دراسة: مليار سنويا مبيعات 2000 «بقالة» في السعودية

يشير كثير من الإحصائيات والتقارير الاقتصادية المحلية إلى أن كثيرا من المشاريع متناهية الصغر في السعودية، وفي مقدمتها الأكشاك الصغيرة الموجودة في كثير من المجمعات التجارية أو على الشواطئ أو الطرق تدر دخلا سنويا كبيرا على ملاكها الذين هم في الغالب من العمالة الوافدة، بل بعضهم أصبح يمتلك ويدير كثيرا من تلك المحال الصغيرة أو الأكشاك، وذلك في غفلة من المستثمرين السعوديين الذين لا يدركون مدى أهميتها وجدواها الاقتصادية. ورغم أن الأنظمة لا تتيح للوافد أن يمتلك مثل هذه الأعمال، فقد تصدى كثير من المواطنين لهذه الأنظمة بالالتفاف عليها من خلال إصدار تصاريح وسجل تجاري، ويبدأ المشروع باسمه مقابل مبلغ زهيد، في حين أن الفائدة الأكبر تذهب للعامل. #2# وفي هذا الجانب دعا مختصون شباب الأعمال وأصحاب المبادرات الاستثمارية، إلى أن يلتفتوا لمثل هذه المشاريع الصغيرة، التي أثبتت جدواها الاقتصادية، بل كثير يعدها البوابة الحقيقية نحو الانطلاقة والتوسع وفتح قنوات استثمارية جديدة. وطالبوا بإعادة النظر في الأنظمة والجوانب التمويلية بهدف تشجيع الشباب على الاستثمار في المحال الصغيرة، والأكشاك، وإحلالهم بالتدرج محل العمالة الوافدة للحد من التحويلات الخارجية التي تقدر بالمليارات. وفي هذا الصد قال عبد العزيز الحميد عضو اللجنة الوطنية التجارية لـ "الاقتصادية": "كان لي طرح ودراسة حول الأكشاك والبقالات الصغيرة، تبين من خلالها أن هذا القطاع فيه كثير من الفرص الاستثمارية والتي لها جدوى ومردود كبير، بيد أن العمالة الوافدة أصبحت تزاحم الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة وبشكل لافت وهو ما يدعو لإعادة النظر وتقييم الأوضاع والأنظمة التي تحد من سيطرة الوافدين على هذه الأعمال. وأضاف الحميد: "يفترض أن تدخل الأكشاك ومحال الصغيرة تحت مظلة برامج الدعم من صناديق التمويل مثل ريادة أو صندوق المئوية وصندوق الموارد البشرية الذي يلتزم بدفع راتب شهري لكل شاب يتبنى مشروعا ناجحا يصل إلى ثلاثة آلاف ريال ولمدة سنتين والحصول على قرض بنحو 72 ألف ريال ولمدة سنتين". #3# #4# #5# #6# مشيرا إلى أن دعم تلك الصناديق سيساعد ويشجع كثيرا من الشباب على أن يبادروا ويؤسسوا مشاريع تجارية صغيرة وناجحة ستفتح لهم أبوابا نحو مشاريع أكبر في المستقبل، خاصة أنه ليس بمقدور كثير من الشباب اليوم أن ينفذوا مبادراتهم الاستثمارية بجهود ذاتية، في ظل المنافسة الكبيرة من الوافدين في هذا القطاع. وأشار الحميد إلى قيامه بعمل دراسة على ألفي بقالة صغيرة، وكشفت الدراسة أن حجم مبيعات تلك المحال يصل إلى نحو مليار ريال سنويا، وأرباحها تقدر بنحو 200 مليون ريال، وكانت الدراسة على أساس المبيعات اليومية بمتوسط 1500 ريال يوميا وبربح 20 في المائة، مشيرا إلى أن هذا رقم متواضع، على اعتبار أن كل مدينة صغيرة أو متوسطة في السعودية لا يقل فيها عن نحو ثلاثة آلاف محل صغير أو بقالة، ما يعني أن المبيعات بالمليارات وكذلك الأرباح التي تحول أغلبها إلى الخارج. وقال الحميد إنه خلال الدراسة طرحنا اقتراحا يتضمن قصر إصدار التراخيص لتلك البقالات أو المحال الصغيرة على الشباب السعوديين الذين لديهم رغبة في مزاولة النشاط بأنفسهم ولا يمنح أي شخص ترخيصا في هذا النشاط من أجل أن يتولى تشغيله أحد العمالة الوافدة كما هو حاصل الآن، على أن يستمر هذا النظام لنحو عامين وهو ما قد يحد من مزاحمة العمالة الوافدة للشباب السعودية ويشجعهم على الاستمرارية في تبني مثل هذه الاستثمارات، مشيرا إلى أنه لا يؤيد منع العمالة الوافدة من العمل في مثل المشاريع والمحال الصغيرة، على أن يتم ذلك بالتدريج إلى أن يتم إحلال كثير من الشباب السعودي بدلا منهم. وذلك على غرار عملية تنظيم المشاغل النسائية والصيدليات وبعض الأنشطة. وقال الحميد: إن الاستثمار في هذا القطاع قد يكون بمثابة نواة حقيقية لمشروع أو مشاريع أكبر، متى ما كانت هناك المثابرة والصبر من صاحب العمل. مشيرا إلى أن الأمير فيصل بن مشعل بن سعود نائب أمير القصيم سيرعى الثلاثاء المقبل جائزة الشاب العصامي، وهي تمنح للشباب الذين بدأوا بمشاريع صغيرة مثل كشك أو محل قطع غيار صغير، ومن ثم طوروا أعمالهم وأصبحوا من رجال الأعمال المميزين، وسيتم تكريم نحو 20 شابا حققوا نجاحات في مشاريعهم الصغيرة إلى أن أصبحوا يملكون مشاريع أكبر. وأشار إلى أن الأنظمة المتعلقة بهذه الاستثمارات يجب أن تعاد دراستها بما يسهل عملية انخراط الشباب في مثل هذه الأعمال، وكذلك الحد من عملية تملك الأجانب لها، مشيرا إلى أن الكثير من العمالة الوافدة الآن أصبحت تشكل جروبات ومجموعات وكل منهم يشتري تأشيرات لأقاربه، ويستقدمهم، بل تجده يمتلك سلسلة من هذه المحال. وبين الحميد أن الشباب في حاجة لكثير من الدعم والتوجيه والتوعية بأهمية الاستثمار في تلك المحال الصغيرة التي يمكن أن تكون منطلقا لهم نحو مشروعات أكبر، مشيرا إلى أن كثيرا من الشباب لا يعرفون أن هناك صناديق تمويلية قد تقدم الدعم لهم، وهذا يتطلب من تلك الصناديق القيام بتوعية المجتمع والشباب بدورها. ومن جهته قال حسان بن مريزن عسيري نائب رئيس اللجنة الوطنية لشباب الأعمال لـ "الاقتصادية": بالنسبة للأكشاك خاصة والمشاريع الصغيرة لشباب الأعمال بالذات جيدة، وهي فرص استثمارية ذات مردود جيد، مشيرا إلى أن الدراسات والأرقام في السعودية تشير إلى أن هذا القطاع كبير ولكنه مهمش حاليا ولا ينظر إليه من شباب الأعمال خاصة، بيد أنه لا يحتاج سوى رأسمال صغير. وأضاف عسيري: للأسف الشديد أن بعض شباب الأعمال يركنون للربح القليل والمقطوع دون النظر للربح الكثير والتوسع في هذا المجال لو أن الشاب تولى إدارة مشروعه بنفسه. مبينا أن الدراسات تشير إلى أن نحو 90 في المائة من القطاع يستغل من قبل العمالة الوافدة ويغلب عليه التستر، وبالتالي فإن شباب الأعمال يحصلون على نسبة بسيطة من الدخل مقابل الاسم، في الوقت الذي قد لا يدركون أن دخل الكشك يراوح بين 6 و10 آلاف ريال شهريا، حسبما بينته إحصائية طرحت خلال ورشة العمل التي نظمتها غرفة الرياض بمشاركة وزير العمل أخيرا، وذلك نتيجة لدراسة على أحد الأسواق في الرياض شملت الأكشاك والمحال الصغيرة. وقال عسيري إن هناك كثيرا من المعوقات التي تواجه الشباب للاستثمار والعمل في هذا القطاع، ولكن يجب ألا تقف المعوقات أمام المبادرات الجريئة. مشيرا إلى أن تلك المعوقات تتمثل في ساعات العمل غير المناسبة والمتعبة للشباب والتي ما زال سوق العمل يعانيها، ولكن هذه المعوقات تحت الدراسة حاليا من قبل وزارة العمل بهدف تنظيم ساعات العمل في الأسواق وهو ما قد يشجع الشباب على الإقبال والاستثمار في هذا القطاع. في حين أن العمل يتطلب أخذ زمام المبادرة والمخاطرة من الشباب للتفرغ والعمل بنفسه عطفا على الدخل الجيد للكشك وهو ما قد يساعده على التوسع وفتح مشاريع أكبر شيئا فشيئا. كما أن مغالاة أصحاب المجمعات التجارية في الإيجار، أو الشروط التعجيزية التي يضعونها وتشمل الخبرة وامتلاك أكشاك ناجحة في أماكن أخرى يمثل واحدا من أهم المعوقات التي تحد من حماس الشباب، في الوقت نفسه فإن فشل الكشك قد لا يؤثر في سمعة مول أو مجمع تجاري كبير. وهذا جانب يتطلب الضغط والتنسيق مع أصحاب المولات لتسهيل ومنح الشباب الفرص للاستثمار في تلك الأكشاك داخل المجمعات التجارية بدلا من العمالة الوافدة. وأشار حسان عسيري إلى أن قضية التمويل هي معوق آخر أمام الشاب، حيث أن كل قنوات التمويل الموجودة والمتاحة لا تشجع الكثير من الشباب على تنفيذ مبادراتهم، سوى فيما يتعلق بحجم التمويل الذي قد لا يفي بتمويل وتشغيل المشروع، أو المدة الزمنية الطويلة التي ينتظر فيها الشاب إلى أن يحصل على التمويل. بل إن طريقة التمويل قد تكاد تكون تعجيزية ويتأخر صرفها وهذا مؤسف. وأشار عسيري إلى أن لجنة شباب الأعمال الوطنية عرضت على وزير العمل الصعوبات التي يمر بها أصحاب المحال التجارية الصغيرة والمتوسطة، وقال وجدنا تفهما واضحا من الوزير لإعادة النظر في بعض الأنظمة، بل وجه لتسهيل البعض منها في الحال، وخاصة فيما يتعلق بإصدار التأشيرات، وأهمها ما يخص المحال الصغيرة، حيث وجه بمنح التأشيرات لصاحب العمل الصغير والمتوسط مع إصدار الترخيص المبدئي والذي يتم مع البدء في مشروع تأثيث المحل، بدلا من الانتظار لاكتمال إجراءات البلدية أو الدفاع المدني. مشيرا إلى أن مثل هذا التجاوب من وزارة العمل مهم مع إيجاد أنظمة مرنة وبيئة عمل مشجعة على الاستثمار. وطالب الشباب بأخذ المبادرة، خاصة أن الإحصائيات والدراسات تشير إلى أن السعودية فيها خير وفير وفرص استثمارية واعدة ومتعددة، في ظل توافر سيولة بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى أن الاستثمار ليس عملية سهلة ولكن لابد من التفكير بجدية عطفا على المؤشرات التي تفيد بأن قطاع التجزئة وقطاعات كثيرة تظهر أرقاما وفرصا خيالية. وطالب المشرعين والقنوات التمويلية وبالذات قطاع البنوك التجارية بإعادة التفكير في الشروط الموضوعة حاليا، مؤكدا أن لجنة شباب الأعمال تعمل على تغيير بعض التشريعات لتسهيل الاستثمار على الشباب، داعيا الإعلام إلى أن يقوم بدوره أيضا وكما يجب في هذا الجانب. من جانب آخر قال أيمن جمال رئيس لجنة شباب الأعمال في غرفة جدة، أنه آن الأوان لأن يتولى الشباب السعودي إدارة والعمل في المحال الصغيرة ومنها الأكشاك التي تدر دخلا كبيرا على أصحابها، بل هي البداية الحقيقية لكل شاب طموح يتطلع لتطوير نفسه والدخول في مجال الأعمال، مشيرا إلى أن عمل السعوديين واستثمارهم في القطاع سيكون له الكثير من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية. وأشار جمال إلى أن القطاع في حاجة إلى إعادة النظر فيما يتعلق بالجوانب التنظيمية والرقابية، والحد من العمالة الوافدة التي تزاحم وتضايق المواطنين العاملين في المجال. مضيفا إلى أنه كان يملك أحد الأكشاك في جدة، ولكنه وجد منافسة شديدة ومضايقة من العمالة الوافدة التي تعمل بجانبه واضطر لتركه. وقال أيمن جمال المشكلة ليست في العمالة الوافدة بل من بعض المواطنين أو الشباب الذين يتيحون لهم فرصة العمل مقابل مبالغ زهيدة، ويمكنونهم من الحصول على دخل ومردود شهري كبير على حسابهم وحساب الوطن، في حين لو تنبهوا لهذا الجانب وكانت لديهم مبادرة في إدارة أعمالهم بأنفسهم لانعكس ذلك إيجابا على مستقبلهم العملي والاستثماري. وقال خالد أحمد الحمدان عضو اللجنة الوطنية التجارية لـ "الاقتصادية": مع الأسف نحن دائما نستصغر مثل هذه الاستثمار ولا ينظر إليه الشباب من باب جدواه الاستثمارية، في حين أن مثل هذه الأعمال هي الانطلاقة الحقيقية لكثير من رجال الأعمال الناجحين. في حين أنها من الاستثمارات السهلة ولا تحتاج إلا إلى رأسمال معقول وتسويق جيد وسيكون لها مردود كبير على صاحبها. وطالب الحمدان رجال الأعمال بتقديم دعم أكبر لشباب الأعمال وتبني مبادراتهم ذات الجدوى الجيدة، وذلك من خلال التمويل أو تبني مشاريعهم بما يعود عليهم وعلى الاقتصاد الوطني بالنفع. وأشار إلى أن قطاع المنشآت الصغيرة قطاع رحب للفرص الاستثمارية المتعددة وفي مختلف المجالات، بل هناك مشاريع متناهية الصغر ودخلها جيد على أي مستثمر جديد، ويجب على المستثمر ألا يستصغر أي مشروع بدءا من بيع البليلة إلى أكبر مشروع. وقال الحمدان إن قطاع الأكشاك والمحال الصغيرة يحتاج إلى تنظيم وتشريعات حكومية جديدة ممثلة في البلديات، وتحتاج للتقنين وتمكين الشباب وتشجيعهم على الاستثمار في هذه المحال، تحت تنظيم وكنترول معينين. وأضاف أنه من المفترض أن تكون الأنظمة عاملا مهما للحد من سيطرة العمالة الوافدة الذين يعملون تحت التستر وفي نهاية الشهر أو السنة يحولون مبالغ كبيرة خارج السعودية، بعد أن أصبح التستر لدينا آفة المجتمع.
إنشرها

أضف تعليق