تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء 20 رمضان 1433 هـ. الموافق 08 أغسطس 2012 العدد 6876
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 837 يوم . عودة لعدد اليوم

مشاريع احتجاز الكربون.. ما المطلوب للنهوض بها؟ (1 من 2)

د. نعمت أبو الصوف

إن تقنية احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه بالتزامن مع استخدام أنواع الوقود الأحفوري أصبحت واحدا من العناصر الرئيسة في السياسات المناخية لعدد من الدول في العالم وتأتي على رأسها دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية، حيث إن الاتحاد الأوروبي يعمل بنشاط على تشجيع وتطوير التقنيات ذات الصلة باحتجاز وتخزين الكربون. كثيرا ما توصف هذه التقنية في الأدبيات الغربية بأنها التقنية التي تجسر المسافة بين الاقتصاد الذي يعتمد على الوقود الأحفوري ومصادر الطاقة المتجددة.

في هذا المجال حدد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ IPCC تقنية احتجاز الكربون وتخزينه باعتبارها التقنية التي يمكنها أن تسهم إسهاما كبيرا في تخفيف النمو في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون. حيث وضح هذا الفريق بأن لهذه التقنية القدرة على احتجاز وتخزين ما بين 200 إلى 2000 Giga-tons من غاز ثاني أوكسيد الكربون بحلول عام 2100. هذا يمثل ما يقارب من 15 إلى 55 في المائة من الجهد العالمي اللازم لتخفيف وتثبيت تراكيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض.

إن تقنية احتجاز الكربون يمكن تطبيقها على المصادر الكبيرة والثابتة لانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، ومعامل الصلب والحديد والأسمنت. وحسب تقديرات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ فإنه بحلول عام 2050 يمكن احتجاز نحو 20 إلى 40 في المائة من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أوكسيد الكربون من الوقود الأحفوري، بما في ذلك 30 إلى 60 في المائة من انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة الكهربائية و30 ـــ 40 في المائة من المصادر الصناعية الأخرى. وإضافة إلى ذلك فإن تقنية تخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون يمكن أن تستخدم أيضا للاستخلاص المعزز للنفط أو ما يعرف EOR، والذي يقدم فائدة ليست فقط لتخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون، ولكن أيضا يساعد على زيادة استخلاص النفط.

على الرغم من أن مفهوم وأهمية تقنية احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه معروفة جيدا، وعلى الرغم من أن هذه التقنية توصف بأنها أكثر الحلول الواعدة اليوم للتعامل مع غازات الاحتباس الحراري التي يعتقد البعض أنها مسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض. إلا أن أساليب التشجيع وتقديم الحوافز للمشاريع لم تتحقق حتى الآن بصورة وافية، حيث إنه لحد الآن لم يتم تطبيق مشاريع متكاملة من تقنيات احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه على نطاق واسع، كما هو الحال مع أي تقنية جديدة، هناك أيضا حاجة إلى دعم إضافي للبرهنة على نجاح هذه التقنية على نطاق واسع. إن تطوير والتثبت من أداء هذه التقنية سيساعد على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة وانتشار تطبيقها على نطاق واسع.

على سبيل المثال، إضافة تقنية احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه إلى الجيل القادم من محطات توليد الطاقة في الاتحاد الأوروبي قد يرفع التكاليف بنسبة قد تصل إلى 1.3 مليار دولار لكل منها. كما تشير معظم الدراسات إلى أن تكلفة المشروع النموذجي للاحتجاز والتخزين من المرجح أن يكون في حدود 80 إلى 120 دولارا أمريكيا للطن الواحد من غاز ثاني أوكسيد الكربون المحتبس، مقارنة بنحو عشرة دولارات أمريكية للطن الواحد في الوقت الحاضر.

إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي وارتفاع التكاليف تجابه هذه التقنية تحديا آخر يتمثل في المعارضة الكبيرة من قبل المجتمع، سواء لمشاريع الاحتجاز أو لبناء محطات طاقة تعمل بالفحم. على سبيل المثال أجبرت المعارضة الشعبية هولندا على التخلي عن خطة لتخزين غاز ثاني أوكسيد تحت أحد الأحياء السكنية قرب روتردام.

يوجد أيضا قلق حقيقي على البيئة من عملية التخزين، حيث حذر العديد من العلماء من المخاطر التي تهدد المياه الجوفية وحذروا أيضا من المبالغة في تقدير طاقات التخزين المتوافرة. في هذا الجانب بينت دراسة قامت بها مفوضية الاتحاد الأوروبي وجود نقص محتمل في طاقات التخزين في بلدان أوروبا الوسطى مثل ألمانيا وبولندا والتشيك. وهذا يعني أنه سيتعين نقل غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى أماكن أخرى للتخزين. من ناحية أخرى، تسرب غاز ثاني أوكسيد الكربون المحتمل من أحد مواقع التخزين في كندا لا يزال قيد التحقيق، وهناك تقارير أشارت إلى موت الحيوانات والطحالب ضمن محيط هذا الموقع. إن التقارير من هذا النوع في وقت ما زالت فيه هذه التقنية في مراحلها الريادية، من المرجح جدا أن تثير العديد من المشاكل أمام تخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون تحت الأحياء السكنية وأكثر مما تثيره أمام تخزينه في البحار والمحيطات.

كون مشاريع تطبيق تقنية احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه على نطاق واسع تجابه تحديات كبيرة وتكافح في تحقيق تقدم كبير في هذا المجال، فإن التحدي الذي يواجه واضعي السياسة في العالم اليوم هو كيفية إطلاق العنان لهذه التقنية التي تعتبر جزءا أساسيا من الطاقة في المستقبل وواحدا من العناصر الرئيسة في السياسات المناخية لعدد كبير من الدول.

في أحدث انتكاسة لهذه التقنية، ألغت كندا أخيرا مشروع احتجاز غاز ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه في ألبرتا، موضحة أنه لا يمكن إنجاز المشروع من دون توفير دعم حكومي كبير. في أواخر العام الماضي، جمدت ألمانيا أيضا مشروعا من هذا النوع.

لذلك السؤال المطروح اليوم هو: ما المطلوب للنهوض وإعادة هذه التقنية إلى مسارها الصحيح، مما يسمح باستمرار استخدام الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة في الوقت نفسه تحقيق أهداف الحد من الانبعاثات؟ في الحلقة المقبلة سنحاول إلقاء الضوء على هذا التساؤل.


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

خبير في شؤون الطاقة

namat.alsoof@gmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. نعمت أبو الصوف