق: أرأيتم كيف كُسر حاجز الخوف؟ فعلاً إنها ثورة استثنائية. ويقسم بأن امرأة عمرها حوالي السبعين عاماً ارتمت على الأرض تريد أن تقبّل حذاءه ليخلّص لها بنتها التي أخذتها المخابرات، وهي خائفة على عرضها أن يُدنّس. ويقول بأنه سأل أحد القناصين مرة: لماذا تقتل الناس، فقال: أقتل المسلحين! فسأله: وهل رأيت مسلحين؟ قال: لا، ولكن القيادة رأتهم وطلبت مني أن أقتل من يمر! ويروي أن آصف شوكت قال له: أستطيع أن أبيد حي بابا عمرو في 15 دقيقة! فسأله: ولماذا لا تفعلها؟ يقول: سألته وأنا أتوقع أن يقول لي بينهم أطفال ونساء! لكن جوابه كان صاعقة حيث قال: هؤلاء يصورون بجوالاتهم ويرسلون إلى قنوات الجزيرة والعربية مباشرة! فسأله: يعني لا يهمك الأطفال؟ فقال: إرهابيون! فتعجب: كيف؟ قال: إن أهاليهم يساعدون المسلحين! فقال له: إذا كان الأهالي يتمسكون بالمسلحين ويثقون بهم أكثر مما يثقون بالدولة فأكيد هم متخوفون من هذه الدولة! فأجاب: لقد دخلهم فيروس الإرهاب فيجب أن يبادوا لأنهم من الجماعات الوهابية المتطرفة. ويعلق بأن أكثر كلمة سمعها من المسؤولين وقيادات الجيش هي كلمة الوهابية
إنشرها