تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد 1433/2/7 هـ. الموافق 01 يناير 2012 العدد 6656
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 939 يوم . عودة لعدد اليوم

الديون السيادية.. «قنبلة موقوتة» تهدد الاقتصاد العالمي

أ.د. محمد إبراهيم السقا

لقد بات من الواضح أن سلامة الاتحاد النقدي الأوروبي تتطلب إدخال إصلاحات واسعة على الاتفاقية الحالية، بعضها قانوني، وبعضها لسوء الحظ دستوري، حيث يتطلب الأمر من الاتحاد النقدي الأوروبي تبني صيغة دستورية موحدة تضبط الأوضاع المالية للدول الأعضاء وتلتزم بها السلطات المالية الوطنية في الاتحاد لكي تضمن حدا أدنى من الاستقرار المالي الذي لا يهدد الاتحاد، وحيث يصبح الانضباط المالي أحد القواعد الدستورية المنصوص عليها في تلك الدساتير.

تنشأ الديون السيادية عندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها، وتباع هذه السندات إما إلى جهات محلية مثل المواطنين أو المؤسسات المالية المحلية، أو أن تباع السندات إلى جهات حكومية محلية مثل هيئات التأمين والمعاشات، ويطلق على هذا الدين دين ما بين الحكومة، ويمثل هذا الإشكال من الدين ما يطلق عليه الدين المحلي، أو أن تباع السندات إلى أجانب، وهو ما يطلق عليه الدين الخارجي. هذه التفرقة بين الدين المحلي والدين الخارجي تعد أمرا مهما، ذلك أن مشكلة الدين الخارجي هي أن مدفوعات خدمة هذا الدين تذهب إلى خارج الدولة، وتعد بالتالي تسربا من التدفق الدائري للدخل في الدولة، وتختلف نسبة الدين المحلي إلى إجمالي الدين العام بصورة واضحة بين دولة وأخرى. على سبيل المثال فإن أكثر من 80 في المائة من الدين السيادي اليوناني مملوك بواسطة الأجانب، بينما لا تزيد الملكية الأجنبية في الدين الإيطالي عن 20 في المائة.

من ناحية أخرى، فإن نوع العملة المصدر بها السندات السيادية للدولة يعد في غاية الأهمية، فالسندات المصدرة بعملة الدولة تنخفض درجة المخاطر المحيطة بها إلى حد كبير، حيث يمكن للدولة في حالة مواجهة أزمة في خدمة تلك الديون أن تصدر المزيد من عملتها المحلية وتتجنب مخاطر إعلان التعثر، بعكس الحال بالنسبة للسندات المصدرة بعملات أجنبية، حيث أن توقف الدولة عن خدمة هذه الديون سيعني إعلان إفلاس الدولة بصورة رسمية، ولهذا السبب تتمتع الولايات المتحدة بميزة مهمة مقارنة بباقي دول العالم، حيث إن دينها العام بجميع أشكاله وباختلاف مالكية مصدر بالكامل بالدولار الأمريكي. تعد الأزمة العالمية الحالية أسوأ أزمة مرت على العالم منذ الكساد العالمي الكبير في 1929، وهي تستعصي على الحل حتى الآن على الرغم من استنفاد جميع السياسات التي في جعبة صانعي السياسة للتعامل معها بنجاح، كما أنها أزمة تتطور أوجهها وتتلون بمرور الوقت على نحو مخيف، وذلك من أزمة مالية نشأت في قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة، إلى أزمة اقتصادية انعكست في صورة كساد عميق اتسع ليضم كافة دول العالم تقريبا، ثم إلى أزمة مالية مرة أخرى في صورة تصاعد المخاطر المحيطة بالديون السيادية للعديد من دول العالم، بصفة خاصة في الاتحاد النقدي الأوروبي.

نشأت مشكلة الديون السيادية نتيجة للعوامل الآتية: - محاولات الدول إنقاذ المؤسسات المالية الوطنية، الأمر الذي أدى إلى تحويل الديون الخاصة لدى المؤسسات المالية إلى دين عام على الدول. - برامج التحفيز المالي التي طبقتها دول العالم المختلفة للحيلولة دون انتشار الكساد ومحاولة الخروج منه على نحو سريع. - تراجع الإيرادات العامة للدول نتيجة انخفاض مستويات الدخول وضعف مستويات النشاط الاقتصادي. - انخفاض معدلات الفائدة في ظل مناخ الأزمة، وهو ما أغرى الدول المدينة على الإفراط في اقتراض ما تحتاج إليه بمعدلات فائدة متدنية، على الأقل في المراحل الأولى للأزمة. وفقا لقاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، يقدر إجمالي الديون السيادية لدول المنظمة بنحو 30 تريليون دولار في 2010، وذلك مقارنة بـ 19 تريليونا فقط في عام 2005، ويوضح الجدول رقم (1) الدين السيادي القائم على الحكومات المركزية لأهم الدول المدينة في العالم خلال الفترة من 2005 إلى 2010. ومن الجدول يتضح أن أكبر خمس دول مدينة في العالم هي الولايات المتحدة بدين سيادي تسعة تريليونات دولار (أعتقد أن هذه التقديرات لا تشمل الدين المملوك للمؤسسات الحكومية الأمريكية، وتقتصر على الدين المملوك للجمهور بما في ذلك الأجانب)، تليها اليابان بدين سيادي يبلغ نحو 9.5 تريليون دولار في 2009، ثم إيطاليا ثالث أكبر دولة مدينة في العالم بدين سيادي يبلغ 2.2 تريليون دولار، تليها المملكة المتحدة بدين سيادي تريليوني دولار، وأخيرا فرنسا بدين سيادي 1.7 تريليون دولار.
على الرغم من أهمية إحصاءات الديون من الناحية المطلقة، إلا أن المعيار الأهم في الحكم على مدى خطورة وضع الدين السيادي هو نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وبشكل عام هناك اتفاق على أن الدين يكون في حدود آمنة طالما أنه لم يتجاوز نسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، فإذا ما تجاوز هذه النسبة ترتفع مخاطر الدين نتيجة لتزايد أعباء خدمته بالنسبة للاقتصاد. غير أن التاريخ المالي للدول يدلنا على أن الكثير من الدول استطاعت أن تعبر بأمان مشكلة ارتفاع نسبة الدين إلى ناتجها القومي مثل الولايات المتحدة في الأربعينيات من القرن الماضي، بينما تعثرت بعض الدول عند مستويات للدين كانت تمثل نسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي لها. على سبيل المثال فإن نسبة الدين السيادي إلى الناتج المحلي لليابان تتجاوز حاليا نسبة 200 في المائة، ومع ذلك فإن مخاطر التعثر تعد محدودة نسبيا، بينما تعرضت إيرلندا لمخاطر التعثر بدين سيادي لا يتجاوز 50 في المائة من ناتجها المحلي. يوضح الجدول رقم (1) أيضا أن الدين السيادي كنسبة من الناتج يعد الأعلى في اليابان، تليها اليونان، ثم إيطاليا فبلجيكا ثم المملكة المتحدة. تجدر الإشارة إلى أن إجمالي الدين السيادي الأمريكي يصل إلى نحو 98 في المائة من الناتج حاليا. مما سبق يتضح أن أزمة الديون السيادية في العالم تنحصر تقريبا في أوروبا، وبالتحديد في منطقة اليورو. حتى اليوم يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الديون السيادية بمدخل الحل حالة بحالة Case by Case، وذلك في إطار ذي أطراف ثلاثية يتكون من صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، واللجنة الأوروبية، حيث يتطلب الأمر ضرورة موافقة هذه الأطراف الثلاثة على برنامج الإنقاذ الذي سيقدم للدولة، والذي غالبا ما يصاحبه حزمة تقشف يتم وضعها بإشراف صندوق النقد الدولي قبل أن تتم عملية الإفراج عن الأرصدة المالية اللازمة لمساعدة الدولة المدينة في خدمة دينها السيادي ولمواجهة أعباء عملية الإصلاح. أما الأموال التي يتم الإفراج عنها للدولة فتتم بشكل أساسي من خلال صندوق الاستقرار المالي الأوروبي EFSF وهو صندوق للطوارئ أنشأته منطقة اليورو لمساعدة الدول التي تواجه ضغوطا مالية نتيجة الأزمة، بالإضافة إلى ما يقدمه صندوق النقد الدولي من قروض للدولة. ولجمع الأموال اللازمة لهذا الغرض، فإن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي يصدر سندات أو غيرها من أدوات الدين في سوق المال العالمية لتعبئة الأموال اللازمة لغرض إقراض الدول الأعضاء. في البداية كان الاتفاق على أن يكون حجم التسهيلات المالية في صندوق الاستقرار المالي الأوروبي نحو 440 مليار يورو، والتي كانت مناسبة للتعامل مع مجموعة الدول المدينة التي يطلق عليها مجموعة PIGS والتي تضم البرتغال وإيرلندا واليونان وإسبانيا، ولكن مع تعقد أوضاع الأزمة بانضمام إيطاليا إلى هذه الدول الأربع، لم يعد الصندوق كافيا لمواجهة الاحتياجات التمويلية للتعامل مع الديون السيادية. الحالة الإيطالية تبدو مخيفة، فإيطاليا اقتصاد يتجاوز حجمه ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد اليوناني والإيرلندي والبرتغالي مجتمعين، وبالمقارنة بالديون السيادية لدول مثل اليونان والبرتغال وإيرلندا، فإن الدين الإيطالي الذي يشكل ما يقرب من 120 في المائة من الناتج المحلي سوف يمثل تحديا ضخما لقدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل بكفاءة مع مشكلة الديون السيادية. لقد كان من أهم النتائج التي توصلت إليها القمة الأوروبية في بروكسل، هي دعم صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لكي تصل موارده إلى تريليون يورو لمواجهة أي حاجة لعمليات الإنقاذ المالي للدول المتعثرة في المستقبل، بصفة خاصة إيطاليا، ولكن سؤال التريليون يورو الذي لم تجب عنه القمة هو كيف سيتم تدبير هذا المبلغ الضخم؟ كانت أوروبا تتوقع أنها ستجد حلا ميسرا لهذه المعضلة في اجتماع قمة العشرين في كان في فرنسا، ولكن للأسف الشديد تبددت الآمال بإيجاد مصادر سهلة وسريعة لتمويل الصندوق. فمن بين المقترحات التي قدمت في قمة "كان" هو توسيع نطاق صندوق النقد الدولي وذلك لرفع قدرته على مواجهة متطلبات التمويل للدول التي تعاني من مشكلات الديون السيادية مثل إيطاليا. غير أن الولايات المتحدة أغلقت هذا المصدر من خلال الرفض الأمريكي للمقترح، حيث صرح الرئيس أوباما بأنه يفضل أن تتعامل أوروبا بشكل مباشر مع مشكلة عملتها الموحدة أولا. مثل هذه النغمة نشعر بها أيضا من نبرة التصريحات البريطانية لديفيد كاميرون، والذي أشار بوضوح إلى أن المساهمة البريطانية في صندوق الاستقرار المالي الأوروبي ستكون من خلال صندوق النقد الدولي، والذي يقصد بها بالطبع، أنه يفضل أن تقوم ألمانيا وفرنسا بزيادة مساعداتهما المباشرة لليونان. تصريحات براون بلا شك تعكس حالة القلق الذي يسود حاليا، حيث يطالب بعض أعضاء البرلمان من المحافظين بترك الاتحاد الأوروبي للأبد مع أول فرصة تسنح لبريطانيا بذلك. من ناحية أخرى، كانت الصين قد أبدت استعدادها لمساعدة أوروبا، ولكن التصريحات الصينية الأخيرة جاءت أيضا مخيبة للآمال والتي توحي بأن الصين غير مستعدة حاليا لمساعدة أوروبا قبل أن تبذل تلك الأخيرة الجهد اللازم لمساعدة نفسها. مكمن الخطر الأساسي الذي يواجهه العالم اليوم هو أن نشوب أزمة للديون السيادية في أوروبا يمكن أن يتسبب في انطلاق أزمة على نطاق واسع وبصورة أعمق من أزمة إفلاس بنك ليمان براذرز التي أدت إلى انتشار الأزمة المالية العالمية. للتعامل مع هذا الخطر ولطمأنة الأسواق اجتمعت قبل نهاية العام ستة بنوك مركزية بقيادة الاحتياطي الفيدرالي لتسهيل عملية اقتراض الدولار من الولايات المتحدة، في الأحوال الطارئة، وذلك في إطار الجهود الدولية لإنقاذ أوروبا من أزمة الديون السيادية، ووفقا للخطة يمكن للبنوك خارج الولايات المتحدة اقتراض الدولار من بنوكها المركزية والتي بالتالي تحصل على هذه الاحتياجات الدولارية من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فقد أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة ستساعد أوروبا مع تعمق أزمة ديونها السيادية، ولكن البيت الأبيض نفى احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بتقديم مساعدة مالية من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وأن على أوروبا أن تحل قضاياها بنفسها. غير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أعلنت أنه الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يواجه مخاطر شديدة إذا ما تعمقت أزمة أوروبا. ولكن ما السيناريوهات المستقبلية للديون السيادية الأوروبية؟ في دراسة عن الديون السيادية الأوروبية تم عمل محاكاة لاتجاهات الديون السيادية في ظل عدة سيناريوهات، نعرض منها في الجدول رقم (2) السيناريو الأساسي والسيناريو الأسوأ، ويعتمد السيناريو على معدل النمو المفترض للدول المدينة حتى عام 2020، ومن الجدول يتضح أن الديون السيادية لدول الـ PIGS ستظل مرتفعة تحت أي سيناريو حتى عام 2020. من ناحية أخرى، فإن إيطاليا تحتل المركز الثاني حاليا بعد اليونان في منطقة اليورو بدين سيادي يمثل 119 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، والسيناريوهات المتاحة عن نسبة الدين الإيطالي إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 تتراوح بين 90 في المائة، وفقا للسيناريو الأساسي إلى 128 في المائة وفقا للسيناريو الأسوأ. ما خلاصة هذه النتائج إذن؟ إن خلاصة هذه النتائج هي: ــــ أن حل أزمة الديون السيادية في أوروبا، وهي أهم أكثر حلقات الديون السيادية خطورة في العالم، سيستغرق وقتا طويلا، وأنه لا يتوقع مع نهاية العقد الثاني من هذا القرن أن تصل معدلات الديون السيادية إلى الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول إلى مستويات معقولة نسبيا، حتى وفقا لأفضل السيناريوهات المتاحة حاليا. - أن حل مشكلة الديون السيادية في أوروبا سيتطلب جهدا جماعيا، ولن يقتصر فقط على الجهود الفردية للدول المدينة في التعامل مع أزمتها، وأن هذا الجهد الجماعي لن يقتصر على أوروبا، وإنما قد يتطلب تدخلا دوليا على نطاق مكثف للمساعدة على التخفيف من مخاطر الديون السيادية المحيطة بهذه الدول إذا ما انطلقت أزمة الديون السيادية. ــــ أن دولا مثل الصين والدول النفطية في الشرق الأوسط قد تدعى في نقطة زمنية معينة أن يكون لها إسهام على نطاق محسوس في معالجة مشكلة الديون السيادية للدول الأوروبية، حيث ستهتم الأولى بالتدخل باعتبار أن أوروبا هي ثاني أكبر الأسواق أمام الصادرات الصينية، بينما تهتم الثانية بالتدخل حتى لا يتأثر الطلب الدولي على النفط ومن ثم الإيرادات النفطية لهذه الدول. - أن الاقتصاد العالمي سيظل ولفترة زمنية طويلة مهددا بهذه القنبلة الموقوتة، والتي يمكن أن تؤدي إلى آثار انتشارية واسعة وعدوى مالية في الأسواق المالية في العالم كافة. لقد بات من الواضح أن سلامة الاتحاد النقدي الأوروبي تتطلب إدخال إصلاحات واسعة على الاتفاقية الحالية، بعضها قانوني، وبعضها لسوء الحظ دستوري، حيث يتطلب الأمر من الاتحاد النقدي الأوروبي تبني صيغة دستورية موحدة تضبط الأوضاع المالية للدول الأعضاء وتلتزم بها السلطات المالية الوطنية في الاتحاد لكي تضمن حدا أدنى من الاستقرار المالي الذي لا يهدد الاتحاد، وحيث يصبح الانضباط المالي أحد القواعد الدستورية المنصوص عليها في تلك الدساتير، وهذه القواعد الدستورية يمكن أن تأخذ عدة أشكال، بصفة خاصة تبني قواعد دستورية تضمن توازن الميزانية، أو تبني قواعد دستورية تضع قيودا حول الحد الأقصى للدين العام كنسبة من الناتج. تجدر الإشارة إلى أن هناك اتجاهين حاليا للإصلاح التشريعي في منطقة اليورو لتجنب تكرار مثل هذه الأزمة، الأول هو تعديل اتفاقية الاتحاد النقدي الأوروبي ذاتها، حيث تضمن الاتفاقية وجود اتحاد مالي Fiscal Union إضافة إلى الاتحاد النقدي، وهي مسألة من الواضح أنها معقدة للغاية وستستغرق وقتا طويلا قبل أن نراها على أرض الواقع. الاتحاد المالي الأوروبي سيعني إنشاء وزارة مالية مشتركة بين الدول الأعضاء وخزانة مشتركة وتدخل مركزي في عملية صياغة وإعداد الميزانيات العامة للدول الأعضاء وبالطبع سياسات ضريبية وقواعد مشتركة للمعاشات التقاعدية. غير أن مثل هذه التعديلات لا شك ستتطلب وقتا طويلا لإنجازها، والأسواق لا تملك الوقت الكافي للانتظار، من ناحية أخرى، فإن هذه التعديلات قد توسع الهوة بين دول منطقة اليورو والدول خارج اليورو في الاتحاد الأوروبي. أما الاتجاه الثاني والذي قد يبدو من الناحية العملية أسهل وأقصر زمنيا، فهو أن تحاول دول اليورو أن تقرر مبادئ جديدة لعملية إعداد الميزانيات العامة بها، بحيث تفرض قيود صارمة تلتزم بها الدول الأعضاء، وتحول دون التسبب في مخاطر لليورو من خلال تحقيق هذه الدول لعجز كبير في ميزانياتها أو أن تحتفظ بدين سيادي كبير كنسبة من الناتج، حتى تبعث الاطمئنان في الأسواق. المقترحات الأوروبية للتعامل مع الأزمة شملت أيضا توسيع الدور الذي يلعبه البنك المركزي الأوروبي في التعامل مع مشكلة الديون السيادية، أو إصدار سندات من نوع جديد بشكل مشترك من جانب منطقة اليورو والمعروفة بسندات اليورو، ولكن كل من ألمانيا وفرنسا تنظران إلى إصدار سندات اليورو على أنها فكرة سيئة لأنها ستؤدي إلى طرح أعباء ضخمة على الدول الأوروبية ذات التصنيفات الائتمانية الجيدة نسبيا مثل ألمانيا وفرنسا، بالرغم من أن الفكرة تجسد مبدأ التعاون والتنسيق المالي بين الدول الأعضاء في اليورو، بينما يوجد حاليا تأييد متزايد خارج ألمانيا بأن يسمح للبنك المركزي الأوروبي بأن يشترك بصورة فعالة في التعامل مع الأزمة، وذلك من خلال دوره كمقرض أخير، عن طريق إقراض صندوق الإنقاذ الأوروبي أو بالتدخل في الأسواق بهدف تخفيض الضغوط على معدلات العائد على السندات الأوروبية التي تطرحها الدول المدينة مثل إيطاليا.


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليق واحد

  1. الحسيني (1) 2012-01-01 08:33:00

    الدائن هو الذي يخسر وليس المدين...؟

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

أستاذ الاقتصاد – جامعة الكويت

elsakka2006@gmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات أ.د. محمد إبراهيم السقا