حراثة المفاهيم.. الثقافة الزراعية والشيتية والفلسفة في كتاب «الفلاحة النبطية»

|
يمثل هذا الكتاب مفاجأة للقارئ لا يؤشر عليها عنوانه، ففي دراسة المؤلف التي تركز بشكل أساسي على كتاب "الفلاحة النبطية" للفيلسوف الآرامي قوثامي (لعلها تسمية قثم وأكثم العربية نفسها) في مطلع القرن الثالث الميلادي، وأما تسمية الكتاب فهي تعود على الأغلب للمترجم العربي "ابن وحشية"، أبو بكر أحمد بين قيس الكسداني القسيني، الذي ترجم الكتاب في أواخر القرن الثالث الهجري/ أوائل القرن العاشر الميلادي. يمكن ملاحظة الحياة الفكرية والفلسفية والعلمية التي توصلت إليها الحضارة الآرامية العربية في مرحلة مبكرة من التاريخ، ويؤشر الكتاب في ذلك إلى مستوى متقدم وصلت إليه الحضارة العربية في تنظيم نفسها اقتصاديا واجتماعيا، ومفاهيم وقواعد اقتصادية وتنموية تبدو كأنها منجزات حديثة، مثل تطوير الريف حتى لا يهاجر أهله إلى المدن وتشجيع الصنائع والحرف بين المزارعين، والاعتماد على التجربة في تطوير الزراعة والتقنية، بل وفي الأفكار والفلسفة أيضا. وقد اكتشف ابن وحشية الكتاب عندما أقنع النبط الكسدانيين بإطلاعه على مكتباتهم الموروثة المغلق عليها بإحكام.. كتاب في 1500 رقة مكتوب على الرق (نوع من الجلود المدبوغة المرققة، المعدة للكتابة، قال تعالى "والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور"، وكان مكتوبا بالسريانية القديمة، وكان اسمه "الفلاحة"، ووضع له المؤلف عنوانا آخر شارحا "كتاب إفلاح الأرض وإصلاح الزرع والشجر والثمار ودفع الآفات عنها"، ويبدو أن إلحاق تسمية النبطية جاء متأخرا بعد قرون عندما تكاثرت الكتب التي تحمل عنوان "الفلاحة"، ويبدو أيضا أن ابن وحشية استبعد من الكتاب ما وجده متناقضا مع الإسلام، مثل مديح الخمر، وهذا ظنّ ابن الزيات تلميذ ابن وحشية. يعبر الكتاب عن الثقافة والحضارة الزراعية بجوانبها التقنية والتطبيقية وكذلك الفلسفية والدينية، ويعبر أيضا عن الصراع الديني والفلسفي الذي كان سائدا في ذلك الوقت، وكان الكسداني يدعو إلى العقلانية في الفهم والتطبيق، ولذلك جاء في كتابه كثير من الأفكار والآراء الفلسفية والدينية والمعلومات التاريخية التي تبدو اليوم أكثر أهمية من الزراعة التي استغرقت معظم صفحات الكتاب، ومن مبادئه وأقواله في هذا الصدد "إنني رجل أقول بالتجربة، فما صححته التجربة مشاهدة صححته، وما أبطلته التجربة المستقيمة أبطلته، وأرى أن التجربة أصل كبير من أصول العلوم النافعة والضارة". وفي منهجه هذا يتوقف قوثامي عند النباتات واحدا واحدا مبتدئا بالأعشاب الصغيرة منتهيا بأخت آدم (النخلة) شعار العراقيين القدماء، وهو يراعي في كل ذلك تغيرات الأزمنة، وما تحمله معها من تغيرات تطرأ على النباتات، وأنواع الترب والمياه، وحركات الرياح، بل يدرس أنواع المزابل، ويقدم نظرية في إمكانية الاستفادة منها بتحويلها إلى أسمدة، وهكذا فبحثه في النباتات بحث علمي تجريبي وليس فلسفيا عقليا أو تأمليا وهو يتوقف عند كل نبات، ويجرب زراعته واستعمالاته المختلفة، ويتابع أحيانا تاريخه، ويستطرد إلى مناقشة الآراء الدينية أو العقائدية المقترنة به. الثقافة الزراعية يطلق أحيانا على الديانات في المجتمعات والحضارات الزراعية "ديانات الأسرار" وهو تعبير يوحي بالسرية بمعناها الحديث، في حين أن "السرية" في هذه الديانات لا تدل على أكثر من النخبوية و"التراتب المعرفي" الذي تظل فيه التفاصيل قرينة بمستويات التلقي، حتى إذا بلغ المريد المرحلة الضرورية التي تبيح له الاطلاع انكشف له كل شيء، وبالتأكيد يخضع قوثامي لهذه النخبوية التي كانت شائعة في عصره، ولكنه يحاول في الوقت نفسه أن يضفي عليه طابعا عقلانيا. في نقاشه للخرافات والقصص يقول "صورة الخرافة معظمها كذب ومحال، ولكنها تنطوي على سر من أسرار العلوم، ولكن السر لا يعني سوى "المعنى الخفي". ويقول: "إن وراء كل فائدة وفي طي كل واحدة منها سرا، ولم نسمه سرا إلا وهو شيء غير مكشوف، لأن المكشوف لا يسمى سرا، وإنما يكون مطويا في جملة الكلام مندرجا بموضع لا يدل المتكلم بذلك الكلام عليه، بل يدعمه ويدرجه". وهو بذلك رغم تجريبيته وعقلانيته لا يرد الخرافات ردا نهائيا قطعيا، ولكنه يدعو إلى التأمل والبحث في مغزاها الحقيقي، فيقول: "ليس ينبغي لطالبي العلم والحكمة أن يتهاونوا بكلام الكسدانيين وخرافاتهم، فإنهم يأتون بالحكمة البالغة في صورة الخرافة التي معظمها كذب ومحال حيلة بذلك منهم على الأغبياء، لينفروهم عن العلم إن كانوا جهلاء، فأما إن كانوا عقلاء فإنهم لا ينفرون نفور البهائم من أدنى صوت أو حركة، بل يثبتون ويصبرون ويتأملون، فحينئذ يقفون على ما يسرون به وينتفعون به أيضا منفعة بليغة". ويبدو مفهوم النبوة عند قوثامي مرتبطا بالدعوة إلى الإصلاح باعتماد طريق الدين، ولكن الدعوة إلى الإصلاح يشارك فيها أيضا الفلاسفة والعلماء، والفرق عنده بينهم في الخطاب، فالفلاسفة يعتمدون على خطاب برهاني علمي "المتكلمون على ضربين، فلاسفة وأنبياء، فمن كان منهم من الفلاسفة، فإن كلامهم على ظاهره، كله كلام بين، لا باطن له، ولا تأويل له على غير ما يسمع منه، وأما كلام الأنبياء فإنه كلام مخلوط معانيه وبرهانه بأشياء ومعان، ولهذا وجب على كل عاقل أن يؤدي كلام النبي كما لفظ به النيى سواء، لا زيادة فيه ولا نقصان، لئلا ينقلب المعنى ويتغير بتلك الزيادة والنقصان، وكلام الفيلسوف غير محتاج إلى شيء من هذا التحري في حكايته، لأنه لا لبس فيه البتة" ويعدد من الأنبياء من أسلافه من الحكماء: آدمي أبو البشر، ودواناي سيد البشر، وأنوخا (ربما يقصد نوح) وشيثا (ربما يقصد إدريس) وصغريث وينبوشاد، وصردايا الكنعاني، وطامثري الكنعاني، وماسي السوراني، وكاماش النهري، وهناك شخصيات دينية أخرى غير الأنبياء أقرب إلى الأسطورة أو الآلهة، والتي تتسمى بها وترمز إليها الأوثان والأصنام، (ولعل هؤلاء الآلهة هم في الأصل الملائكة الذين غيرت صورتهم في المعتقدات الدينية إلى آلهة). والواقع أن قوثامي ينظر ويفكر لمجتمع زراعي وحضارة زراعية تقوم على إعمار الأرض، وتتخذ الشمس فيها موقعا مركزيا ورمزيا، ويتكون هذا المجتمع من ملاك الأراضي والوكلاء والفلاحين، يقول: "وإذا كانت الشمس هي الفاعلة لما قدمنا، وكانت كل الأشياء مفعولة حسب ما قلنا، وكان أرباب الضياع والقُوّام عليها والمعاونون والفلاحون هم خدم النبات والمزارع، وهم يفلحون الشجر والثمر، كان هؤلاء هم خدم الشمس وأهل طاعتها، وكانوا أفضل الناس وأكبرهم مرتبة وأرفعهم درجة لأنهم عمار الأرض وهم قُوّام من عليها" ولذلك يجب في رأي قوثامي أن يكون في متناول الفلاحين ورش للعطارين والنجارين والحدادين حتى لا يهاجروا إلى المدن "ليصلحوا ما يحتاج الفلاحون إلى إصلاحه، ذلك أن ذهابهم إلى المدن ليس بجيد للضيعة، ويجعلهم يتبطلون عن العمل والإنتاج، وتعاني ضياعهم". وهكذا تمتزج التنمية بالدين والفلسفة والجدل، فيرد على الغنوصيين الذين يدعون إلى الزهد والإعراض عن العمل "فالفلاحون مقبلون على ما يرضي الله في عمارة هذا العالم الأرضي، وأنه يسخط على من يسعى في خرابه أو يعين على فساده، وأن الفلاحين والعمال هم عُمّار الأرض، وأن الذين يسمون أنفسهم الزهاد والعباد، فأقول إنهم أهل معصية الله والخارجون عن طاعته، ولو عمل الناس كعملهم لباد كل ما على الأرض، وصار الناس كالبهائم لا عقول لهم". ويبدو لي أن قثامى كان يريد الإصلاح دون أن يصطدم بالعقائد الدينية، فيحاول أن يبين للناس أنها تنطوي على حكمة وأسرار تقوم عليها عمارة الأرض، يريد بذلك أن يجعل الأساطير والقصص مصدرا للعمل والتفكر دون أن يخوض في صراع مع الناس والكهنة، وخاصة أنهم في العادة متمسكون بتراثهم دون أن يلاحظوا الخلط بين الدين والخرافة، وربما كانت الأساطير نفسها في أصلها ومردها حقائق وقواعد دينية وعلمية ثم اختلط بها مع الزمن رموز وقصص وخرافات وأباطيل، فهو وإن لم ينشغل بإنكار ألوهية الشمس وسواها من "الآلهة" لم يكن في الحقيقة يؤمن بذلك كدين، وإنما يسعى في "أنسنة" المفاهيم والأفكار وتوظيفها، فالشمس في الحضارة الزراعية هي عماد الحياة والفصول والتقويم والنور، فإن كانت مقدسة لأجل ذلك عند الناس فإنه يسعى في توظيف هذا التقديس/ الاحترام إلى النهضة والعلم وعمارة الأرض. ويلاحظ المؤلف (الغانمي) انتشار المفاهيم والاستعارات الزراعية في حياة النبطيين (ربما تكون التسمية مستمدة من النبات)، فالبذور و"شرش" تستعمل للنبات والإنسان وكأن الإنسان نوع من النبات! ويروي قصة/ أسطورة آدمي عندما وجد الناس في الهند يعتاشون على اللحوم، ولا يعرفون الحنطة التي كانت ترتفع مثل الأشجار، ولكن تحرسها أفاع سامة، فقتل الأفاعي، وعلم الناس الطحن والعجن، وصار غذاؤهم الحنطة، فرجعت إليهم عقولهم بعدما كانوا مغفلين أشبه بالبهائم، فلما اغتذوا بخبز الحنطة عقلوا وصار لهم أفكار جيدة، ثم غرس لهم شجرة المعرفة فصارت لهم حضارة وملكا! وتحتل شجرة الزيتون في هذه الثقافة مكانة مهمة، فهي ترمز إلى النور والخلاص. الصراعات والطوائف الدينية يتحدث قوثامي عن طائفة دينية "أتباع شيثا" الذين يشكل الصابئة المندائيون اليوم امتدادا لهم، ولا يكف عن انتقادهم انتقادا قاسيا، وربما يكون سبب خلافه معهم ما يراه وصفا مقدسا وأسطوريا لكثير من الأنبياء والآلهة، في حين أنه يصفهم وصفا مؤنسنا ويراهم مصلحين، ويتحدث في هذا السياق عن كتبهم الكثيرة التي تعد بالعشرات، ويقول المؤلف (سعيد الغانمي) إن هذا الأمر كان اعتياديا في عصر قوثامي، فالمكتبات كانت تتوافر في المعابد الكبرى وبأعداد ضخمة في روما وبابل والإسكندرية وقرطاج، .. وكل مكان تقريبا، وكان ثمة عدد من الآلهة والقديسين (تختلط التسميات والمراتب على القارئ) للكتابة، مثل "نبو" عند العراقيين، و"تحوت" عند المصريين، و"أكتب" عند العرب، وكان لكل إله كاتب خاص، ويقتبس هنا ما أورده فؤاد سفر ومحمد علي مصطفى كتاب "الحضر مدينة الشمس" "ومن الرتب الدينية السفرا، أي الكاتب، وهو المسؤول عن المحافظة على كتب الدين وعن صحة استنساخها، والتمسك بعدم التحريف لها، شأنه شأن الكتبة في التوراة الذين كان لهم عند العبرانيين حرمة لا تقل عن حرمة رجال الدين، ولكل إله في الحضر كاتبه المتخصص بالنصوص الدينية الخاصة به"، ويلاحظ المؤلف أنه لا وجود لدى قوثامي لأنبياء "العهد القديم" مثل يعقوب، أو عزرا أو أشعيا أو حزقيال. وأما الأنبياء الذين يوردهم قوثامي فأهمهم "آدمي" وهو يصوره على نحو مختلف عن آدم كما ورد في الكتب المقدسة، وإن كان يسميه "أبو البشر" أو أبونا، ولكنها تسمية تقدير وإجلال، ويقول إن كتبه موجودة ومعروفة في أيدي الناس في عصره، ونقل منها بعض النصوص، ويبدو أنه كان ثمة نزاع في ذلك العصر بين من يعتقد أن آدمي موحد أو أنه كان يدعو إلى عبادة القمر، ويصفه قوثامي بأنه "كان رجلا مستعملا منافع الناس، فوضع للأشياء مبادئها، من الأوقات والزراعة والكروم، وتحدث لكل نبات بحديث". وهناك أيضا "شيثا" وهو ابن آدمي، الذي نسخ شريعة أبيه، فصارت شريعة شيثا هي المستعملة الباقية، ومن الأنبياء الذين يذكرهم "ماسي السوراني" نسبة إلى سورا مدينة السريانيين، وقد أنكر قوثامي على أتباع ماسي ما يصفه بأنه "من الخرافات الطوال التي ماسي فوقها وأجل منها، وغير محتاج أن يكذبوا له هذا الكذب"، وهناك أخيوخا، من الأنبياء الذين دعوا إلى التوحيد وهو كتب بخطه "باسم الله العظيم المقدس"، و"أنوخا" أو نوح الذي ورد في قصص جميع أمم العالم مع قصة "الطوفان" الشهيرة، مثل ملحمة جلجامش البابلية، ووردت القصة أيضا في التراث الصيني، و"إبرام" أو إبراهيم الذي يصفه بالقول إنه "إمام أهل زمانه، كان جليلا فيهم، فبلي بكثرة الأسفار والتطواف في البلدان، بسبب القحط والمجاعة الواقعة على أهل الجزيرة في أيام مُلك صلياما المشؤوم على أهل زمانه، وقد بقيت بقايا من شؤمه إلى وقتنا هذا، لقرب زماننا من زمانه، فهرب إبراهيم مرة إلى بابل ومرة إلى مصر" وكان يدعو إلى التوحيد فنفاه الملك "فقد خالف الجماعة وجعل الأفعال كلها في الأرض إنما تكون من فعل فاعل واحد هو أقوى وأقهر من الشمس وأعلى" وينسب إليه قوثامي آراء زراعية ويسمي شجرة باسمه. ويسخر قوثامي من الشيثيين في عبادتهم للأصنام السبعة التي ترمز إلى النجوم والكواكب، فيقول "إني أحلف، وأكون متى حلفت صادقا أن الأصنام لم تكلمهم ولا حيّتهم بتحية، ولكن خيل لهم فساد أدمغتهم من الجوع وإدمان الصوم أن صنما كلمهم وسماهم أحباء". ويبدو أن الشيتية كانت مزدهرة في عصر قوثامي بعكس الطوائف الأخرى التي كشفت عنها مخطوطات البحر الميت ونجع حمادي، التي كانت سرية منطوية على نفسها، ومن الواضح أنها مختلفة عن اليهودية والمسيحية، وهي وإن كانت تؤمن بالأصنام فإنها تؤمن أيضا بالإله المتعالي، وربما يشبه هذا الحال الذين وصفتهم الآية القرآنية مبررين عبادتهم للأصنام بالقول "ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى" ففي أحد كتبهم " يا من لا يُدرَك.. تباركت أيها الموجود قبل الوجود وقبل الموجودات، وخالق العقل ومعطي الخير وواهب البركة.. هب لنا أمرا لنراك، حتى ننقذ أرواحنا، فمعرفتك هي الخلاص لنا.. لقد رأيناك بالعقل". الفلسفة النبطية في استطراداته أحيانا خارج موضوع الفلاحة عرض قوثامي آراء وأفكارا فلسفية، تعبر عن نزعة عملية واقعية، فهو يعتقد أن الحركة هي قوام الوجود الأرضي "وكل شيء على وجه الأرض متحرك، لا يمكنه السكون على وجه البتة" والحياة هي مجموع الحركات والتغيرات "وهذه التغيرات إنما هي لانقلاب من حر إلى برد ومن برد إلى حر" سواء كان ذلك على مستوى اليوم الواحد أو على مستوى الفصول، وهكذا تتأثر أحوال الناس والأشياء على الأرض بمقدار الحر والبرد، وهذا الاختلاف هو المسمى أزمنة، ويعرف الناس الأوقات المناسبة للزراعة وفلاحة الأرض "فالفلاحة إنما هي إصلاح الأشياء التي فسدت بزوال الزمان الذي أصلحها" وعلى هذا يجري الكون، ويدعو قوثامي إلى توحيد عقلاني رفيع من الناحية النظرية. وفي اعتقاد قوثامي أن المجتمع يخضع لسلطة قوتين متعاكستين في الهدف والاتجاه، الأولى هي العقائد والأفكار التي تدعو إلى الصلاح، وتحافظ عليها أجيال الحكماء، وفي المقابل هناك حركة فساد في طباع الناس، ومن مجموع هاتين الحركتين المتناقضتين تنشأ التفاوتات في المجتمع، ويشبّه الناس في ذلك بالنباتات في استجابتها للمياه والأوبئة والآفات. وفي الختام يرى الغانمي في ثنايا كتاب قوثامي عن الفلاحة فلسفة تستند إليها الأعمال الزراعية، فلسفة تؤمن بالمفاهيم باعتبارها مدخلا لفهم الوقائع أو "بذور" تنتج بالرعاية والسقاية حتى تنتج الحبة الواحدة 100 سنبلة، وهو يرى أن المفهوم الذي لا ينتج هو آفة يجب مقاومتها. وهذا هو المفهوم الذي اعتبره الغانمي ملخصا للفكرة وضعها في بداية كتابه مستشهدا بقوله تعالى "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم". تأليف: سعيد الغانمي منشورات الجمل، بغداد وبيروت، 2010 224 صفحة

اخر مقالات الكاتب

إنشرها