تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 15 رمضان 1433 هـ. الموافق 03 أغسطس 2012 العدد 6871
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 871 يوم . عودة لعدد اليوم

لماذا فقد العرب قصب السبق في العلم والمعرفة؟

ليون برخو

كنت قد وعدت قرائي الكرام بالتحدث عن أهمية توطين التربية والتعليم لحوز قصب السبق في العلم والمعرفة، وكيفية تطويعهما لإحداث تنمية شاملة، والتي لا بد أن يكون من شروطها إلغاء الاعتماد الهائل على الخارج، ولا سيما في دول الخليج العربية.

وإن كان للتاريخ درس يجب ألا ننساه علينا جميعا العودة إلى النهضة العربية والإسلامية التي حدثت في العصر العباسي، حيث صار العلم والمعرفة سراجاً ينير درب العرب والمسلمين في بغداد والشام والقاهرة والأندلس، بينما كانت الدنيا من حولهم، ومن ضمنها أوروبا، تقبع في ظلام دامس.

أول عمل قام بها رواد النهضة في هذا العصر الذهبي، الذي امتد أكثر من أربعة قرون، كان العمل الحثيث لتوطين العلم والمعرفة في ذلك الحين. ونجاح العرب الباهر في هذا المسعى كان مرده، في رأيي المتواضع، التركيز على دور اللغة العربية وجعلها لغة العلم والمعرفة.

وفي غضون أقل من قرن احتلت العربية الصدارة، وأزاحت الأرامية (السريانية) التي كانت حينئذ لغة العلم والمعرفة والتجارة ومعها اليونانية.

كيف حدث ذلك؟ أظن أن الجواب يعرفه كل عربي تلقى تعليمه المدرسي. حدث ذلك لأن خلفاء بني عباس ووزراءهم ومؤسساتهم وضعوا ميزانيات دولتهم تحت تصرف العلماء، حيث وصل السخاء درجة كان بعضهم يزن للمترجم أي كتاب يترجمه إلى العربية من اليونانية ذهباً.

لماذ اليونانية؟ لأن علوم المنطق والفلسفة – وهذه كانت تشمل الطب والرياضيات والصيدلة وغيرها – كانت باليونانية. وهكذا بدأت اللغة العربية تحتل مكانتها في صدارة اللغات في ذلك العهد، واستوطنت واستوعبت كل العلوم من خلال حركة ترجمة نشطة ربما لم يشهد التاريخ لها مثيلا.

وهذه السياسة الرشيدة جلبت كل علوم الدنيا إلى بغداد، وجعلتها في متناول كل قراء العربية في ذلك الحين. ولم يتطلب الأمر إرسال آلاف الطلبة إلى الحواضر اليونانية أو غيرها من مراكز الثقافة والأدب والمنطق لتلقي العلم والمعرفة. العرب في زمن العباسيين جلبوا علوم الدنيا إليهم، وذلك بتوطينها، أي جعلها عربية.

العباسيون سبقوا توماس جيفرسن، واحد من أشهر الرؤساء وأكثرهم تأثيرا في تاريخ الولايات المتحدة وبروزها كدولة عظمى، في دعوته إلى توطين الدراسات العليا، وذلك بمنع الطلبة من الدراسة في الخارج، بل جلب الخارج إليهم.

وأشرنا في رسالة الأسبوع الفائت إلى المفهوم الجيفرسوني هذا وقلنا إن السويد نادرا ما ترسل طلبتها إلى الخارج للحصول على شهاداتهم العليا، لأنها نجحت في توطين التربية والتعليم ومعهما العلم والمعرفة، وذلك بمنح اللغة الوطنية دوراً بارزاً من خلال حركة ترجمة هائلة وتدريس متطور للغات الحية، ولا سيما الإنجليزية.

ما يحدث اليوم في الدول العربية لا يبشر بالخير، حيث نرى تهميشاً ليس فقط للغة الوطنية، بل حتى للمواطن مقارنة بالأجنبي، ولا سيما القادم من الدول الغربية وإن كان يحمل المؤهلات ذاتها، ونلاحظ كذلك اضمحلالاً لدور الترجمة لا يليق على الإطلاق لا بالإمكانات الهائلة التي يمتلكها العرب من مادية وغيرها ولا بدورهم ومكانتهم في الحضارة الإنسانية.

مَن باستطاعته تفسير الإحصائيات الأخيرة لمنظمة اليونسكو التي تضع مؤشرات لدور الدول واللغات في الترجمة على مستوى العالم، التي تقبع فيها العربية والدول الناطقة بها في أسفل السلم وتتقدمها دول مثل السويد والدنمارك، حتى لاتفيا وصربيا وألبانيا وجمهورية بلاروسيا ولثوانيا وسلوفينيا وكرواتيا؟

وإن تحدثنا عن نقل العلوم إلى اللغات الحية فيؤسفني القول إن لغات لا يتحدث بها إلا بضعة ملايين مثل الكرواتية والسلوفينية والليثوانية والفنلندية والدنماركية والجيكية والنرويجية والسويدية والبلغارية والاستونية والرومانية تسبق العربية بأشواط كلغة مستهدفة - أي تتم الترجمة إليها.

ألا تحفز هذه الحقائق أصحاب الشأن على أن يشمروا عن سواعدهم ويهبوا في نهضة تشبه ما قام بها أصحاب الشأن من أسلافهم من العباسيين؟


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

11 تعليق

  1. خالد (1) 2012-08-03 07:15:00

    اتمنى ان يكون لكم اتصالات مع مجالس الشورى ووزراء التعليم والصناعه ووزاره العمل في الدول العربيه وحتهم على ان تكون هناك مشاريع عمليه تؤدي الى التوطين وزياده الانتاج وتطوير البحث العلمي وتتحسين الاقتصاد وتوليد فرص العمل

  2. خالد (2) 2012-08-03 07:21:00

    اتمنى ان يكون هناك مراكز وجامعات متخصصه في الترجمه في كل الدول العربيه وكل مركز يتخصص في ترجمه مجال معين من المعرفه فمثلا الكويت تقومه بترجمه الكتب المتخصصه في هندسه البترول والجولوجيا والبحوث الجديده في هذا المجال ومركز الاردن يتخصص بترجمه تكنولوجيا المعلومات والعراق بكتب الطب وبحوثه من جميع اللغات وان تقوم السعوديه بترجمه الكتب والبحوث في مجال الطاقه الشمسيه والهندسه الكهربائيه وهكذا وان تقوم الدول بتشجيع الترجمه ودعمها

  3. كلمة (3) 2012-08-03 19:42:00

    أجدت وأبدعت و وضعت يدك على الجراح الذي يأن من سياسات المسؤلين الذاتية التي لا تتعدى حتف الأنف!!!

  4. احمد سليمان (4) 2012-08-03 23:43:00

    من وجهة نظري أن أول ما يجب الاهتمام به هو ووضع العالم في المنزلة التي تليق به .. فإذا تم ذلك فإن ترجمة العلوم ستكون بالنتيجة أمر مجد يستحق الاهتمام

  5. احمد سليمان (5) 2012-08-03 23:47:00

    إذا وضع العالم في المنزلة الرفيعة التي تليق به أولاً فإن ترجمة العلوم ستكون بالنتيجة أمر مجد يستحق الاهتمام

  6. احمد سليمان (6) 2012-08-03 23:49:00

    إذا تم وضع العالم في المنزلة الرفيعة التي تليق به أولاً فإن ترجمة العلوم ستكون بالنتيجة أمر مجد يستحق الاهتمام

  7. أحمد سليمان (مسجل) (7) 2012-08-03 23:55:00

    إذا تم وضع العالم في المنزلة الرفيعة التي تليق به أولاً فإن ترجمة العلوم ستكون نتيجة لذلك أمر يسترعي الاهتمام

  8. أحمد سليمان (مسجل) (8) 2012-08-04 00:08:00

    لقد وضعت يدك على الجرح
    ومن وجهة نظري أيضاً أنه إذا ما تم وضع العالم في المنزلة والمكانة التي تليق به في المجتمع أولاً فإن ترجمة العلوم ستكون نتيجة حتمية وطبيعية لذلك.. فالعلماء في الدول التي ذكرتها يجدون التكريم الذي يستحقونه ما جعل السعي لترجمة العلوم ونقلها أمر مجد ويستحق الاهتمام من الجميع .

  9. أحمد سليمان (مسجل) (9) 2012-08-04 00:08:00

    لماذا لا يظهر تعليقي

  10. .حح**حسان الجزائري (10) 2012-08-05 04:43:00

    هناك معادلة بسيطة وسهلة بخصوص الترجمة لكافة العلوم الحديثة إلضرورية لتقدم أمتنا العربية لتحتل مكانها اللائق بين اﻷمم وفي الوقت نفسه حماية هذا التقدم واﻹزدهار المأمولين ضد كل من يعمل علي استغلالنا للحصول علي ثرواتنا بأبخس اﻷثمان عن طريق استغفالنا بسبب جهلنا أو عدم قدرتنا علي حماية إ رادتنا أو تواطؤ البعض منا .هذه المعادلة
    تتعلق بتكاليف ترجمة ما كتب ويكتب من العلوم المختلفة مما يفيد النهضة المرجوة :
    1. لو أننا احتجنا لعدد لايقل عن خمسة آلاف مترجم من اللغة الإنجليزية فقط إلي اللغة العربية

  11. .حح**حسان الجزائري (11) 2012-08-05 05:27:00

    هناك معادلة بسيطة وسهلة بخصوص الترجمة لكافة العلوم الحديثة إلضرورية لتقدم أمتنا العربية لتحتل مكانها اللائق بين اﻷمم وفي الوقت نفسه حماية هذا التقدم واﻹزدهار المأمولين ضد كل من يعمل علي استغلالنا للحصول علي ثرواتنا بأبخس اﻷثمان عن طريق استغفالنا بسبب جهلنا أو عدم قدرتنا علي حماية إ رادتنا أو تواطؤ البعض منا .هذه المعادلة
    تتعلق بتكاليف ترجمة ما كتب ويكتب من العلوم المختلفة مما يفيد النهضة المرجوة :
    1. لو أننا احتجنا لعدد لايقل عن خمسة آلاف مترجم من اللغة الإنجليزية فقط إلي اللغة العربية وألفان أخران من اللغات اﻷخري ذات التقدم العلمي وجعلنا لهم راتبا شهريا متوسطه لايقل عن (25000) ريال مع حوافز أخري تتعلق بجودة الترجمة ودقتها وحجم الإنتاجية .
    2. 25000 راتب+10000 حوافز = 35000 ريال مجموع المستحقات(+أو-) .
    3. (35000 ) ضرب (7000) = 245.000.000 .....دعونا نجعلها (250) مليون، ثم يضاف إليها (150) مليون تكاليف الطباعة والنقل والتبويب والخزن والتوزيع فتصبح التكاليف الإجمالية المتوقعة مع وضع إحتياط معقول لاتتجاوز (400-500) مليون ريال وبما يعادل أقل من(200) مليون دولار أمريكي سنويا وهي تكاليف أفضل ألف مرة مما
    يدفع لجامعة الدول العربية بكل أقسامها وفروعها مع نتيجة تفيد مجمل الأمة العربية في حاضرها وبصورة خاصة في مستقبلها الذي إن توافرت لدي قادتها النية الحسنة واﻹرادة الصادقة والمستقلة سيكون ذلك أحد أعظم ما ينهض أمتنا من جديد .
    والخزن وال

    1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

مدير مركز دراسات ممارسات الإعلام وتأثيرها على المجتمع جامعة يونشوبنك-السويد.

Leon.barkho@ihh.hj.se

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات ليون برخو