آليات المشاريع الحكومية وتطويرها

|
تناول الكثير من المقالات والأحاديث احتكار عدد قليل من الشركات المناقصات والمشاريع الحكومية، التي تتزامن معها اتهامات بالفساد وتلقي الرشا وغيرها من الاتهامات .. لكن هنا اسمحوا لي أن أختلف معهم من منطلق أن وزارة المالية تطبق نظام مشتريات الدولة بحذافيره، بل هناك ممثلون ماليون لها في جميع المناطق، لمتابعة جميع العقود ودفعاتها المستحقة، وهو دور تشكر عليه وزارة المالية مسؤوليها كافة. السؤال كيف يحدث ما يذكره الكتاب وتتناوله المجالس في أحاديثها؟ لكن قبل أن أجيب أود أن أتطرق إلى جانب مهم، وهو أنه - حسب معلوماتي البسيطة - أن الإلزام المباشر للعقود استثنائي وليس عاما، أما بالنسبة لإجابة السؤال: "العقود تطرح للتنافس العام وجميع المؤهلين والمصنفين مع شروط المناقصة يمكنهم الدخول "والمؤهل والمصنف يجب وضع خطوط عدة تحت هذه العبارة" بعد ذلك تفتح المظاريف بكل شفافية وحسب الأنظمة، ويستبعد من لا تنطبق عليه الاشتراطات المعلنة والإجرائية، وبعد الترسية غالبا تكون هناك جهات إشرافية خارجية للرقابة والتأكد من الإنجاز "المفروض" حسب العقد، علما بأن هذه المكاتب الإشرافية هي نفسها دخلت في تنافس مع غيرها المؤهل والمصنف، كذلك في الوقت نفسه الجهات التي تنفذ لها المشاريع لديها جهاز وظيفي يشارك في قرارات التنفيذ .. وهنا أطرح مجرد تساؤل: ما مؤهلات هذا الجهاز الوظيفي الداخلي المنوط به الرقابة؟ وما التدريب الذي تقلوه للمشاركة في القرارات المطلوبة؟ هل هي كافية للقيام بهذا الدور؟ قد يكون من المعلوم لدى الجميع، خصوصا المتعاملين، أن لدينا جهات تستخدم أساليب مميزة وفق أفضل الممارسات الدولية في إبرام عقودها، ومنها الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وشركة أرامكو السعودية، لكن التساؤل الذي لا بد أن يطرح هنا: لماذا لا نستفيد من تجارب هذه الجهات لتطوير العمل في الجهات الأخرى؟ أعتقد -من وجهة نظري الشخصية- أن الحلول لمعالجة مشكلة العقود الحكومية موجودة لدينا في وطننا الغالي، ولا نحتاج إلى اللجوء لتجارب خارجية في هذا المجال، وذلك من خلال الجهات التي ذكرتها آنفا، حيث إن الوقت الراهن يتطلب منا تضافر الجهود لتطوير نظام مشتريات الدولة "الذي هو تحت الدراسة" بما يشمل آليات التعاقد لتنفيذ المشاريع، لتحقيق تنافس أفضل، من خلال الأخذ في الاعتبار الجانب الفني والتأهيلي بشكل منطقي وعملي، على كل من المقاول والمشرف، كما أنه يجب ألا يغفل هذا التطوير إعطاء الفرصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، وربما اشتراط تقسيم المشاريع لتحقيق ذلك، وفي الجانب الآخر يجب توفير التدريب الملائم والمؤهل لموظفي الجهات المعنية، ليكون لديهم القدرات المطلوبة لإدارة تلك العقود. وذكرت في مقال سابق أن إسناد المشاريع المهمة لشركة أرامكو السعودية مثلا، يدعونا إلى التفكير جديا في إمكانية نقل تجربة هذه الشركة إلى الجهات الحكومية الأخرى، من خلال تكوين لجنة حكومية خاصة تعمل على دراسة هذه التجربة وآليات تنفيذ شركة أرامكو السعودية للمشاريع، وطريقة متابعتها ومحاسبتها لمقاوليها، وصولا إلى طريقة الصرف المتبعة لديها، ومن ثم إعطاؤها الصلاحية لوضع خريطة طريق حول هذا الجانب، وعرضها على مجلس الوزراء، وبالتالي تكون هذه الخريطة دستورا لتنفيذ مشاريع الدولة وصيانتها، لتنتهجه بدورها جميع الجهات الحكومية على تنوعها ومختلف تخصصاتها، فشركة أرامكو هي في نهاية المطاف شركة سعودية، والسواد الأعظم من قياداتها وموظفيها هم من أبناء المملكة، والاستفادة من تجربتها ليس عيبا أو تقصيرا من الجهات الأخرى، إنما هو سعي إلى تقديم الأفضل والاستفادة منه. وفي النهاية أقترح بدلا من توجيه اللوم لوزارة المالية، فهي تطبق الأنظمة بحذافيرها، بل نطلب من مقام مجلس الشورى عطفا على الصلاحيات الممنوحة له إقرار آليات تعكس كل ما يلزم لتطوير آلية العقود الحكومية، وجعلها تحاكي جميع الجوانب وتواكب جميع المستجدات من خلال دراسة يشارك فيها القطاع الخاص والمجلس ومن ثم تُقرّ وترفع لمقام مجلس الوزراء.
إنشرها