مطالب بتفعيل كامل لدور حاضنات الأعمال والإفصاح عن نتائجها

قلل شباب الأعمال من دور حاضنات الأعمال التي أطلقت أخيرا تحت مظلة العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية وعلى الرغم من نجاح بعض الغرف التجارية في التجربة إلا أن البعض يرى أن دورها بات مقتصرا فقط على الدعم المالي وغياب تطوير آليات عمل الحاضنات التي تضم أكثر من مهمة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقال شباب أعمال تحدثوا لـ ''الاقتصادية'': إن بعض هذه المبادرات ناجحة، لكن المتبقي منها إما للدعاية الإعلانية لبعض المؤسسات الأهلية، أو أنها تحتضن مشاريع هي بالأصل قائمة وناجحة، في حين بعضها اكتفى بالتمويل المادي متناسين بقية مهام ودور هذه الحاضنات التي حققت عالميا نجاحا كبيرا في تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مطالبين بتسليم إدارة تلك الحاضنات لمن عاش تجربة في معترك العمل التجاري فعليا والابتعاد عن تسليمها للأكاديميين الذين قد لا يقدمون الخبرة الكاملة للشباب، متذمرين من وهمية بعض المبادرات التي تستنزف ميزانية الجهات الحكومية الممولة لها. وأوضح مساعد الزامل عضو مجلس شباب الأعمال بـ ''غرفة الشرقية''، أن الحاضنات قد بدأت وحظي البعض ببعض الخدمات، إلا أنها ما زالت تحتاج لوقت أكثر لنفعل دورها الكامل، مطالبا بضرورة تفعيل دورها أكثر والتسريع من عمل آلياتها للاستفادة القصوى من وجودها، والتركيز على تقديم نتائج أعمالها سنويا لمتابعة مدى تفعيل دورها. وبين أنه لا بد من أن يلمس دورها وترابط جميع مهامها وليس فقط من منطلق الترويج الإعلامي عن تأسيسها، مشيرا إلى أنهم كشباب أعمال يسمعون بوجودها، لكن لم يروا بعد ما تحقق، وإن ما تنجزه هذه الحاضنات ما زال محدودا على الرغم من الإعلان القوي عن اتفاقياتها. #2# ولفت الزامل إلى أن هناك مبادرات جادة، وقد بدا بعض رجال الأعمال الاهتمام به ومتطوعين به ويدعمونهم، إلا أن القائمين على تشغيلها قد لا يكونون قادرين على إدارتها وغير مؤهلين لتفعيل آلياتها وأهدافها الحقيقية، منوها إلى أن بعض المبادرات التي أطلقت في ''غرفة الشرقية'' نجحت في تقديم خدماتها للشباب، وهناك أيضا دعم من مجلس شباب الأعمال الذين باتوا يشاركون بطرح بعض الأفكار لتطوير وتنمية دورها، مطالبا بدعم أكبر لهذه المبادرات لتحقق أهدافها بشكل أكبر. من جهة أخرى قال لـ ''الاقتصادية'' عمر الجريفاني المحلل الاقتصادي والمالي وعضو مجلس شباب الأعمال بـ ''غرفة الشرقية''، هناك حاضنات أطلقت تختلف اهتماماتها ما بين حاضنة للأفكار والاختراعات، لكن لم نر قصة نجاح خرجت من حاضنات الأعمال التجارية، موضحا أن أغلب المشاريع التي تعمل تحت مظلة هذه الحاضنات ناجحة تماما ويحتاج فقط إلى لمسات أخيرة أو دعم مالي للتوسع، وما نلاحظه أن أغلب دور هذه الحاضنات يقتصر على دعم مادي فقط، بينما دورها الأساسي ليس فقط التمويل المالي، ودورها الكامل غير متوفر في هذه الحاضنات، حيث فيها يبدأ شباب الأعمال أول مراحل مشروعهم التجاري. واقترح أن يكون موقع هذه الحاضنات من داخل السوق وليس معزولا بعيدا عن واقع العمل في السوق، وذلك من خلال تأسيس هذه الحاضنات في المولات والمراكز التجارية القريبة من واقع السوق، ما يسهل على الشباب اكتساب الأساسيات وانطلاقة مدعمة بالخبرة، ما يمنع من فشل وتعثر الكثير من المشاريع. وبين الجريفاني، أنه لا بد التركيز على خدمات المساندة الأخرى للمشاريع وعدم الاكتفاء بالتمويل المالي الذي أيضا يعد أمرا ضروريا، لكن لا بد أن يكون لها دور في حل المشكلات الإدارية للمشاريع والإجراءات الحكومية لإنشاء وتسهيل تشغيل هذه المشاريع وتنميتها حتى يتمكن الشاب أو الشابة العاملون في قطاع التجاري بعد انتهاء فترة حضانة مشروعه بعد ثلاث سنوات من الاستمرار بقوة كتاجر مستقل، منوها إلى أهمية الدعم اللوجستي بجانب المادي للمشاريع وتوفير بيوت خبرة تساند شباب الأعمال، ويفضل أن يكون من التجار الذين عاشوا معترك العمل التجاري أكثر من تسليم الحاضنات للأكاديميين، ما يسبب خللا في تأسيس المشاريع. من جانب آخر أكد ياسر التويم ممثل مجلس شباب الأعمال في ''غرفة جدة'' واللجنة الوطنية لمجلس شباب الأعمال في مجلس الغرف السعودية، أن كثرة البرامج والمبادرة الموجودة من بينها حاضنات الأعمال ما يروجون أن لها دورا في دعم الشباب إلا أن جزءا من هذه المبادرات غير واقعية في الحقيقة، أو غير منظمة ما يجعل جهود الشباب مبعثرة حتى بات الشاب مشتتا، مرجعا السبب إلى فقدان هيئة عليا تشرف على تنظيم هذه المبادرات ومحاسبتها، ومن بينها الحاضنات التي تفتقد أساسيات كثيرة لتنمية المشاريع، وأن تكون الحاضنات تحت جهة رقابية تصحح مسارها وتحاسبها وتقف على نتائجها، منوها إلى أن تلك المبادرات تستهلك ميزانية الجهات الحكومية الداعمة ماديا لها. وبين أن الشباب باتوا أكثر مقدرة على تلمس حاجة شباب الأعمال أكثر من أي جهة أخرى، إذا ما أتيحت لهم الفرصة، وتهيئة البيئة والظروف المناسبة لدعم أعمالهم والوقوف فعليا على مشكلاتهم، كاشفا عن أن برنامج مبادرة ''تمكين'' كانت وليدة من الشباب الذي بدأ بعشرة ملايين التي تهدف إلى جلب عقود للمشاريع الضخمة من خلال تأهيل مجموعة من شباب الأعمال من أصحاب المنشآت ضمن معايير لدخول البرنامج وتسليمه عقود هذه المشاريع ضمن إدارة كاملة تسانده من خلال استشارات إدارية. ويؤكد أحمد العلولا أحد صغار المستثمرين، أنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة كثيرا من المبادرات الداعمة للمشاريع الشابة، وإلى اتجاه الجامعات في دعم صناعة ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة وأضاف: ''وعلى الرغم من التفاوت الكبير في أسلوب ونمط عمل هذه المبادرات إلا أن التحرك في هذا المجال بحد ذاته إيجابي''. وأشار إلى تفاوت المبادرات بشكل كبير بناء على أسلوب عملهم ومدى جديتهم في الدعم، ومدى مرونة قوانين الاحتضان لديهم، بعض الجهات تكاد أن تعكس صورة جيدة عن المنشأة أو الشركة فقط، ولا تكاد أن تسمع قصة نجاح واحدة خرجت منهم. والبعض الآخر يتسابق لدعم المشاريع الناشئة ومنح الثقة في الشباب ومبادرين بالأعمال. وأكد أن هناك عددا لا بأس به من الشباب يبحث عن دعم مثل هذه الجهات، ولكن تنقصهم الجدية اللازمة لبدء أعمالهم الخاصة. وأشار العلولا، أن أبرز ما تفتقر إليه معظم هذه الحاضنات هو خط السير الذي سيسلكه مبادر الأعمال منذ بداية تقديمه وحتى احتضانه ودعمه، المدة الزمنية والخطوات اللازمة وما يمكن تقديمه. #3# من جهة أخرى أوضح الدكتور عبد الله باعشن رئيس مجلس إدارة ''تيم ون'' للاستشارات، أن الهدف من حاضنات الأعمال مساعدة أصحاب الأفكار التجارية على الدخول في الأسواق والمتابعة لها في مدى تحقيق نجاحها وتقديم بعض الإرشادات لها، مشيرا إلى أن العامل المهم لدورها، خاصة في الدول النامية هو التمويل، لأنه يعتبر المشكلة الكبيرة التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ذوي الفئات العمرية الصغيرة التي قد لا يكون لديها الكفاية المالية أو الضمانات الكافية التي تساعد على تقديم القروض لهم، ما دعا إلى نشأة هذه الفكرة. وبين أن فكرة الحاضنات انتشرت في السنوات الخمس الأخيرة في المملكة، بهدف توجيه مجموعة كبيرة من الشباب إلى الانخراط في العمل التجاري بدل البحث عن الاستمرار في الوظيفة، وتستهدف الذين لديهم أفكار تجارية، أو اكتسبوا خبرة في بداية حياتهم من بعض الشركات التي التحق بها سابقا، وقد تواجههم بعض العقبات أمام تحقيق طموحهم للوصول إلى السوق كجيل جديد من مشروع قاعدة أوسع من شباب الأعمال، لذلك برز ظهور هذه الحاضنات لاحتواء هذه الفئة. وأشار باعشن، إلى أن حاضنات المشاريع فكرة موجودة منذ سنوات في كثير من الدول، خاصة في الدول الناشئة التي بدأت مراحلها في التطوير والنمو في كل من أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، بينما المملكة كانت بدايتها من الدولة من خلال مؤسسات حكومية كالصناديق التمويل الزراعي والصناعي والتسليف، واقتصرت على تحفيز المشاريع من الناحية المالية، على الرغم من أهمية بقية الجوانب الأخرى لنجاح المشاريع كالجوانب التنظيمية والقانونية والإدارية، والجدوى الاقتصادية فبدأت الغرف التجارية التفكير بهذا المجال وبدأت أيضا تكتلات أو ما يسمى باللجان والصناديق بالتوجه لمثل هذا الاتجاه. ومن الناحية الاقتصادية الشاملة نتائجها لم تكن بالشيء الجوهري، ولم تقدها إلى وجود طفرة بهذا المجال الذي يعد من أهم المجالات الاقتصادية، لأن الشركات الناجحة والكبيرة هي التي تبدأ بالأفكار ثم تتطور. وأوضح باعشن، أن عدد المنشآت التي استفادت من هذه الحاضنات ومدى مساهمتها ونجاحها يبدو محدوداً جداً، لأنها لا تستند إلى حقائق على أرض الواقع، منوها إلى الفكرة ما زالت في بدايتها على الرغم من مرور فترة زمنية طويلة كان لا بد أن تتطور للوصول إلى أهدافها الفعلية، مبينا أن ما يدفع هذه الحاضنات لنجاح عملها جدية هذه الحاضنات وشباب الأعمال، وأن تكون لديها رؤية مستقبلية لتصب في صالح الاقتصاد، وأن يكون لها حراك للتنوع الاقتصادي وإيجاد قدرات تضاف إلى عالم المال والأعمال في المملكة.
إنشرها

أضف تعليق