نسبة البطالة في السعودية 8 %

د.عبد الوهاب أبو داهش
تستنفر أوروبا وأمريكا عندما تصل معدلات البطالة إلى أعلى من 8 في المائة، وقد تسقط حكومات وتأتي أخرى على وقع ارتفاع معدلات البطالة. ومنذ بدء نظام ''حافز'' بدأنا نحصل على أرقام جيدة عن الباحثين عن العمل في المملكة. ونتطلع إلى مزيد من الدراسات الاجتماعية والنفسية والهيكلية لقاعدة معلومات حافز حتى نخرج بتصور واضح عن نسبة البطالة في المملكة حتى تصبح مرجعا غير قابل للتأويل. ويبدأ حل مشكلة البطالة بتحديد تعريف واضح عن البطالة التي تقرها الجهات الرسمية وتتناسب مع ما هو متعارف عليه في الدول الأخرى والمنظمات الدولية. وتعريف الشخص العاطل عن العمل – المتعارف عليه عالميا – هو ''كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد لكن دون جدوى''. وفي المملكة يجب أن يبنى تعريف البطالة من المفهوم الهيكلي لسوق العمل وطبيعة الباحثين المواطنين عن العمل. فهيكلية سوق العمل في السعودية تشير إلى سوقين مهمتين للعمالة الوافدة الموظفة بنحو ثمانية ملايين شخص، وسوق للسعوديين بنحو 1.6 مليون شخص موظف. ويصل تعداد السكان في السعودية من مقيمين ومواطنين نحو 28 مليون نسمة، منهم عشرة ملايين وافد. وحسب أرقام حافز الأخيرة فإن عدد المنضمين للبرنامج نحو 1.3 مليون، نسبة الإناث نحو 85 في المائة. وفي ضوء المعلومات السابقة، فإن تعريف البطالة في المملكة هو التعريف بعاليه نفسه، ويضاف إليه تحديد السن كأن يكون 16 عاما فأكبر وعند مستوى أجر لا يقل عن الحد الأدنى للأجور. ومن المتعارف عليه أن نسبة البطالة تحسب بمعادلة بسيطة هي مجموع العاطلين حسب التعريف المحدد مقسوم على قوة العمل في المجتمع، وليس فقط على قوة العمل العاملة والموظفة حاليا. ويمكن قياس قوة العمل في السعودية بأنها حاصل مجموع العمالة الوافدة (عشرة ملايين نسمة - أبناؤهم وزوجاتهم الذين لا يعملون بنحو مليونين = ثمانية ملايين عامل) مضافة إليها قوة العمل السعودية، وهم الأشخاص البالغون فوق 16 عاما - إذا سلمنا جدلاً باعتماد هذه السن - ويصل تعدادهم في المملكة نحو 50 في المائة من مجموع السكان السعوديين البالغ نحو تسعة ملايين شخص، وإذا أزحنا عدد المتقاعدين، وكذلك الذين تجاوزوا سن الستين عاما من المواطنين بنحو 600 ألف نسمة، فإن قوة العمل السعودية هي نحو 8.4 مليون سعودي. وعليه فإن إجمالي قوة العمل في المملكة هي ثمانية ملايين عامل أجنبي + 8.4 سعودي = 16.4 مليون نسمة. وإذا كان عدد حافز 1.3 مليون، فإن نسبة البطالة في السعودية هي 8 في المائة، وذلك بقسمة 1.3 على 16.4 مليون. وهناك من قدم أرقام بطالة أعلى بقسمة عدد ''حافز'' على الموظفين السعوديين، وهذا خطأ لا يمكن قبوله. كما أن البعض يقسمها فقط على قوة العمل السعودية التي قدرتها هنا بنحو 8.4 مليون نسمة، وهذا خطأ آخر، لأن سوق العمل يشمل السعوديين وغير السعوديين. وبالتركيز على الخلل الهيكلي الواضح في وجود نحو 85 في المائة من مستفيدي حافز من النساء معظمهن قد لا يقبلن الحد الأدنى للأجور، كما أنهن لن يعملن إلا حسب ظروفهن وليس ظروف سوق العمل، فإن نسبة البطالة قد تنخفض عن نسبة 8 في المائة بشكل كبير. وعلى أية حال، فإن نسبة البطالة عند 8 في المائة تعتبر عالية عطفا على نمو الاقتصاد، ووجود نحو ثمانية ملايين عامل أجنبي. ما يتطلب معه بذل جهود كبيرة على تبني سياسات قوية للحد من الاستقدام. إذ ينبغي العمل بطريقة المقص: سن على سوق عمل المواطنين والآخر على المستقدمين حتى تنجح وزارة العمل في تهذيب سوق العمل بشكل أفضل.
إنشرها