حوار الإعلام .. حوار الحرية

|
شاركت خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين في جلسات الملتقى التاسع للحوار الفكري الذي أقيم في عروس الشمال ''حائل'' تحت عنوان ''الإعلام السعودي.. الواقع وسبل التطوير: المنطلقات والأدوار والآفاق المستقبلية''، بمشاركة أكثر من 65 من المفكرين والأكاديميين والإعلاميين من خلفيات ثقافية ومذهبية وفكرية مختلفة من الجنسين. اجتمعنا وبيننا رابط واحد رئيس هو حب الوطن والحرص على الارتقاء به، وبهدف واحد هو إيجاد فهم وطني شامل لدور الإعلام ومسؤوليته في هذا الزمن المتجدد والمتطور باستمرار. لا شك في أن مشاركة الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الإعلام ونائبه ووكلاء الوزارة وعدد من المسؤولين كان له أثر كبير ومهم في الخروج بحوارات أزعم أننا جميعا استفدنا منها، نظرا لكونها عرضت وعلى الهواء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية السعودية بكل شفافية ودون أي محاولة للمجاملة أو التخفيف في العبارات والتي ربما كانت في الماضي تحدث بسبب تجنب الإحراج أو ربما المساءلة. كنت قد سألت زميلا إعلاميا سبق له أن حضر أحد الملتقيات السابقة قبل بداية الملتقى عما إذا كانت جلسات الحوار تتمتع بالشفافية التي نتطلع إليها كإعلاميين، وقد كان جوابه أنها ربما لا تتجاوز الـ 6 أو الـ 7 من عشرة على مقياس المصارحة والحرية، إلا أنني وبعد نهاية الملتقى تيقنت بأن هذا اللقاء التاسع والذي تناول في تقديري موضوعا لا يمكن التعاطي معه إلا بحرية مطلقة قد حقق معدلا ربما يصل إلى الـ 9 في مقياس الحرية المسؤولة ومن كل الأطراف بما فيها وزارة الإعلام ذاتها. ناقش اللقاء خمسة محاول نجح مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في اختيارها باعتبارها تغطي القضايا الأساسية التي تؤثر وتتأثر بالإعلام عبر منصاته المختلفة، حيث ناقش موضوع الحرية والمسؤولية إضافة إلى العلاقة بين الإعلام والقطاعات الحكومية المختلفة ومسؤولية الإعلام الجديد في معالجة القضايا الوطنية وماذا يريد المجتمع من وزارة الثقافة والإعلام وأخيرا مستقبل الإعلام السعودي واستشراف ميثاق شرف للإعلام والإعلاميين. وقد خرج اللقاء بعدد من التوصيات المهمة والجريئة والتي عرضت على مسامع خادم الحرمين الشريفين في اللقاء الذي جمعه ـــ أيده الله ـــ يوم الجمعة بنا نحن المشاركين في الملتقى، حيث كان من مجمل ما تمت التوصية به إعادة النظر في نظام المطبوعات الحالي وتطويره بما يتواكب مع المتغيرات السريعة على الصعيد الإعلامي والثقافي وتعزيز هامش الحرية في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، والعمل على فصل الثقافة عن الإعلام، والسعي إلى خصخصة قطاعي التلفزة والإذاعة. وقد كان للإعلام الجديد مكانة رئيسة في تلك التوصيات، حيث أشار البيان إلى أن قوة الإعلام الجديد تكمن في تنوعه وحريته وتعدد وسائله، وهذا أمر يتطلب مضاعفة الجهد من أجل توجيه هذا الإعلام لخدمة الوطن والاهتمام بقضايا الشباب وتطلعاتهم وهمومهم ورؤيتهم المستقبلية وذلك في اعتراف بأن هذا الجيل الجديد يلعب دورا رئيسا في حركة التغيير والإصلاح وبأنها قوة يجب التعاطي معها علـى أنها من عوامل النجاح لا من عوامل التعطيل. من جانبي طالبت بأن يتم التوقف من الجهات الرسمية عن التعاطي مع الإعلام الجديد باعتباره تهديدا، والنظر إليه باعتباره فرصة ووسيلة للنهوض والإصلاح، وضرورة تحديد المرجعية القانونية لقضايا حساسة في الإعلام مثل الحجب والمنع، إضافة إلى أهمية إيجاد تعريف وطني لمفهوم الحرية يكون عبر مجلس الشورى باعتباره المرجع التشريعي الوطني المعتمد على القرآن والسنة والمعبر عن تطلعات الشعب بجميع أطيافه ومساندا ومستشارا لولي الأمر في قراراته، وذلك لضمان حيادية التعريف وتمثيله لجميع أطياف المجتمع، بدل الركون إلى جهات قد يكون تعريفها مسيسا مذهبيا أو فكريا أو سياسيا. ولا شك في أن وزارة الثقافة والإعلام عليها مسؤولية كبيرة في إيجاد الحلول والآليات التي تجعل من وسائلها وقوانينها بردا وسلاما على المواطن والمجتمع بشكل عام، لذلك طالبت بأن تفتح الوزارة قنوات تواصل مباشرة بينها وبين المجتمع إما عن طريق ملتقيات شعبية أو اجتماعات متخصصة دورية بدل الاكتفاء بالحصول على المعلومات عبر مثقفيه ومفكريه والذين لا يعبرون بالضرورة دائما عن هموم المواطن البسيط، ولعل حماس الوزير خوجة وتواصله الشخصي عبر ''تويتر'' و''فيسبوك'' قدوة حسنة نأمل في أن تتحول إلى ممارسة عملية من الوزارة ككيان رسمي ومؤسسة تهدف لخدمة الوطن والمواطن. وللحديث بقية.
إنشرها