مجلس التعاون وتعزيز الأنظمة التنموية المشتركة

|
تحتفل دول الخليج هذه السنة على مرور 30 عاما على إنشاء هذه المنظمة الإقليمية التي لعبت ولا تزال تلعب دورا مهما في التنمية المحلية والإقليمية لهذه الدول، إضافة إلى المحاولات المستديمة إلى توحيد النظم الخليجية؛ سعيا إلى الوصول التنسيق والتكامل والترابط والذي من خلاله سيحقق استقرارا تنمويا اقتصاديا وتعليميا وتنظيميا. ولا شك أن تلك التحديات التي دفعت بإنشاء منظمة مجلس دول التعاون الخليجي آنذاك تختلف كما ونوعا عن التحديات التي تواجهها الدول كأعضاء في المنظمة والمنظمة كهيئة من شأنها تحقيق تطلعات وآمال حكام وشعوب المنطقة. لا تزال دول الخليج تواجه من تحديات التنمية والتطور الاقتصادي ما يلزمها بالأخذ بالاعتبار تنويع اقتصادياتها وعدم اعتماد اقتصاديات هذه الدول على ثروة النفط كالمصدر الرئيس لاقتصادياتها. يشير موقع منظمة دول التعاون الخليجي إلى أن معدل سكان دول الخليج يبلغ 38.6 مليون نسمة، فيما ترتفع نسبة سكان الخليج الذين هم دون 15 عاما إلى 30 في المائة، هذه المؤشرات التنموية العالية ستحتم على الدول تنويع اقتصادياتها لتضمن عدم اعتمادها على قوى اقتصادية أخرى، بل السعي إلى تشكيل تكتلات سياسية استراتيجية واقتصادية ستنهض بدورها إقليميا. وقد سعت دول الخليج إلى تأطير ذلك بشكل تشريعي عن طريق إقرار الاتحاد الجمركي، فقد قرر المجلس الأعلى لمجلس دول التعاون الخليجي في دورته الـ23 التي عقدت في دولة قطر يومي 21 و22 كانون الأول (ديسمبر) 2002م، مباركة قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس في الأول من كانون الثاني (يناير) 2003م، وأقر الإجراءات والخطوات التي اتفقت عليها لجنة التعاون المالي والاقتصادي (وزراء المالية والاقتصاد في دول المجلس) لقيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس. ومع الأحداث الحاصلة دوليا والتغير في موازين القوى الاقتصادية، كما نلحظ الآن بوضع الولايات المتحدة بالتصنيف الائتماني، والذي فقدت الولايات المتحدة قدرتها الائتمانية من الصنف العالي، فقد خفضت وكالة "ستاندرد آند بروز" للتصنيف الائتماني، تصنيف الولايات المتحدة الائتماني المتعلق بالقروض الطويلة الأمد درجة واحدة من AAA إلى +AA، إضافة إلى خطط الإنقاذ الأوروبية التي ما فتئت أن تستنجد بها الدول الأوروبية واحدة تلو الأخرى. كل هذه الإشارات توحي بأن موازين القوى الاقتصادية وبالتالي موازين العلاقات الدولي في مرحلة انتقالية من قطب إلى قطب آخر أو من قطب إلى عدة أقطاب متنافرة أو متجاذبة سياسيا واقتصاديا وتنمويا، وقد تتجه الأنظار في الوهلة الأولى إلى الصين وإلى الدول النامية الأخرى مثل الهند والبرازيل؛ وللحفاظ على قوى دول الخليج الاقتصادية وقوة المنظمة لتأسيس هيكلية مؤسسات وحدوية تنظيمية تدخل إلى حياة الفرد الخليجي والمؤسسات المشتركة بعد النجاح الذي حققته دول الخليج في توحيد بعض الأنظمة، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: • النظام العام لحماية البيئة، الذي أقر عام 1995 والذي شكل مرجعية لأنظمة البيئة في دول الخليج. • السوق الخليجية المشتركة، الذي تم الإعلان عنها عام 2007. ومقابل التغيرات السريعة في المنطقة سيتحتم بعد هذه الأحداث إذا أرادات دول الخليج الوقوف أمام التحديات الآنية، كما دعا إليها الدكتور عبد الله النفيسي باتخاذ تدابير ستبني موقفا سياسيا موحدا قادرا على مواجهة التحديات الخارجية وهو متمثل بضم وتوحيد الوزارات التالية: • توحيد وزارة البترول • توحيد وزارة الدفاع • توحيد وزارة الخارجية ويمكن ضرب مثل لذلك في توحيد المزيد من الأنظمة المشتركة وإنشاء هيئات مشتركة، ونذكر مثالا لذلك: المحكمة الخليجية العليا في الجانب العدلي، ونطرح كذلك مثالا آخر يتعلق بالعمل متمثلا في تفعيل شغل الوظائف الشاغرة في دول الخليج للخليجيين كأولوية عن طريق استحداث قاعدة بيانات للخريجين والعاطلين عن العمل مما يضمن انتقال الأيدي العاملة والكفاءات الخليجية للتنمية في الدول الأعضاء، بالإضافة إلى توحيد الوزارات الآنف ذكرها. كل هذا سيسهم في تعزيز الإطار التنموي الوحدوي المشترك لدول الخليج وللدول التي ستنضم إليها في المستقبل.
إنشرها