مسجد التوبة في تبوك.. صلّى في موقعه النبي 10 ليالٍ

مسجد "التوبة" أو "القلعة"، كما هو شائع بين أهالي تبوك، حيث يقع وسط البلدة القديمة بالقرب من قلعة تبوك وأقدم الأسواق على امتداد الجادة، ويعد المسجد واحداً من أبرز معالم المنطقة وأشهر مساجدها، واكتسب مكانته لما يمثله من تجسيد لمرحلة تاريخية مهمة تتمثل في غزوة تبوك، وجيش العسرة الذي جهّزه النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسعة هجرية لملاقاة الروم. وبحسب المراجع التاريخية تعود نشأة المسجد إلى غزوة تبوك، حينما عقد الرسول - صلى الله عليه وسلم - العزم في السنة التاسعة من للهجرة لملاقاة جيش الروم، فجهّز "جيش العسرة"، ولما وصل الجيش بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى منطقة تبوك، وتحديداً البقعة التي عليها المسجد، مكث نحو 20 ليلة فلم يأتهم أحد من جيش الروم بعد أن ألقى الله في قلوبهم الرعب والخوف وفرّق شملهم داخل البلاد وشتّت أمرهم، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل الوفود التي جاءت للمصالحة ودفع الجزية ليتخذ من "مسجد التوبة" مكاناً له، حيث أدى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الصلاة فيه نحو عشر ليالٍ وذلك لقرب المسجد من عين جارية في ذلك الوقت يُطلق عليها "عين السكر". #2# وذكر المؤرخون أن أول بناء لهذا المسجد كان في عهد الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز - يرحمه الله - في عام 98 للهجرة، حينما كان والياً على المدينة، وتمّ بناؤه من الطين والجريد وسعف النخل للسقف، وتمّ تجديد بناء المسجد في العهد العثماني عام 1062هـ، وجدّد مرة أخرى في عهد الأتراك عام 1325هـ حيث بُني من الأحجار المشذبة ذات الطرز الإسلامي. وظل المسجد على هذا الحال حتى زار الملك فيصل بن عبد العزيز - يرحمه الله – مدينة تبوك - كما جاء في موسوعة آثار المملكة، وقيل إنه دخل المسجد وصلّى ركعتي تحية المسجد ثم أمر بإعادة بنائه مرة أخرى بشكله الحالي وتجديد بنائه على طراز وتصاميم مشابهة للحرم النبوي الشريف، وذلك في الرابع من شهر شعبان لعام 1393هـ. وبدأ العمل بإعادة بناء المسجد وتمت إضافة ما حوله من فناء ودفنت البئر المجاورة له، وأُزيل ما حوله من مبانٍ قديمة، ومنها مبنى المالية في تبوك سابقاً؛ لتكون هناك مساحة واسعة حول المسجد، وتمّ الانتهاء من البناء عام 1395هـ، وبعد اكتمال البناء صدر قرار تعيين إمام المسجد محمد عمر غبان في عام 1398 هـ. وتوجد بالقرب من المسجد مقبرة دُفن فيها عدد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وفي عام 1409هـ، وجّه الأمير فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك، بتحسين المنطقة المؤدية إلى المسجد، وفي تواصل لسلسلة تطوير المنطقة التاريخية و"مسجد التوبة" فقد اعتمد أخيراً في غرة شهر رمضان الجاري، واطلع أمير تبوك على التصميم المقترح لمشروع تطوير المسجد، الذي يتم تطويره بالشراكة بين فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار وفرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وأمانة منطقة تبوك مع مراعاة أن يكون البناء الحديث للمسجد أقرب لما كان عليه في بداية بنائه. وذكر كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار عن مسجد تبوك، حيث قال ابن زبالة: "يقال له مسجد التوبة، قال المطري: وهو من المساجد التي ابتناها عمر بن عبد العزيز، قال المجد: دخلته غير مرة، وهو عقود مبنية بالحجارة فنسبته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تسميته بذلك غير صحيحة، فاسمه مسجد التوبة أو مسجد تبوك. فيما وصفه أحد الرحالة الأوائل ابن شجاع المقدسي حينما قدم الي تبوك، قال عنه: "سنة 623 للهجرة أن بها ماء ينبع ومسجد يُزار، وأن الحجاج يدعون بها أثقالهم عند العرب من بني عقبة، وأنهم يقيمون بها يوماً ثم يستعدون للمفازة الكبرى".
إنشرها

أضف تعليق