تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الاثنين 18 رمضان 1433 هـ. الموافق 06 أغسطس 2012 العدد 6874
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 816 يوم . عودة لعدد اليوم

متطوعون لـ "الاقتصادية" : ما زلنا نترقب صدور قرار لتنظيم العمل التطوعي

جانب من أحد الأعمال التطوعية.

جانب من أحد الأعمال التطوعية.

عبد الحميد الأنصاري من الرياض

أجمع القائمون على الجمعيات التطوعية خلال حديثهم لـ " الاقتصادية " أن أبرز العوائق التي تواجه العمل التطوعي تتلخص في عدم صدور نظام العمل التطوعي الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشورى ورفع للمقام السامي لإقراره، مؤكدين أنهم ما زالوا بانتظار صدوره، كي ينظم ويسهل ويحل جميع العوائق التي تواجه العمل التطوعي في المملكة.

وأكدوا خلال حديثهم أن ما يثار من جدل ولغط حول وجود حالات اختلاط بين الجنسين أثناء أدائهم العمل التطوعي المراد منه هو تشويه صورة العمل التطوعي، مشيرين إلى أن ما يشاع عن حدوث حالات اختلاط غير صحيح، فمعظم الجمعيات التطوعية تعمد إلى الفصل بين الجنسين أثناء العمل في خدمة المجتمع، ويعملون وفق أسس وقواعد واضحة، مؤكدين أن الاختلاط قضية جدلية تقود إلى جدالات لا فائدة منها، وربطها بالعمل التطوعي يهدف إلى تقديم صورة سيئة للعمل التطوعي الخيري وتشويه أهدافه السامية والنبيلة.

وأشار محمد الدغيلبي أحد المشرفين على الجمعيات التطوعية إلى وجود جمعيات خيرية تقليدية مرخصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية تطلب متطوعين للمساهمة في نشاطها الموسمي في رمضان، مشيراً إلى عدم وجود إحصائية حقيقية لعدد المتطوعين فيها، نظراً لعدم وجود جهة رسمية ترعى أنشطتهم التطوعية.

وعن ماهية التنظيم المتبع للمتطوعين وطريقة عملهم أوضح أن هناك أنشطة ينظمها الشباب من خلال مجموعاتهم التطوعية، وهذه الأعمال التطوعية هي الأكثر انتشاراً ولكنها لا تحظى برعاية رسمية.

وأوضح الدغيلبي أن دور الجمعيات التطوعية يشهد نشاطاً منقطع النظير لمكانة هذا الشهر الفضيل، موضحاً أن أغلب البرامج تتعلق بإفطار الصائمين والمساعدة في استقبال وتوزيع الزكاة على الأسر المحتاجة، إضافة إلى توزيع كسوة العيد للمحتاجين وغيرها من الأنشطة الأخرى.

وتمنى المشرف على الجمعية التطوعية أن يصل دور عملها لمرحلة العمل التطوعي المؤسسي الذي يسهم في جمع الجهود والطاقات المبعثرة، مضيفاً أن جميع ما يقدم الآن من عمل وجهد وعمل تطوعي من قبل الشباب هو مثار الفخر والاعتزاز ويرقى إلى أعلى مستويات العمل المؤسسي الحقيقة، فالشباب طاقة كبيرة بحاجة إلى إعطاء الفرصة ومنحها الثقة وتأمين عملها بالنظام الرسمي، بحيث تبين حقوقها وواجباتها ولا تتعرض للمضايقة من قبل بعض المتطفلين.

وأضاف أن أبرز إيجابيات العمل التطوعي تمثلت في الشعور الداخلي بالرضا، التعرف على مجموعات مشرفة من الشباب، والخبرة الكبيرة التي يجنيها الشخص سواء في مجال عملة التطوعي أو في تنظيم الفعاليات وإدارتها والتعامل مع مجموعات مختلفة من الشباب.

في حين تتمثل السلبيات في تعامل بعض أفراد القطاعات الحكومية للمتطوع كفرد إلى جانب محاولة البعض تثبيط جهودنا واحتقار ما نقوم به إلا أننا وجدنا دعماً كبيرا من بعض المسؤولين، مضيفاً أن عدم التزام بعض المتطوعين والفتور لدى أفراد الفريق التطوعي من السلبيات التي دائماً ما نحاول معالجتها، ونحن كمجموعة نؤمن بالتخصص في العمل التطوعي، لذا تركز مجموعتنا على فئة الأيتام المقيمين في الدور الإيوائية، وجميع أنشطتنا تتركز وتدور حول هذه الفئة، ولكن على سبيل المثال نقوم بتنفيذ مشاريع الإفطار بحيث نجعل الأيتام أنفسهم يقومون بعملية توزيع الإفطار على الصائمين ما يكسبهم ثقة في النفس، إضافة إلى ذلك لدينا مشروع كسوة العيد، ونقوم بعمل حفل إفطار سنوي للأيتام.

ووجه الدغيلبي رسالته لأفراد المجتمع قائلاً: الرسالة التي أود إيصالها هي امنحوا الشباب الثقة التي يستحقونها وادعموهم مادياً ومعنوياً، واستثمروا طاقة الشباب في الطرق السليمة، فهذه الطاقة المهدرة وجدت متنفساً كبيراً من خلال العمل التطوعي، ومن المخجل حقاً أن نجد من يحاول كبح جماح هذه الطاقة مدفوعاً بدوافع التشكك، فشبابنا اليوم لا يريدون جزاء ولا شكوراً يريدون أن يعملوا، فلماذا لا نكون عوناً لهم، ولماذا لا نستثمر هذه التوجه الخيري؟ وجميعنا مدعو إلى دعم هذا التوجه لدى الشباب ابتداء من الأسرة والمجتمع إلى الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال والدعاة.

ويؤسفني بحق أن أتلقى اتصالات من شباب في حائل على سبيل المثال يقولون لي: لدينا مشاريع تطوعية ولكن لا نعرف من أين نبدأ وجميع الجهات التي ذهبنا إليها لم تدعمنا.

من جانبه أكد لـ "الاقتصادية" عبد الله الطياش أحد مشرفي الجمعيات التطوعية أن بداية دخول المتطوعين للجمعيات الخيرية شهدت تخوفا ووجلا من قبل الجمعيات الخيرية لتحفظ الكثير منهم لدخول المتطوعين إلى أسوارها، وبعد أن تم دخولهم إليها على مضض عكس المتطوعون صورة مشرقة وإيجابية لتلك الجمعيات بعد تكاتفهم والعمل معهم.

وأضاف قائلاً: إن التعاون مع الجمعيات الخيرية يختلف من جمعية لأخرى، وليست على درجة واحدة من التعاون مع المتطوعين، فالبعض منها تقدر وتحترم عملهم وتنميه بالتدريب والمتابعة والتوجيه، بينما تأخذ الأخرى منحى آخر كجهات غير متعاونة بتاتاً، فالمسألة نسبية إلى حد كبير.

وقال: تتعدد البرامج والاحتياجات للمستفيدين من الجمعيات الخيرية والتطوعية، ومنها برنامج إفطار صائم، وكسوة العيد، وزكاة الفطر، وذلك لتفضيل معظم الناس التبرع وإخراج زكاتهم في هذا الشهر، لما له من قدسية وخصوصية وفضل عظيم، والتي تشهد ميزانياتها ارتفاعاً في الإيرادات والمصروفات خلال الشهر الفضيل لازدياد دور عمل الجمعيات التطوعية خلال رمضان، نظراً لتعدد برامجها، حيث إن نحو 50 في المائة من الإيرادات التي تجذبها الجمعيات طوال العام تأتي في شهر رمضان.

وبين الطياش أن التنظيم المتبع للمتطوعين يضيف رونقاً وجمالاً للمجتمع بجميع شرائحه، فيصبح المتطوع المنتظم والمؤسس والمتطور بتطور الزمان والمكان، هو أول أرض خصبة لزرع الإبداع الفكري والعملي لشباب الأمة، وستتغير هذه البلاد بانتشار العمل التطوعي الميداني عبر مدنها وقراها، وهذا التغير سينقلها عبر مفاهيم عصرية مرنة ومتجددة.

مضيفاً أن الشباب هم عماد المجتمعات ومن خلالهم تدار قوى التغيير والتحديث والتطوير وبهمم يعقد العزم، فالشباب يمثلون النسبة العظمى من سكان المملكة بما يقارب 70 % أي أننا نصف المجتمع، تكاثرت أعدادنا، فكبر الطموح وظهر المنتج. وفي ظل التوجه الحالي للمملكة العربية السعودية لاستثمار الشباب فقد رفع عدد من القطاعات الاجتماعية من خلال استثمار عقولهم وطاقاتهم منطلقين من قول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله: "الأمم لا تقف عند حدود يومها متباهية، بل تنظر إلى المستقبل بعين المبصر الواثق بربه باحثة عن مكان الصدارة في زمن لا مكان للضعفاء".

يعد العمل التطوعي رمزاً من رموز تقدم الأمم وازدهارها، فكلما ازداد تقدم الأمم ورقيها انعكس ذلك إيجاباً في تقدم ورقي مجتمعاتها، وبالتالي تزداد نسبة تطوع أبنائها للعمل الخيري كمطلب من متطلبات الحياة المعاصرة.

إن تعقُّد الحياة الاجتماعية وتطور ظروفها المعيشية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتقنية المتسارعة تملي علينا أوضاعاً وظروفاً جديدة تقف الجهات الرسمية أحياناً عاجزة عن مجاراتها ما يستدعي تضافر جميع جهود المجتمع الرسمية والشعبية لمواجهة هذا الواقع، ومن هنا يأتي دور العمل التطوعي الفاعل والمؤازر للجهود الرسمية.

إن العمل التطوعي مفضل على الرسمي، نظراً لعدم تعقيداته وانتفاء البيروقراطية فيه، إضافة إلى أن المتطوع عندما يقدم وقته وخدماته يقدم أداء أفضل من الموظفين مدفوعي الأجر.

ويعرف التطوع بأنه "الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية".


حفظ طباعة تعليق إرسال
التعليق مقفل