تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الاثنين 1433/1/24 هـ. الموافق 19 ديسمبر 2011 العدد 6643
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1041 يوم . عودة لعدد اليوم

النمو والتنمية الإيجابية

د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري

النمو Growth والتنمية Development مترادفتان تنمويتان تحملان في طياتهما الكثير من الأبعاد الاقتصادية والعمرانية.

النمو في الاقتصاد يعني في مجمله مظاهر التقدم الاقتصادي، وعلى الأخص الزيادة في الدخل الوطني الحقيقي أو متوسط الدخل، حيث يشير إلى التغير في حجم النظام الاقتصادي، كما أن النمو الاقتصادي يدل على حالة الاقتصاد وانتقاله إلى حالة أفضل.

أما التنمية في الاقتصاد فتعني التغيرات الأساسية في الهياكل الاقتصادية القطاعية وخصوصا القطاعات الأكثر ديناميكية والبنيان الاقتصادي الذي يصاحب عادة نمو الدخل الحقيقي على المدى الطويل.

كما أن التنمية الاقتصادية تعرف بأنها الإجراءات والسياسات والتدابير المعتمدة، التي تهدف إلى التغيير الكمي والنوعي في بنيان وهيكل الاقتصاد الوطني من خلال اكتشاف موارد طبيعية جديدة واستقطاب رؤوس أموال تساعد على تحقيق زيادة سريعة ودائمة في متوسط دخل الفرد خلال فترة زمنية، كما يؤكد في مجال التنمية الاقتصادية أن الزيادة الطارئة في متوسط دخل الفرد لا تدل في حد ذاتها على حدوث تنمية، ومثال ذلك القروض والمساعدات التي تحصل عليها الدول وتؤثر في دخل الفرد تأثيرا مؤقتا لا تعتبر تنمية اقتصادية حقيقية وإنما تنمية سلبية.

أما النمو والتنمية في مجال العمران فيحملان مفهوماً مختلفاً إلى حد ما من حيث المدلول والمعنى، فالنمو العمراني يعني السماح للمدن أن تتوسع في مختلف اقتصاديات الحياة مع التركيز على النمو السكاني القادر على جذب الخدمات والمرافق العامة، لأن جذب السكان وتوطينهم مع ما تتميز به المدينة من ميز نسبية اقتصادية يساعد على تطويرها واستقطاب الاستثمارات وبذلك تتحرك عجلة التنمية والتي تصبح هي المطلب في المرحلة اللاحقة.

أما التنمية العمرانية والتي تعتبر مرحلة لاحقة للنمو العمراني فتعنى بكيفية التركيز على مكاسب النمو العمراني والاقتصادي التي تم استثمارها في التجمعات السكانية المختلفة.

إن كثيراً من الدول تسمح بالنمو العمراني في بدايات التنمية لها، حيث تعطي مجالاً أوسع لنمو المدن والقرى وتركز السكان بها، حيث يتكون الشكل العمراني للمجتمعات البشرية، وكلما أرادت الدولة الاستقطاب السكاني للتجمعات السكانية سمحت بالنمو والتوسع العمراني حتى تأخذ المدينة شكلها الحضاري وتصبح قادرة على البقاء والاستمرار، لأن العنصر البشري وتجمعه يعتبر من الأدوات الأولى لبناء المدينة ونموها واستقرارها ويدخل ضمن ذلك معالجة التعثر السكاني غير القابل للتنمية، ثم يأتي بعد فترة النمو العمراني فترة التنمية العمرانية، والتي يتم فيها التركيز على الدور الوظيفي للمدينة ومتطلباتها الاجتماعية والاقتصادية القادرة على توطين السكان ومتطلباتهم من الخدمات والمرافق والتعليم والصحة والأنشطة الاقتصادية المنشئة لفرص العمل والضامنة لاستقرار السكان والحياة في المدينة.

إن المدن والقرى في المملكة تعيش بين حالتي النمو والتنمية، فهناك مدن أخذت نصيبها من النمو، وربما زادت، ومدن لم يصل النمو فيها بعد للحد الذي يسمح لاستقرارها وتوجهها لمرحلة التنمية، ولذا فإننا مطالبون اليوم في المملكة بالعمل المتوازي بين رغبتي النمو والتنمية، فالمدن التي وصلت فيها مراحل النمو إلى الحد المطلوب يجب إيقاف ذلك النمو والتوجه بها نحو التنمية التي تسمح بتوطين الاستثمارات الاقتصادية وفقا للرؤية التنموية الوطنية المعتمدة وما تحدده من دور وظيفي رائد لتلك المدن، ويكون التوجه فيها نحو المشاريع الداعمة لاستقرارها وتنميتها، خصوصا المشاريع ذات القيمة الاقتصادية العالية والمساعدة على إيجاد فرص العمل وفقا للميزة النسبية للمناطق والمدن الواقعة في إطارها الإداري.

أما المدن المتوسطة وبعض عواصم المناطق التي ما زالت تعاني انخفاض تعدادها السكاني سواء على مستوى المدينة أو المنطقة بسبب الهجرة السكانية منها، حيث أصبحت مدنا ومناطق طاردة للسكان أو المدن الأخرى التي يطلب منها أن تكون مدنا حاضنة للتجمعات السكانية سواء القرى أو الهجر ذات الإمكانات التنموية الضعيفة وغير القادرة على البقاء والاستمرار أو تلك التي تستنزف خزانة الدولة بما تتطلبه من مشاريع خدمية ومرافق عامة، فإن الأمر يتطلب استمرار السماح لها بالنمو مع الأخذ في الاعتبار تدعيم الدور الوظيفي المطلوب لها ودورها في تحقيق أهداف الخطط الوطنية والاستراتيجيات المعتمدة للدولة في مختلف القطاعات التنموية، حيث يتم العمل بشكل متواز بين نمو المدينة وتنميتها ولا يكون التركيز في البداية على التنمية والحد من النمو الذي بالتبعية سيضعف من الاستقرار السكاني بها ويؤدي إلى عدم القدرة على تنميتها.

إن المملكة وهي تعيش المرحلة الثانية من الرخاء الاقتصادي تحتاج إلى التركيز على التنمية في المدن الرئيسة ذات الأعداد السكانية العالية المناسبة والتي تتوافر بها مقومات التنمية التي تسمح بتطوير الفرص الوظيفية وإيجاد فرص العمل وارتفاع متوسط الدخل لسكانها والتحسن النوعي لمستوى المعيشة بها، والاهتمام بالبعد الإنساني فيها وتحسين مستوى الخدمات والمرافق العامة بما يتواكب وتطلعات سكانها ومتطلباتهم، وبما يساعد الأجهزة المعنية بالتنمية على اتخاذ القرارات ووضع الضوابط والإجراءات اللازمة لتقوم هذه المدن بدورها التنموي وفقاً للتعريف الموضوعي للتنمية وليس النمو.

إن المملكة تحتاج في المرحلة القادمة إلى الأخذ بمبدأ النمو للمدن والمناطق الأقل نصيباً مع عدم إغفال التنمية لها، أما المدن التي وصلت معدلات النمو فيها إلى المستوى المقبول والمأمول فإن الحاجة تتطلب التركيز فيها على مفهوم التنمية ومتطلباتها، وبهذا فإننا نحقق في المملكة وجود مدن مهيأة وقادرة على دخول المنافسة الإقليمية والعالمية، مع استمرارنا في تهيئة قائمة لمدن أخرى لأخذ دورها في مجال التنمية من خلال استمرار دعم نموها والوصول بها إلى مرحلة التنمية.

أسأل الله ـــ سبحانه وتعالى ــــ أن يكون ذلك قريباً لأن الوقت والفرصة لا يسمحان بالتأخر في اتخاذ القرارات اللازمة لتوفير الديناميكية المطلوبة لإدارة المدن السعودية.

وقفــة تأمــل:

وإن عناءَ أن تفهم جاهــــلاً

ويحسب جهـلا أنه منك أفهــــم

متى يبلغ البنيان يوما تِمامـــه

إذا كنت تبنيه وغيرك يهــــــدم


حفظ طباعة تعليق إرسال

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

9 تعليقات

  1. موظف (1) 2011-12-19 07:27:00

    اتمنى من الصحيفة سعة البال والصدر لموظف مستاء جدا من موضوع بسيط ولكن معنوين كبير / ياسعادة الدكتور التقاويم السنوية توزع بالامارة بدون منهجية يعني الحصه يحوز عليها المدير - الرئيس - المحافظ - رؤساء المراكز والموظف الغلبان ماله نصيب الا اذا راح يشحد ؟؟ ان ارعرف ماتدري عن الموضوع ولكن نتمنى الحل

    -1
  2. فهد الشمري (2) 2011-12-19 07:35:00

    يعرف البنك الدولي التنمية الاقتصادية بأنها: "تغير نوعي وإعادة هيكلة للاقتصاد في بلد ما في بموازاة للتقدم التكنولوجي والاجتماعي فيها. والمؤشر الرئيس لها هو الارتفاع في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للبلد، مما يعكس زيادة في الإنتاجية الاقتصادية والرفاه المادي للسكان."
    وأضيف أن الارتفاع في نصيب الفرد من الناتج الإجمالي للبلد لا بد أن يكون مستمراً لفترة طويلة نسبياً ليكون مؤشراً حقيقياً على تحقق التنمية الاقتصادية، بل وأن يتسم بالثبات والمرواحة في نطاق معين عندما تتقلب الأحوال الاقتصادية.

    -1
  3. فهد الشمري (3) 2011-12-19 07:45:00

    يعرف البنك الدولي النمو الاقتصادي بأنه: "التغيير الكمي أو التوسع في اقتصاد البلاد. ويتم قياس النمو الاقتصادي تقليديا كنسبة الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي أو الناتج القومي الإجمالي خلال سنة واحدة. والنمو الاقتصادي يأتي في شكلين : الاقتصاد يمكن أن ينمو إما "على نطاق واسع" باستخدام مزيد من الموارد (مثل رأس المال المادي والبشري، أو الموارد الطبيعية) أو "بشكل مكثف" باستخدام نفس الكمية من الموارد بشكل أكثر كفاءة (إنتاجية).
    يتبع،،

    -1
  4. فهد الشمري (4) 2011-12-19 07:46:00

    متابعة لتعريف النمو الاقتصادي،،
    وعادةً فإنه عندما يتحقق النمو الاقتصادي من خلال استخدام المزيد من الموارد البشرية، فإنه لا يؤدي إلى نمو الدخل للفرد الواحد. ولكن عندما يتم تحقيق النمو الاقتصادي من خلال استخدام أكثر إنتاجية وكفاءة لجميع الموارد، بما في ذلك الموارد البشرية، فإنه يؤدي إلى ارتفاع نصيب الفرد من الدخل وتحسين المستوى المعيشي في المتوسط. وهذا يعني أن النمو الاقتصادي المكثف أو المستمر لن يتحقق منفصلا عن تنمية اقتصادية موازية."

    -1
  5. طارق (5) 2011-12-19 14:47:00

    الله كريم
    الله كريم
    الله كريم
    الله كريم

    -1
  6. نايف العتيبي (مسجل) (6) 2011-12-19 20:40:00

    كلام جميل يادكتور
    التنمية اعتقد انها موجوده ولكن المشكله في النمو فهو يواجه عقبات تحتاج لمراجعه ومعالجه خاصه في المحافظات والمراكز والمدن الصغيره ( منها عدم وجود مخططات - عدم تمكين المواطنين من البناء بدون صك ..)

    -1
  7. نايف العتيبي (مسجل) (7) 2011-12-19 20:41:00

    كلام جميل يادكتور
    التنمية اعتقد انها موجوده ولكن المشكله في النمو فهو يواجه عقبات تحتاج لمراجعه ومعالجه خاصه في المحافظات والمراكز والمدن الصغيره ( منها عدم وجود مخططات - عدم تمكين المواطنين من البناء بدون صك ..)

    -1
  8. نايف العتيبي (مسجل) (8) 2011-12-19 20:43:00

    كلام جميل يادكتور
    في اعتقادي المتواضع ان التنمية موجوده ولكن المشكله في النمو فهو يواجه عقبات تحتاج لمراجعه ومعالجه خاصه في المحافظات والمراكز والمدن الصغيره منها عدم وجود مخططات - عدم تمكين المواطنين من البناء بدون صك ..

    -1
  9. صالح محمد علي بطيش (مسجل) (9) 2011-12-19 20:54:00

    نموذج النمو تم تقديمه وتسويقه لتمرير التخلف الذي تعيشه مجتمعات البترول ذات الاقتصاديات الريعية
    بينما نموذج التنمية يسود في دول العالم الأول العالم الصناعي
    نموذج التنمية ينجح في مناخ ديموقراطي تسوده المحاسبة والمساءلة وحرية التعبير والانتخابات وعدالة توزيع الدخل على أساس مساهمة انتاج الفرد في الدخل القومي بعيداً عن أي إعتبارات أسرية أو عنصرية

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

كاتب متخصص في التنمية

alkhedheiri@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري